كلوديا مرشليان لـ"المدن": "ما اختلفنا3" اختبار تكثيف الزمن

هيام بنوتالأربعاء 2026/02/25
Image-1771974290
تُعد لفيلم جديد يتناول شخصية عظيمة، إلى جانب "سيتكوم" تبدي حماسة واضحة له إيمانًا منها بحاجة الجمهور إلى الكوميديا
حجم الخط
مشاركة عبر

يمثل حضور الكاتبة اللبنانية كلوديا مرشليان في «ما اختلفنا 3»، امتداداً لمشاركة سابقة، إذ سبق أن كتبت عددًا من لوحات الموسم الماضي من العمل الذي تنتجه شركة «ميتافورا»، والذي يواصل تحقيق حضور ثابت في مواسمه المتعاقبة. 

إلا أن هذه المشاركة تتسم بطابع محدود، إذ تنحصر في لوحات قصيرة تُنجز بصورة متقطعة وفق طبيعة الفكرة وتوقيتها. وفي حديثها لـ«المدن»، توضح مرشليان أن الشركة المنتجة تعتمد سنويًا على تصوير عدد كبير من الحلقات، ما يجعلها غير مطّلعة بدقة على اللوحات التي ستُعرض خلال الموسم الحالي. فهي تبادر إلى إرسال الأفكار، وبعد الموافقة عليها، تكتب النص، من دون أن تمتلك تصورًا نهائيًا حول ما إذا كانت جميع اللوحات قد صُوّرت أو أُدرجت ضمن خطة العرض. وتشير إلى أنها شاهدت قبل يومين حلقة من كتابتها، من دون معرفة مسبقة ببقية اللوحات التي قد تظهر تباعًا خلال الموسم.

فكرة سريعة وخفّة ظل

وتعتبر مرشليان أن أهمية هذه اللوحات لا تنفصل عن طبيعة التحدي الذي تفرضه. فالمطلوب معالجة الفكرة بسرعة، وصياغتها بخفة ظل، وإكسابها مغزى واضحًا وخاتمة موفقة، بحيث تصل الرسالة كاملة إلى المشاهد خلال عشر دقائق تقريبًا. هذا التكثيف الزمني، يضع الكاتب أمام امتحان دقيق، ويضاعف في الوقت نفسه من صعوبة التنفيذ والإخراج، نظرًا لما يتطلبه من إيقاع محسوب وبناء درامي محكم.

الاحتلال السوري للبنان

وفي مقاربة الموسم الرمضاني، ترى مرشليان أن تقييم المسلسلات اللبنانية يحتاج إلى قدر من التروي، لأن خمس حلقات لا تكفي لإصدار حكم نهائي. ومع ذلك، يبرز «المحافظة 15» كعمل لافت منذ بداياته، رغم كونه تجربة لبنانية بإمكانات إنتاجية متواضعة. ويعود تأثيره، وفق رؤيتها، إلى جرأته في تناول ملف السجناء اللبنانيين في السجون السورية خلال مرحلة النظام السابق، وإلى تبنيه موقفًا واضحًا حين اعتبر الوجود السوري في لبنان احتلالًا، لا مجرد "تواجد". اتخاذ موقف صريح في الدراما ليس أمرًا معتادًا، خصوصًا في مرحلة حساسة كهذه، مما يمنح التجربة أهميتها رغم محدودية مواردها والتحديات التي رافقت تسويقها.

"ترند" رمضان.. مساحة للإختلاف

الجدل السنوي حول تصدّر بعض الأعمال «الترند» على حساب أعمال أخرى أكثر أهمية يبدو، في تقديرها، خارج سياقه الطبيعي، لأن العمل الناجح هو الذي يفرض نفسه في النهاية، ولأن من حق الجمهور التعبير عن وجهة نظره. فالفن مساحة للاختلاف، ولا عمل يحظى بإجماع كامل. وتستشهد بمسلسل «البطل» الذي تعلقت به في موسم 2025 رغم الانتقادات التي طاولته، وكذلك «تحت سابع أرض» الذي انقسمت الآراء حوله. كما تلفت إلى أن «بخمس أرواح» في الموسم الحالي جذب اهتمامها رغم تباين المواقف حياله، إلى جانب أعمال مثل «بالحرام» و«لوبي الغرام»، مؤكدة أن لا معيار واحدًا يمكن الركون إليه للحكم على الجودة.

