أول لقاء إسرائيلي-لبناني في مؤتمر ميونيخ: التطبيع في الصدارة

المدن - ميدياالخميس 2026/02/19
Image-1771454329
اسرائيلتان تتنزهان في نقطة حدودية مقابل الناقورة تظهر فيها إشارات نحو القدس وبيروت (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكد تنحسر موجة التنديد اللبناني بتقرير مصوّر عرضته منصة "This Is Beirut" اللبنانية، استصرحت فيه إسرائيليين يقيمون في الشمال حول السلام، حتى كشفت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية عن أول لقاء مدني لبناني–إسرائيلي على الإطلاق عُقد في مؤتمر ميونيخ للأمن في الأسبوع الماضي، وجمع منظمة MIND  المدنية الإسرائيلية، ومنصة "This Is Beirut". 

 

ويعد اللقاء، سابقة في تجربة العلاقات بين الطرفين، كونه يخرق القانون اللبناني الذي يجرّم "التواصل مع العدو"، ويجرّم "التطبيع" معه، بالنظر الى أن القانون يعتبر إسرائيل عدواً.. ومع أن المنصة يُشتبه في أنها مملوكة من لبناني – أميركي، إلا أنها تبث داخل لبنان، وتستصرح في تقاريرها اللبنانيين أيضاً، ويعمل فيها لبنانيون، ما يعني أنها منصة عاملة في الداخل اللبناني. 

وأثارت المنصة نفسها الجدل نفسه منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حين أجرت حواراً مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، ثم عرضت في الشهر الماضي تقريراً خاصاً من شمال إسرائيل، استصرحت فيه السكان.. واليوم تنكشف مشاركتها في ندوة على هامش مؤتمر "ميونيخ" للأمن، مع منصة إسرائيلية، لم تُكشف فيها أسماء المشاركين. لكن الفيديوهات التي نشرتها المنصة، تؤشر إلى احتمال مشاركة اللواء احتياط عاموس يدلين، والمديرة السابقة لملفي لبنان وسوريا في مجلس الأمن الوطني الأميركي هاجر الشمالي، إضافة الى رئيس مجلس إدارة منظمة اليهود الأميركيين تيد داتش.. ولم تذكر الصحيفة الإسرائيلية إسم ممثلي This is Beirut في الندوة، وقدمتها على أنها منظمة مدنية لبنانية – أميركية، كما لم تذكر اسم المتحدث باسمها للصحيفة نفسها في التقرير الذي نشرته. 

خطوة ذات مغزى

قدمت "جيروزالم بوست" الندوة، على أنها "خطوة ذات مغزى بعد عقود من العداء"، بالنظر الى أنها حملت عنوان "حوار حول الاندماج الإقليمي: رؤى من الشرق الأوسط"، وتناولت لبنان وإسرائيل في أعقاب حرب غزة. وقالت إنها أول جلسة رسمية للمجتمع المدني اللبناني–الإسرائيلي. وقال اللواء احتياط عاموس يدلين، مؤسِّس  MINDالإسرائيلية، إن "مجرد انعقاد هذا الحدث يشير إلى استعداد من الجانبين لسلوك مسار مختلف"، مضيفاً أنها "خطوة صغيرة لكنها ذات مغزى بعد عقود من العداء، انطلاقاً من فهم أن الحرب ليست حتمية". 

 

التطبيع مع إسرائيل

وتركّز النقاش، حسب الصحيفة الإسرائيلية، بشكل خاص على مسألة نزع سلاح حزب الله، والمحادثات غير المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، وآفاق الاندماج الإقليمي على نطاق أوسع. وأوضح يدلين أن منصة This is Beirut تعمل من خارج لبنان لكنها تبقى على اتصال وثيق بالجمهور في الداخل، وتمتلك فهماً جيداً للمزاج العام وآراء المجتمع اللبناني بتنوعه. وأضاف أن منظمة MIND لا تستطيع للأسف التعاون مباشرة مع مواطنين لبنانيين بسبب القانون الجزائي اللبناني الذي يحظر على اللبنانيين أي تواصل أو تعامل مع إسرائيليين.

 

وتحدث عن أن استطلاعاً حديثاً نشرهCouncil for a Secure America  يوم الثلاثاء، أظهر أن نحو 40% من اللبنانيين المستطلعة آراؤهم يؤيدون التطبيع مع إسرائيل، وهي نسبة أعلى بكثير مما أظهرته استطلاعات سابقة. واعتبر يدلين أن ذلك يدل على "انفتاح حقيقي على التغيير رغم القيود القانونية القائمة". واللافت أن هذا الاستطلاع الذي تحدث عنه، يخالف الاستطلاع الذي نشره "المركز العربي" في الاسبوع الماضي، ضمن دراسة "المؤشر العربي 2025"، وخلص الى أن 89% من اللبنانيين يرفضون اعتراف لبنان بإسرائيل، في مقابل 9% وافقوا، واشترط نصف الموافقين أن يتم الاعتراف بدولة فلسطينية. 

قانون تجريم التواصل مع العدو

بالرغم من ذلك، يرى يدلين أن التطبيع مع لبنان واقعي إذا تصرف البلدان وفق مصالحهما الوطنية الأساسية، ولم يسمحا للمصالح الإيرانية بتحديد سياساتهما. وقال: "نعم، يجب إضعاف حزب الله لكي تتمكن الحكومة اللبنانية من التوجه نحو التطبيع، وهذا سيحدث إما عبر إسرائيل من خلال عملية عسكرية أخرى تستهدف مراكز قوته الأساسية، أو -وهو الخيار الأفضل- عبر دولة لبنانية قوية بما يكفي للقيام بذلك بنفسها. لكن إلى أن يصبح ذلك ممكناً، هناك قيمة كبيرة في تهيئة الأرضية لذلك". 

