لا يمكن أن تمر مشاركة الممثلة السورية شكران مرتجى في أي عمل درامي، مرور الكرام، إذ يكفي ظهورها غالباً لترك أثر مباشر في مزاج المشاهدين، بين تعاطف جارح أو نفور حاد.. وخلال موسم رمضان الجاري، تؤكد مرتجى هذه القاعدة عبر حضور مزدوج في مسلسلين، بشخصيتين متباعدتين تماماً في الشكل والدلالة، أحدثتا صدمة واسعة في منصات التواصل.
وتظهر مرتجى في العمل الأول "اليتيم" بشخصية ديبة، ضمن فئة فنتازيا البيئة الشامية التي دخلت منذ سنوات إلى خط الإنتاج الفني، بشخصية عجوز مشردة وفقيرة لا يحتاج المشاهد إلى متابعة الحلقات كاملة لفهم ملامحها الدرامية. فالمقاطع القصيرة التي انتشرت كانت كافية لتقديم الشخصية باعتبارها مشهداً مكتملًا بذاته، امرأة مشوهة الوجه، تحمل آثار حروق، شعرها أبيض وظهرها منحنٍ وتتكئ على عصا وتمشي بطريقة مترنحة أقرب إلى سكر متواصل مع عواء يشبه الذئب، وعيون حادة توحي بأنها تفترس من أمامها قبل أن تنطق بأي جملة.في هذه اللقطات، يبدو الأداء قائماً على الجسد قبل الحوار، وعلى التفاصيل الصغيرة التي تقول الكثير قبل الكلمات.
وتفاعل الجمهور مع الشخصية، وفق ما أظهرته تعليقات متداولة، وصل إلى حد البكاء لدى بعض المتابعين الذين ارتبطوا بها لأسباب مختلفة تتصل بمعنى الظلم وبفكرة الفقر بوصفه جرحاً عاماً يتسع في مجتمعات كثيرة اليوم على نحو أكثر قسوة داخل سوريا، حيث صار العوز جزءاً من يوميات لا تحتاج إلى شاشة كي تثبت وجودها.
في المقابل، جاءت الصدمة الثانية عبر مسلسل "عيلة الملك"، حيث تؤدي مرتجى دور "سندس"، وهي امرأة في منتصف العمر، تحمل تاريخاً ثقيلاً من التجارب جعلها، كما يوحي مسار الشخصية، بحاجة ملحة إلى الشعور بأنها محبوبة ومرغوبة، وأن هناك من يراها ويقدرها ويعيد لها معنى الأنوثة. غير أن ما فجّر الجدل، تمثل في خط الحب الذي يجمعها بمراهق في المسلسل، هو "مراد" الذي يؤديه الممثل تيم عزيز.
وقالت مرتجى عبر منصات إعلامية أنها عرفت منذ البداية أن الشخصية التي تؤديها جدلية، لكنها دافعت عنها، وقالت إن هذا النوع من قصص الحب موجود في العالم بأشكال متعددة، وإن تجاهل الحديث عنه لا يلغي وجوده، معتبرة أن الدراما مطالبة بفتح ملفات حساسة بدلاً من تركها في العتمة، وأضافت أنها فخورة بتجسيد هذه الشخصية، بما تحمله من تعقيد وأسئلة محرجة للمجتمع قبل أن تكون "مادة صالحة" للاستهلاك السريع.