Image-1771974089
الكاتبة كلوديا مرشليان (سوشيال ميديا)

وفي سياق أوسع، تؤكد مرشليان أن الدراما اللبنانية لا تُختزل في عمل واحد، وأن تعثر مسلسل لبناني مسوّق عربيًا لا يعني تقويض مسيرتها. فالدراما اللبنانية حاضرة في السوق العربية منذ عقود، وقد عُرض لها نحو ثلاثين عملًا في منصات وقنوات بارزة مثل "نتفليكس"، "شاهد"، و"إم بي سي"، فضلًا عن عشرات الأعمال اللبنانية الأخرى التي حققت حضورًا عربيًا ملحوظًا. كما شارك كتّاب لبنانيون في صياغة أعمال عربية، وأدى ممثلون لبنانيون أدوارًا في إنتاجات خارج البلاد. 

 

وترى أن الانتكاسة التي أصابت الإنتاج المحلي تعود إلى الأزمة الاقتصادية التي قلّصت الميزانيات، لا إلى تراجع القدرة الإبداعية. أما مفهوم «العمل اللبناني الصرف» فلم يعد مطروحًا عمليًا، إذ إن معظم الإنتاجات الحالية مشتركة؛ فـ«المحافظة 15» يضم ممثلين سوريين تفرضهم طبيعة القصة، وكتّاب «بالحرام» سوريون، فيما يبقى النص الركيزة الأساسية لأي عمل درامي.

منافسة.. ونجاح

للعمل الرمضاني خصوصية تقتضي مراعاة أجواء شهر الصّيام، من دون أن يعني ذلك فرض شروط قاسية، وقد كان هذا الطابع ملازمًا له تاريخيًا. تقول: "المنافسة الشديدة في هذا الموسم تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الصدمة والبهرجة وضخامة الإنتاج تمثل مفاتيح النجاح، غير أن الجمهور يميل، في المقابل، إلى الأعمال التي تلامس القلب وتقدم حالات إنسانية صادقة". وترى في نجاح «المحافظة 15» مثالاً واضحاً على ذلك، إذ تغاضى المشاهدون عن بعض نواقصه الإنتاجية لصالح صدقه وجرأته. الفكرة، مهما بدت جذابة، لا تكفي وحدها؛ طريقة المعالجة، الإيقاع، الإخراج، التفاصيل، والمشاهد الإنسانية هي العناصر التي تصنع الفارق الحقيقي.

 

زحمة رمضان

ورغم حدة المنافسة الرمضانية، فإن الحضور في هذا الموسم يحمل أهمية خاصة لدى مرشليان، لا سيما أنها كانت من صناع المواسم اللبنانية المتتالية، مع تمنٍ بعودة قريبة للإنتاجات اللبنانية الرمضانية. في الوقت نفسه، تبدي تقديراً لما يقدمه زملاؤها من كتّاب ومخرجين وممثلين ومنتجين شاركتهم عشرات الأعمال، مع إقرار بأن المشاريع خارج رمضان تحظى أحيانًا بفرص مشاهدة أوسع بعيدًا من ضغط المنافسة اليومية، وتشير  إلى أنها تختار أعمالها بعناية، وتعتذر عن أي مشروع إذا لم تتوافر شروط تنفيذه بالشكل المطلوب، فمسيرتها التي تقارب تسعين عملًا تجعل معيارها الأول هو القناعة بالمشروع والإيمان به، كما حصل في فيلم «القديس شربل». 

 

وهي اليوم تُعدّ لفيلم جديد يتناول شخصية عظيمة، إلى جانب عمل «سيتكوم» تبدي حماسة واضحة له إيمانًا منها بحاجة الجمهور إلى الكوميديا، وتثني  في هذا الإطار على المسلسل الكوميدي «بالغرام»، تقديرًا لأداء باميلا الكيك التي بدأت مسيرتها معها، واصفة العمل بأنه خفيف، مصوّر بطريقة جميلة، بإنتاج محترم ونص ظريف وكاست مناسب، مع الإشارة إلى أن شخصياته وقصصه كان يمكن أن تحظى بقدر أكبر من العمق، لأن الجمهور لا يكتفي بالتسلية بل يتطلع إلى حكاية يتابع تطورها.

 

في المقابل تعتبر أن هيمنة العنف والجريمة على الدراما، ما هو إلا  انعكاس مباشر لواقع مأزوم في لبنان والعالم، لكنها ترى أن الحاجة تبقى ملحة إلى أعمال تمنح فسحة أمل ومساحة للأحلام والمشاعر والابتسامة، وتؤدي دور البلسم الذي يخفف قسوة الحياة اليومية.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث