أثار انتشار خبر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت مقره في طهران، تفاعلاً واسعاً بين السوريين، الذين يرون في النظام الإيراني عدواً لهم ومسؤولاً عن جزء كبير من العنف الذي رافق سنوات الحرب السورية، لجهة تقديم دعم عسكري وأمني لنظام الأسد، ومشاركة مباشرة وغير مباشرة في حصار مدن وبلدات وتدمير أحياء ووقوع انتهاكات ارتبطت بأذرع إيران وحلفائها على الأرض السورية.
عدالة متخيلة
وانتشرت موجة واسعة من الشماتة لدى شريحة من السوريين، تجمع بين السخرية الثقيلة واستدعاء ذاكرة القتل والتهجير والحديث عن عدالة تتحقق متأخرة. وتداول مستخدمون تعليقات استذكرت الضحايا السوريين الذين سقطوا في مدن سورية، وتكررت نبرة مشابهة تربط الحدث بثأر رمزي مع عبارات من نوع: "هو ثأر لدماء الأبرياء السوريين، عسى أن يكون درساً وعبرة لمن يعتبرون"، كما خرجت احتفالات شعبية في ساحة الساعة في حمص.
حلويات في الميدان
وتداول ناشطون مقطع فيديو لمجموعة من الأشخاص في حي الميدان، قاموا بتوزيع الحلويات على الناس كطريقة للتعبير عن فرحهم بمقتل خامنئي، مذكرين بمجزرة الكيماوي التي قالوا إن إيران كانت الداعم الأكبر للأسد، وهي مسؤولة بدورها عن مجزرة الكيماوي، ورقصوا على أغنية "ساقط ساقط يا بشار".
حذر سياسي
إلى جانب موجة الفرح، ظهر تيار سوري أكثر حذراً في التعبير، ربط بين سقوط رأس النظام بسؤال المرحلة التالية، وحضرت مقارنة التجربة السورية بوصفها إنذاراً، مع فكرة أن نهاية الزعيم لا تعني بالضرورة نهاية البنية التي أنتجت العنف. وكتب أحدهم: "أتمنى لو كان بشار الأسد لاجئ في إيران الآن".
وفي منشورات أخرى، جرى التحذير من الوقوع في نشوة اللحظة، مع تذكير بأن ما بعد الحدث هو الامتحان الحقيقي من حيث شكل السلطة وموقف الحرس الثوري، وإمكانية انفلات إقليمي جديد قد يهدد المنطقة بأسرها. في حين راح بعضهم إلى تحليل شخصية خامنئي وذكروا بتأثره بالكاتب المصري سيد قطب، وأثره في تشكيل شخصية وأفكار خامنئي عندما كان طالباً في الجامعة، وقام بترجمة كتبه إلى اللغة الفارسية.
عدوان لنا في سمائنا
وذهب بعض السوريين إلى تناول الخبر بوصفه حلقة في صراع إقليمي لا يمنح السوريين موقعا مريحاً، وتداول آخرون مقاطع قيل إنها من داخل إيران، تُظهر هتافات فرح مع موسيقى وزغاريد وألعاب نارية، وكتبوا أنهم يتفهمون مشاعر الفرح بين الإيرانيين الذين عانوا من حكم إسلامي متشدد وديكتاتوري، كما انتشرت تعليقات ساخرة في مقاطع فيديو لصواريخ في سماء دمشق آتية من إيران باتجاه إسرائيل، مع عبارات تتعامل مع المشهد من زاوية أن سوريا كانت ساحة مفتوحة لتصفية حسابات، وأن العداء بين اسرائيل وإيران لا يلغي كون الطرفين في الذاكرة السورية أعداء للسوريين ككل.




