أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن السفير الأميركي في باريس تشارلز كوشنر لم يحضر مساء الاثنين إلى الوزارة التي استدعته عقب تصريحات إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مقتل الناشط اليميني كينتان دورانك في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأوضحت الوزارة أن الوزير جان نويل بارو "طلب عدم السماح بعد الآن لكوشنر بالتواصل المباشر مع أعضاء الحكومة الفرنسية نظراً لافتقاره الواضح إلى فهم المتطلبات البديهية لمهام السفير الذي يحظى بشرف تمثيل بلده"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". أضافت الوزارة: "يبقى ممكناً بالطبع أن يؤدي السفير تشارلز كوشنر مهامه ويحضر إلى مقر الخارجية الفرنسية لنتمكن من إجراء المحادثات الدبلوماسية اللازمة لتسوية الخلافات التي لا مفر منها في صداقة عمرها 250 عاماً". وأشار مصدر دبلوماسي أن كوشنر أوفد لتمثيله أحد مسؤولي السفارة الأميركية، بحجة ارتباطه بالتزامات شخصية. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من السفارة الأميركية لدى محاولتها التواصل معها.
وكان المدعي العام في ليون، فتح تحقيقاً بشأن رفع التحية النازية في مسيرة لجماعات من اليمين المتطرف بعد مقتل الناشط اليميني دورانك خلال شهار مع جماعات اليسار المتطرف. وقدمت محافِظة ليون، فابيان بوتشيو، بلاغات عديدة إلى النيابة العامة بشأن إساءات عنصرية وتحية نازية تم رصدها في المسيرة التي شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص السبت الماضي، تكريماً للناشط المتطرف دورانك الذي توفي في 14 فبراير/شباط في أعمال عنف مع جماعات يسارية، حسبما نقلت "وكالة الأنباء الألمانية".
ويعاقب القانون الفرنسي على الجريمة بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 45 ألف يورو. وأبلغت بوتشيو عن هتافات عنصرية، مثل "الموت للعرب" و"عرق قذر"، بالإضافة إلى تحيتين نازيتين على الأقل، وفق ما ذكرت قناة "بي اف ام تي في" الاخبارية. كما نقلت القناة عن ألييت إسبو، منظمة المسيرة والناشطة المتطرفة المناهضة للإجهاض: "هذا أمر مشين للغاية، لم يكن هذا هو الهدف من هذا التكريم على الإطلاق"، زاعمة أنه "لم تكن هناك أي تحية نازية على الإطلاق".
وتوفي دورانك (23 عاماً) في المستشفى متأثراً بإصابات دماغية إثر شجار بين أنصار من تيار اليسار واليمين المتطرفَين. ووجّه القضاء تهماً بالقتل العمد والعنف المفرط إلى سبعة أشخاص متورطين في الحادث، فيما يثير العنف المتصاعد في صفوف جماعات مؤيدة لتيارات سياسية، القلق، قبل الانتخابات الرئاسية في فرنسا المقررة العام 2027.
واستدُعي السفير كوشنر إلى وزارة الخارجية الفرنسية عند السابعة من مساء الإثنين بالتوقيت المحلي بناء على طلب الوزير بارو الذي ندد بتعليقات إدارة ترامب، إذ استنكرت الإدارة الأميركية العنف السياسي لليسار المتطرف ودعت إلى إحالة المسؤولين عنه إلى القضاء، وقد أعادت السفارة الأميركية في باريس نشر التعليق عبر حسابها الرسمي في "إكس". واعتبر بارو أنها "مأساة تخص المجتمع" الفرنسي، وقال في تصريح إذاعي: "نرفض أي استغلال لهذه المأساة لأغراض سياسية"، معتبراً أن فرنسا "لا تتلقى أي دروس في ما يتعلق بالعنف"، وخصوصاً من طرف "الرجعية الدولية" في إشارة لإدارة ترامب التي تنتمي هي نفسها إلى اليمين المتطرف.
كذلك علقت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني، على مقتل دورانك، ما أثار سجالاً بينها وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي طلب منها التوقف عن "التعليق على ما يحدث عند الآخرين". وقال ماكرون أنه يستغرب من القوميين الذين يتدخلون في شؤون الدول الأخرى، رغم أنهم يبنون مسيرتهم السياسية المتطرفة على فكرة عدم تدخل الدول الأجنبية في شؤونهم الداخلية.




