سكان الجنوب اللبناني: حرب إسرائيل علينا لم تنتهِ

المدن - ميدياالأربعاء 2026/02/18
Image-1771408120
قصف إسرائيلي على بلدة قناريت في كانون الثاني/يناير 2026 (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ينتاب الحزن علي الدر كلما مر قرب ركام منزل ابنه الذي دمرته غارة اسرائيلية في جنوب لبنان، حيث مازال السكان يعيشون على وقع ضربات يومية رغم مرور أكثر من عام على وقف إطلاق نار بين "حزب الله" واسرائيل.

 

من تحت الركام، تطايرت أوراق ودفاتر وقطع أثاث مما تبقى من المبنى الواقع في بلدة قناريت الواقعة على مسافة أكثر من 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل التي استهدفتها أكثر من مرة في الأسابيع الماضية، متهمة "حزب الله" بإقامة بنى تحتية فيها، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وروى الدر (62 عاما) الذي يعمل سائق حافلة، أنه ابتاع شقة في المبنى لابنه حيث سكن مع عائلته حتى 21 كانون الثاني/يناير، يوم أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيقصف المبنى. وقال الرجل بحرقة: "أعبر من هنا كل يوم لأوصل طلاباً، أشيح بوجهي ولا أنظر إلى هنا لأتجنب الشعور بالغصة والأسف. الرزق ذهب لكن المهم أن العائلة بخير".

 

وعند مدخل البلدة التي تحيط بها بساتين الزيتون، رفعت صور لحسن نصرالله، الأمين العام السابق لـ"حزب الله" الذي قتل بغارات اسرائيلية العام 2024. ولم تسلم قناريت أيضاً من الضربات الاسرائيلية خلال النزاع الذي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة. ورغم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل شن ضربات دامية، وأبقت قواتها في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان.

 

وقالت اسرائيل أن ضرباتها تستهدف محاولات "حزب الله" إعادة بناء قدراته التي تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب. وأقرت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح "حزب الله"، أعلنت إنجاز المرحلة الأولى منها في المنطقة الحدودية الواقعة إلى جنوب نهر الليطاني، بينما قالت أن المرحلة الثانية ستستغرق أربعة أشهر على الأقل. وشككت إسرائيل في ما يقوم به الجيش اللبناني واعتبرته غير كاف. 

 

وبعدما نجا من الحرب، لم يسلم منزل الفلسطينية فاطمة النصار من الضربات الاسرائيلية في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. وتعرض لضرر بالغ في 21 كانون الثاني/يناير في غارة على قناريت الواقعة الى الشمال من نهر الليطاني. وتحولت حديقة ربة المنزل البالغة 52 عاماً، حيث كانت تزرع الخضار لبيعها، أرضاً قاحلة يغطيها الغبار الذي تناثر من حطام المنزل. وقالت النصار بأسف: "نعيش هنا منذ 25 عاماً، تعبنا وذهب كل تعبنا فجأة، في ثانية"، مؤكدة أنه "لا أمان" حالياً. وأدت غارتان على قناريت الشهر الماضي إلى دمار 26 منزلاً وألحقتا أضراراً بنحو 350 منزل آخر، بحسب نائب رئيس البلدية ابراهيم حمدان.

 

وتؤوي قناريت أيضاً 55 شخصاً فروا من القرى الحدودية مع اسرائيل، بحسب السلطات المحلية، آملين أن تشكل لهم ملجأ آمناً بعدما دمرت مناطقهم. وفي شباط/فبراير، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية جرافة كانت تعمل على رفع ركام جراء ضربة الشهر الماضي في قناريت، ما أسفر عن إصابة شخص وتدمير الآليات التي تحولت إلى حطام. واتهمت السلطات اللبنانية اسرائيل بأنها تعرقل عمداً عملية إعادة الإعمار في الجنوب، خصوصاً في القرى الحدودية التي استحال جزء كبير منها ركاماً. 

 

وحدق أحمد العودلي في ركام منزله في قناريت، حيث ظهرت فرشة حمراء كانت في غرفة نوم ابنه علي البالغ 10 سنوات. وقال أنه كان قريباً من الغارة التي استهدفت الجرافة، وأن ابنه الذي كان معه بات يعاني صدمة جراءها. وأوضح: "يستيقظ خائفاً خلال الليل، لأنه شاهد كل شيء. أصبح لا ينام"، مضيفاً بتأثر: "كلما نذهب إلى بيت، يسألنا هل سيقومون بقصف؟".

 

وإضافة الى الخشية من فقدان منازلهم، يعيش معظم سكان جنوب لبنان تحت وطأة الطنين المتواصل للطائرات المسيرة الاسرائيلية التي تحلق يومياً في الأجواء. وانتشر مقطع فيديو مؤخراً تم تداوله على نطاق واسع، والتقط في بلدة كفركلا الحدودية، يظهر طائرة مسيرة وهي تحلق فوق أشخاص وتلاحقهم أثناء زيارتهم قبور أقربائهم.

 

وحاول علي غدار (56 عاماً) أن يواصل العمل في متجره للوازم البناء على الرغم من أن زجاج واجهته تكسر بسبب إحدى الغارات في كانون الثاني/يناير. وقال الرجل أن الضربات الأخيرة "قتلت المنطقة والاقتصاد فيها" بعدما فر سكانها على وقع التحذيرات أو خوفاً من تكرار الضربات، بينما تضررت المتاجر الأخرى التي تقع إلى جانب متجره. وأضاف: "من يقول الحرب انتهت، أجيبه كلا، مازالت مستمرة".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث