أثار رفض منح "الحركة السياسية النسوية السورية" الموافقة لعقد مؤتمرها العام السابع داخل سوريا، موجة جدل في مواقع التواصل، بعدما رُفض طلبها المقدم إلى وزارة الخارجية، ما دفعها إلى نقل المؤتمر إلى بيروت.
حق الاجتماع
ووضعت عضوة الحركة مزنة دريد هذه الواقعة في صلب إحاطتها أمام مجلس الأمن، وقالت إن زميلاتها يعقدن المؤتمر في بيروت بدلاً من دمشق، لأن الإذن لم يصدر، وربطت ذلك بما وصفته بـ"فراغ قانوني يتصل بتنظيم الحياة الحزبية والسياسية". وطرحت دريد سؤالاً مباشراً عن معنى الحديث عن قواعد سياسية شاملة، في حين لا تملك قوى سياسية حق الاجتماع داخل العاصمة السورية، معتبرة أن هذه الثغرة تمسّ فكرة المشاركة ومعها فكرة الشرعية التي يسعى إليها أي انتقال سياسي.
وعادت الناشطة دريد في كلمتها إلى مسار الثورة وما خلفته من حصار وقصف وتهجير في محيطها، وانتقلت إلى قراءة المشهد السوري بعد سقوط الأسد، متوقفة عند تحديات الأمن والانقسام والعنف الهوياتي وأثر الاقتصاد المنهار، قبل أن تضع أولويات قالت إن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل معها بوضوح، وعلى رأسها مشاركة المرأة والعدالة الانتقالية والأمن والاستقرار، مع تركيز خاص على الشمال الشرقي وحقوق المواطنة.
تضامن
وتحولت حادثة عدم منح الإذن للمؤتمر، إلى مادة سجال واسع في وسائل التواصل ضمن موجة تعاطف مع الحركة النسوية السورية، مع تداول أفكار عامة تركز على معنى الفضاء العام بعد سقوط النظام السابق، وعلى حق التنظيم والاجتماع بوصفه معياراً أولياً لأي انفتاح سياسي. وعبّر البعض عن مخاوفهم من تحول غياب التشريعات المُنظّمة للعمل السياسي، إلى ذريعة إجرائية لتقييد الفعل السياسي المستقل، خصوصاً حين يتعلق الأمر بتنظيمات نسوية تحاول ربط التمثيل السياسي بمبدأ المواطنة.
وفي السياق، تكررت في النقاشات العامة إشارات إلى التحديات التي تواجه النساء في المجال العام من تهديدات أمنية وخطف وعنف إلى قيود اجتماعية وقانونية، وهي النقاط التي استحضرتها دريد أيضاً في مجلس الأمن عندما تحدثت عن فجوة حقوقية تمس النساء على نحو مباشر، وعن تمثيل حكومي ودبلوماسي محدود ضمن خطاب يربط المشاركة النسوية بشرعية الانتقال السياسي.
ما هي "الحركة السياسية النسوية السورية"
تأسست "الحركة السياسية النسوية السورية" العام 2017، وتعرّف نفسها كحركة سياسية نسوية تعمل على تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية وصنع القرار والدفع نحو دولة تقوم على المواطنة والعدالة والمساواة، عبر خطاب يربط الحقوق بالتمثيل ويستند إلى فكرة أن الانتقال السياسي لا يكتسب معناه من الترتيبات الإجرائية فحسب، وإنما من ضمان مشاركة فعلية لمكونات المجتمع وفي مقدمتها النساء ضمن مسار سياسي يضع سيادة القانون والشفافية في موقع مركزي، وهو ما كررته الحركة في بيانها الختامي للمؤتمر السابع، بالتوازي مع استنكارها عدم عقد المؤتمر في دمشق.




