يقدم مسلسل "بنت النعمان" تجربة درامية تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية في البيئة الدمشقية، لتبني حكاية اجتماعية ذات طابع إنساني، تعتمد الكوميديا وسيلةً لطرح قضايا عميقة تتصل بالعائلة والسلطة الأبوية وحدود الحرية الشخصية، وتقديم حكاية قريبة من الجمهور، تستثمر المفارقة الساخرة للكشف عن تناقضات الواقع.
وتدور أحداث المسلسل في أحياء دمشق الشعبية، تتقاطع فيه مصائر الشخصيات ضمن فضاء اجتماعي مألوف، تروى تفاصيله بلغة تجمع بين الطرافة والواقعية، بالاعتماد على كوميديا الموقف، وتقديم مفارقات من الحياة اليومية وما تحمله من صراع بين التقاليد والرغبة في التغيير، بحسب وكالة "سانا" الرسمية.
وتتقدم الحكاية من خلال شخصية رجل الأعمال النافذ "النعمان"، التي يؤديها الفنان سلوم حداد، بوصفه أباً صارماً يرى في السيطرة وسيلة لحماية أسرته، بينما تجد ابنته نفسها في مواجهة هذا النموذج الأبوي، محاولةً كسر القيود التي تحيط بحياتها داخل ما يشبه القفص الذهبي.
ويشكل المسلسل عودة الفنان محمد أوسو إلى الدراما السورية بعد غياب 14 عاماً خلال سنوات الثورة، في تجربة جمعت التأليف والبطولة، حيث يجسد شخصية "محظوظ" التي تتحرك داخل مسار الأحداث بوصفها نقطة وصل بين الكوميديا والطرح الاجتماعي. وتحمل الشخصية ملامح من الأسلوب الذي عرف به أوسو في بداياته الفنية، مع محاولة لتقديم معالجة أكثر نضجاً تستند إلى خبرته وتجربته الطويلة، فيما استغرق التحضير للعمل أكثر من عام بهدف تحقيق توازن بين البعد الترفيهي والمضمون الإنساني.
العمل من إنتاج شركة "فانتيرا" وإخراج سيف الشيخ نجيب. وقال مدير الشركة محمد شويكي أن اختيار المسلسل جاء بعد دراسة حاجة السوق والجمهور العربي والسوري، موضحاً أن الشركة سعت إلى مشروع يحقق توافقاً فنياً وتسويقياً، وقال: "درسنا توجهات الجمهور، وكان هناك انسجام مع رؤية الفنان محمد أوسو، فكان هذا العمل باكورة مشاريعنا الدرامية للموسم الرمضاني، على أن تتبعه أعمال أخرى في السنوات المقبلة".
تشارك في البطولة أسماء بارزة منها سلوم حداد، سامر إسماعيل، ريام كفارنة، سلافة عويشق، فادي صبيح، حسن عويتي، سوناتا سكاف، ومصطفى المصطفى، في توليفة تمثيلية تراهن على تنوع الشخصيات وتكامل خطوطها الدرامية. وبهذه العناصر، يسعى المسلسل لاستعادة روح الكوميديا الاجتماعية السورية، عبر نص يحاول قراءة الواقع بعيون ساخرة، مقدماً حكاية إنسانية توازن بين الترفيه والأسئلة الاجتماعية، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الضحك والتفكير ضمن الدراما الرمضانية.