 

وأوضح أن إسرائيل يمكنها بناء الثقة مع لبنان من خلال إجراءات قد تكون تصريحات رسمية تؤكد عدم وجود نوايا توسعية إسرائيلية في لبنان. وفي المقابل، يمكن للبنان تعزيز الثقة عبر إلغاء القانون الجزائي الذي يحظر التواصل مع إسرائيليين، وعلى المستوى المدني من خلال تشجيع الحوارات المباشرة بين الشعوب مثل فعالية ميونيخ". أضاف: "مثل هذه الخطوات يمكن أن تساهم في إضعاف قبضة حزب الله السياسية في لبنان، لأن أحد مبرراته الأساسية للاحتفاظ بسلاحه هو الادعاء بأنه ضروري للدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل". 

 

وفي ما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي لأراضٍ لبنانية، قال يدلين إن على إسرائيل أولاً ضمان مخاوفها الأمنية، معتبراً أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تقبل باستمرار وجود مقاتلي حزب الله على حدودها. يجب نزع السلاح من جنوب لبنان وإخلاؤه من عناصر حزب الله؛ وهذا درس أساسي من السابع من أكتوبر، وهو غير قابل للتفاوض. كما أن تهديد الصواريخ الدقيقة التابعة لحزب الله أمر لا يمكن لإسرائيل التعايش معه. لذلك، طالما لم يتم تفكيك حزب الله ولم تتمكن الحكومة اللبنانية من مواجهته بنفسها، فمن الضروري أن تحتفظ إسرائيل بحرية العمل في لبنان لمواجهة هذه التهديدات". 

 

الحرب تفتح فرصة

مع ذلك، يرى يدلين أن الحرب فتحت نافذة لفرصة. وأضاف: "لقد أعادت الحرب تشكيل المشهد الإقليمي ووجهت ضربة قاسية لما يسمى بمحور الشر الإيراني. حزب الله، الذي كان لفترة طويلة الفاعل الأهم والأكثر تهديداً في تلك الشبكة، هُزم في حربه مع إسرائيل. هذا الانتصار العسكري خلق أيضاً ظروفاً لتغيير سياسي داخل لبنان. فقد مهّد الطريق لقيادة أكثر اعتدالاً وبراغماتية تسعى لاستعادة السيادة واحتكار الدولة للسلاح، وإعادة لبنان إلى مسار النمو بعد سنوات من الشلل السياسي والأزمة الاقتصادية". ودعا المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة، إلى استثمار المناخ الحالي لتعميق الضغط الدبلوماسي على الحكومة اللبنانية، وتصعيد الحملة المالية ضد شبكات تمويل حزب الله.

 

إعادة الإعمار

وبالتوازي، قال إنه من المهم زيادة الانخراط الأميركي في دعم الجيش اللبناني، وحشد أكبر عدد ممكن من الجهات الإيجابية – من دول أوروبية والسعودية والإمارات – لقيادة عملية إعادة الإعمار في جنوب لبنان. أضاف: "الهدف هو ضمان عدم إعادة إعمار المنطقة بأموال إيرانية، ما يسمح لحزب الله بإعادة ترسيخ وجوده هناك". لكنه شدد على أن "نافذة الفرصة هذه لن تبقى مفتوحة لفترة طويلة"، وأن حزب الله بدأ بالفعل يتعافى بمساعدة الأموال الإيرانية ويعيد بناء قوته العسكرية.

 

وعما إذا فشل التطبيع، كيف ستبدو العلاقات الإسرائيلية–اللبنانية خلال السنوات الخمس المقبلة؟ أجاب: "السؤال الأكثر صلة ليس ما إذا كان التطبيع سيفشل، بل ما إذا كان لبنان سيتمكن من العودة إلى مسار إيجابي واقتلاع النفوذ الإيراني وقبضة حزب الله – وهو نفوذ جلب الدمار للبلاد مراراً". وأضاف أنه "متفائل لأن التحول الكبير قد حدث بالفعل". وتابع: "عاجلاً أم آجلاً، ستضع إسرائيل ولبنان حداً لحالة العداء بينهما. وإذا كان تفاؤلي سابقاً لأوانه، فسيصبح واقعاً بعد جولة قتال أخرى تُضعف حزب الله أكثر". 

 

This is Beirut

من جهتها، قالت This is Beirutإن الحدث "حمل دلالات رمزية كبيرة". وأضافت: "في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط استقطاباً متزايداً، فإن التعاون بين منظمة لبنانية وأخرى إسرائيلية في أحد أبرز المنتديات الأمنية في العالم، يؤكد تنامي الاعتراف بأن الحوار والاندماج الإقليمي لم يعودا طموحات مجردة، بل باتا ضرورات استراتيجية".  وتابع متحدث باسمها لم يُذكر اسمه: "بالرغم من استمرار العقبات السياسية والأمنية العميقة، أظهرت الجلسة أن فاعلي المجتمع المدني باتوا أكثر استعداداً لاختبار أطر جديدة للتواصل، حتى في ظل التوترات المستمرة". 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث