توفي القس جيسي جاكسون، الناشط المخضرم في مجال الحقوق المدنية الأميركية وإحدى أكثر شخصيات السود تأثيراً في الولايات المتحدة، الثلاثاء عن 84 عاماً، حسبما أفادت عائلته في بيان.
وكان جاكسون، وهو قس معمداني، قائداً في حركة الحقوق المدنية منذ ستينيات القرن الماضي، حين شارك في مسيرات مارتن لوثر كينغ جونيور وساهم في جمع التبرعات لقضية حقوق الأميركيين السود. وقالت عائلة جاكسون: "كان والدنا قائداً خادماً، ليس فقط لعائلتنا، بل للمضطهدين والمهمشين والمنسيين في جميع أنحاء العالم"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". وأضافت العائلة: "ألهم الملايين بإيمانه الراسخ بالعدالة والمساواة والمحبة، ونطلب منكم تكريم ذكراه بمواصلة النضال من أجل القيم التي عاش من أجلها"، فيما نعى الرئيس الأسبق باراك أوباما القس جاكسون قائلاً: "تعلمنا من تجاربه"، معيداً إليه الفضل في وضع الأسس ليصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة.
أما الرئيس اليميني المتطرف دونالد ترامب ورغم نظرته المتقلبة حيال العلاقات العرقية وحركة الحقوق المدنية، فأشاد بجاكسون ووصفه بأنه "جذاب" واجتماعي وصاحب فطنة يجيد التعامل مع كل الظروف، زاعماً أن جاكسون قدم له العون قبل أن يصبح رئيساً وبعدها في جهوده لتمكين الأميركيين السود. وكتب في منصته "تروث سوشال": "كان جيسي قوة من قوى الطبيعة قل نظيره".
وقال الرئيس السابق جو بايدن في بيان أن جاكسون "آمن ايماناً راسخاً" بفكرة أن جميع الناس خلقوا متساوين ويستحقون أن يعاملوا على هذا الأساس، معتبراً أنه "لم يهب العمل على إنقاذ روح أمتنا". وأشادت كامالا هاريس، أول نائبة رئيس سوداء والتي خسرت الانتخابات الرئاسية العام 2024 أمام ترامب، بجاكسون ووصفته بأنه "واحد من أعظم الوطنيين في أميركا".
ولم تعلن العائلة عن سبب الوفاة، لكن جاكسون كشف العام 2017 أنه كان مصاباً بمرض باركنسون، وهو مرض عصبي تنكسي يؤدي إلى ارتجاف العضلات وفقدان القدرة الإرادية على الحركة. وبحسب تقارير إعلامية، أدخل جاكسون المستشفى للمراقبة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بسبب حالة عصبية تنكسية أخرى.
وبفضل مهاراته الخطابية ونجاح وساطاته في العديد من النزاعات الدولية، وسع قس الكنيسة المعمدانية المخضرم مساحة حضور الأميركيين السود على الساحة الوطنية لأكثر من ستة عقود. وكان أبرز شخصية سوداء ترشحت لرئاسة الولايات المتحدة، بعد محاولتين فاشلتين للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي في ثمانينيات القرن الماضي، إلى أن تولى باراك أوباما الرئاسة العام 2009.
وشهد جاكسون لحظات حاسمة في النضال الطويل من أجل العدالة العرقية في الولايات المتحدة، بما في ذلك مشاركته مع مارتن لوثر كينغ في ممفيس العام 1968 عندما اغتيل زعيم الحقوق المدنية. وولد جاكسون، واسمه الحقيقي جيسي لويس بيرنز، في 8 تشرين الأول/أكتوبر 1941 في غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية لأم مراهقة غير متزوجة وملاكم محترف سابق.
واتخذ لاحقاً كنية زوج أمه تشارلز جاكسون. وقال ذات مرة: "لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، بل ولدت وفي يدي مجرفة". والعام 1960، شارك في أول اعتصام سلمي له في غرينفيل، ثم انضم إلى مسيرات الحقوق المدنية من سالما إلى مونتغمري العام 1965، حيث لفت انتباه مارتن لوثر كينغ.
وبرز جاكسون لاحقاً كوسيط ومبعوث في العديد من المحافل الدولية الهامة. وأصبح من أبرز المدافعين عن إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وفي التسعينيات شغل منصب المبعوث الرئاسي الخاص لإفريقيا في عهد الرئيس بيل كلينتون. وقادته مهمات تحرير السجناء الأميركيين إلى سوريا والعراق وصربيا.
وأسس جاكسون العام 1996 ائتلاف "رينبو بوش"، وهي منظمة غير ربحية مقرها شيكاغو تعنى بالعدالة الاجتماعية والنشاط السياسي. ولجاكسون زوجة وستة أولاد.




