تقدمت الممثلتان تاج حيدر وكاريس بشار، من زحام العناوين الكثيرة إلى واجهة سباق دراما رمضان الحالي، بحضور انعكس مباشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر سيل من المقاطع القصيرة المقتطعة من مسلسليهما الجديدين، تُنشر بوصفها مواد مستقلة يعاد تداولها على نطاق واسع، وتترافق مع تعليقات تحتفي بالأداء، وتحوّل الجمل والانفعالات إلى مفردات متداولة في قاموس المنصات الرقمية.
للسنة الثانية على التوالي، تكتسح الممثلة السورية كاريس بشار مواقع التواصل الاجتماعي من خلال دورها في شخصية سماهر في مسلسل "بخمس رواح"، إلى جانب قصي خولي بدور شمس، ويعتبر المسلسل عودة إلى الأعمال الشعبية، من خلال شخصية مغنية وراقصة في ملهىً ليلي تستخدم لهجة بدوية ومفردات شارع، وتقدّم في مزيج بين الهشاشة والقسوة والرغبة في النجاة، فضلاً عن التمسك بصورة امرأة قوية في مساحة رجالية خشنة، بينما يتحرك العمل في حارة شعبية لها قواعدها وعنفها وطقوسها الخاصة.
ومنذ الحلقة الأولى للمسلسل، تحولت مشاهد كاريس وهي تغني في الملهى، إلى مادة جاهزة للاقتطاع، إذ انتشرت عشرات المقاطع القصيرة التي توثق الأغاني الشعبية التي تؤديها بصوتها الحقيقي، وبجسد يتحرك على الخشبة بثقة محسوبة، وجرى استخدام هذه المقاطع كخلفيات صوتية وفيديوهات للتعليق على حالات نفسية مختلفة، مع مقارنات طريفة تربطها بنجمات الغناء الشعبي مثل سارية السواس وأصالة نصري، وتتعامل معها كأيقونة جديدة لـِ"المزاج الشعبي" في الموسم الرمضاني الحالي.
تاج حيدر
كما تصدرت الممثلة تاج حيدر حلقات النقاش في وسائل التواصل من خلال دورها في مسلسل "أنا وهي وهيا"، إلى جانب الممثل باسل خياط. ويشكل المسلسل أحد أبرز الورش الدرامية السورية في خريطة رمضان 2026 ضمن قالب اجتماعي معاصر يتابع اضطراب حياة هيا بعد اكتشاف خيانة زوجها طارق، ويضع العلاقة الزوجية تحت مجهر نفسي يرصد الصراع بين انهيار الرجل العاطفي وانطلاق زوجته في مسار مهني ناجح، وذلك عبر شخصية صحافية ومقدمة بودكاست، تبدأ في التحول إلى اسم معروف داخل العمل ومعه في النقاش العام خارج الشاشة.
وجاءت عودة حيدر بعد سنوات من الغياب عن الدراما التلفزيونية عبر دور مركب لامرأة ناضجة، تتقاطع فيها هشاشة الخذلان مع قوة محاولة إعادة بناء الذات، واستطاع جمهور وسائل التواصل التقاط هذا التحول مبكراً، فانتشرت في وسائل التواصل مقاطع عالية التداول لمشاهد المواجهة بينها وبين باسل خياط، وأخرى للحظات الصمت والانهيار، مع تعليقات تعتبر الدور إعادة اكتشاف لممثلة ارتبطت صورتها طويلاً بأدوار الطفولة والمراهقة، وتذهب إلى اعتبار هذا الدور فرصة متأخرة لإنصاف موهبتها ومنحها مساحة بطولة حقيقية.
وتعمل هذه المقاطع كدعاية مجانية للمسلسل، لأنها تعيد تدوير الجمل التي تنطق بها حيدر أو المفردات التي تسخدمها كاريس والأغاني الشعبية التي تؤديها وتحولها إلى "اقتباسات" يستخدمها المتابعون في وصف علاقاتهم وتجاربهم الشخصية، في تغذية متبادلة بين النص الدرامي والحياة اليومية.
والمثير للاهتمام أن المقاطع المتداولة تبرز لحظات قصوى من الانفعال، وتلتقط في وقت واحد، تفاصيل الأداء الدقيقة في الوجه والنظرات وتكسرات الصوت، مما يعكس تحولاً في طريقة تلقي الدراما الرمضانية، حيث لم تعد الحلقة بوحدتها الزمنية الطويلة هي وحدة القياس، لأن مشهدين أو ثلاثة قادرون على خلق حياة مستقلة خارج سياق العمل وإعادة تشكيل صورة الممثلة لدى جمهور جديد، خصوصاً من الفئات الأصغر سناً التي تتابع بالدرجة الأولى عبر الهاتف.




