أوسع التفاف شيعي حول إيران منذ 1979

رين قزيالاثنين 2026/03/02
Image-1772401614
لم يحصل أي لقاء مباشر وعلني بين خامنئي والسيستاني منذ العام 1992 على الأقل (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

أظهر اغتيال المرشد الأعلى في إيران الإمام علي خامنئي، أوسع التفاف شيعي خارج إيران، معها، منذ انتصار ثورة الخميني في العام 1979، إذ عكست البيانات الصادرة عن القوى السياسية والمراجع الدينية التي لا تلتقي حتى مع طهران في سياساتها، هذا التحشيد، مما يبرز أن المعركة ليست سياسية فقط، بل لها وجه ديني.

Image-1772401554
جانب من مسيرة التنديد باغتيال خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية (متداول)

وخامنئي، الذي يتولى موقع "المرشد الأعلى" في إيران منذ العام 1989، لا يتبوّأ موقعاً سياسياً فحسب، بل له صفة دينية، فهو مرجع ديني يقلّده الملايين من الشيعة في العالم؛ أي يتبعون فتاواه، ويرجعون إليه في أحكام العبادات والمعاملات.. ويتقاسم مع المرجع العراقي السيد علي السيستاني، أكبر نسبة من المقلدين الشيعة لفتاواهما، فيما تعد نسبة المقلدين للمراجع الآخرين (وهم بالعشرات) في النجف وقم وغيرها، بعشرات ومئات الآلاف. 

 

لا لقاءات شخصية أو علنية

ولم يُسجل أي لقاء مباشر وعلني بين خامنئي والسيستاني الذي بات زعيم الحوزة العلمية في النجف منذ العام 1992، خلفاً للإمام الخوئي. ويرجع عدم حصول اللقاء، إلى التزام السيستاني بالبقاء في مدينة النجف الأشرف بالعراق منذ عقود، ولم يغادرها إلا لضرورات صحية نادرة جداً (مثل رحلته للعلاج في لندن في العام 2004).

أما خامنئي، وبصفته مرشداً للجمهورية الإسلامية، فلم يغادر إيران لزيارات خارجية بتاتاً منذ تقلده موقعه، ولم يقم بزيارة رسمية للعراق منذ توليه المنصب.

وغالباً ما كان خامنئي يرسل مسؤولين إيرانيين كباراً (مثل وزراء الخارجية أو رؤساء السلطات) لزيارة السيد السيستاني ونقل التحايا أو التباحث في شؤون المنطقة. ويقول الإيرانيون إن هناك تنسيقاً في بعض الملفات الدينية والاجتماعية عبر مكاتب المرجعين في قم والنجف.

 

سابقة في تاريخ الشيعة الحديث

وبصرف النظر عن أن خامنئي، كان يوجد في رأس جبهة سياسية – عسكرية تواجه إسرائيل، مما عزّز مكانته لدى الكثير من الشيعة وغير الشيعة المنضوين في محور القتال ضد إسرائيل، ينطلق الالتفاف السياسي والديني مع خامنئي من البُعد الديني. 

التضامن والتنديد بهذا الحدث، هو جزء من الأدبيات الدينية الشيعية القائمة على احترام المواقع الدينية ضمن الطائفة بمعزل عن الاختلافات الفقهية أو الخيارات السياسية.. كما توجه رسالة للعالم، بأن اغتيال مرجع ديني، هو اعتداء على الطائفة، وسابقة لم يذهب إليها في التاريخ الحديث، إلا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي تورط في اغتيال المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر، وبعده السيد محمد صادق الصدر، في ثمانينيات القرن الماضي. 

 

تنديد في لبنان والعراق

وتصدّر بيانات نعي خامنئي، واستنكار اغتياله، بيان أصدره المرجع السيستاني، كذلك نعى زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، خامنئي، بالرغم من أن الخيارات السياسية لـِ "التيار الصدري" لا تلتقي مع السياسة الإيرانية في العراق. 

وفي لبنان، تنوعت بيانات النعي من "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى"، إلى "الإفتاء الجعفري" ورئيس مجلس النواب نبيه بري، و"حركة أمل" و"حزب الله" وشخصيات دينية وسياسية وقوى سياسية أخرى، ربما لا تلتقي بالكامل مع السياسة الإيرانية. 

والالتفاف، لم يقتصر على الرموز والشخصيات الدينية، بل وصل الى المستوى الشعبي، حيث خرج الآلاف في العراق ولبنان في تحركات شعبية، تنديداً باغتيال خامنئي. كما خرجت تظاهرة أمام القنصلية الأميركية في مدينة كراتشي الباكستانية، احتجاجاً على اغتيال خامنئي، كذلك، نظم آلاف المسلمين في الهند تظاهرات في الشوارع في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، احتجاجاً على اغتيال خامنئي، كما نُظّمت احتجاجات في أجزاء أخرى من الهند التي تضم عدداً كبيراً من المسلمين الشيعة.
 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث