مدونة السلوك الإعلامي في سوريا: تحفظات على إشراف الوزارة

المدن - ميدياالاثنين 2026/02/16
Image-1771250226
حجم الخط
مشاركة عبر

أطلقت وزارة الإعلام يوم الأحد 15 شباط/فبراير 2026 مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026 خلال حفلة في فندق "داما روز" في دمشق، وقدمتها بوصفها إطاراً معيارياً يضبط الأداء المهني ويعزز الدقة والمسؤولية، ضمن مسار قالت إنه تشاركي وامتد لأشهر وشارك فيه نحو ألف صحافي وإعلامي، وبرعاية مؤسسة مستقلة، مع توقيع مؤسسات إعلامية رسمية على الوثيقة في ختام الفعالية، وسط خطاب رسمي شدد على أن المدونة دليل مهني لا يحل محل القانون.

الاعتراض يبدأ من الجهة الراعية

وبعد حفلة الإطلاق، توسعت موجة تحفظات في مواقع التواصل وتركزت على فكرة الإشراف الحكومي ذاته، إذ اعتبر معترضون أن مدونات السلوك في تجارب إعلامية مستقرة تنشأ غالباً داخل أطر مستقلة كنقابات وروابط واتحادات مهنية، وأن دخول مؤسسة تتبع السلطة التنفيذية في صياغة أخلاقيات العمل الإعلامي يفتح الباب أمام التباس عملي حول حدود الدور الإرشادي، وحول إمكانية تحول الوثيقة إلى قناة تدخل في المجال الصحافي من بوابة المعايير.

وترافقت هذه التحفظات مع سردية بأن مضمون المدونة يبدو متماسكاً على الورق، وأن الاختبار الحقيقي يظهر في التطبيق وفي وجود قضاء مستقل قادر على حماية المهنة من التوظيف السياسي للنصوص، وفي قدرة الأجسام المهنية على الدفاع عن استقلاليتها عندما تتحول الإرشادات إلى أدوات ضغط أو فرز أو عقوبة.

توصيات طوعية أم أداة ضبط مستقبلية؟

بالتوازي، ظهرت أسئلة مباشرة تتعلق بطبيعة المدونة، إذ طرحت أسئلة عما إذا كانت توصيات المدونة طوعية وتنظم المهنة داخلياً، أم أنها قد تُستخدم لاحقاً كمرجعية في الترخيص والاعتماد أو في سحب تراخيص ومساءلة الصحافيين والصحافيات. وهو سؤال يستدعي ذاكرة طويلة من تحويل النصوص العامة إلى قرارات تنفيذية، في لحظة انتقال سياسي ما زالت فيها حدود السلطة وصلاحياتها قيد التشكل.

 

واستخدمت في هذا السياق مقارنة نقابية تتصل بتجربة "رابطة الصحافيين السوريين" SJA، من زاوية أن الانضمام إلى أجسام مهنية يتطلب عادة شروطاً صارمة تتعلق بالاحتراف وروابط أعمال منشورة وإثباتات عمل.

وكانت "رابطة الصحافيين السوريين" أعلنت رفضها للمدونة، وهو موقف أعاد طرح سؤال الشرعية المهنية ومن يملك حق وضع المعايير وكيف يمكن إنتاج مدونة سلوك في بيئة انتقالية من دون أن تُقرأ بوصفها امتداداً لوصاية الدولة على المجال العام، مع مطالبة ضمنية بأن تكون الأجسام المهنية طرفاً مقرراً في صناعة الوثائق التي تمس جوهر المهنة ومستقبلها.

 

دعوات إلى بيان رفض وتوقيع علني

ومع تصاعد النقاش، دعت أصوات صحافية إلى إعداد بيان يرفض تدخل مؤسسة رسمية في صياغة مدونة السلوك ويطالب بإسناد هذه المهمة إلى مؤسسات وكيانات مستقلة، مع فكرة تنظيم توقيع علني يختبر جدية الرفض واستعداده لدفع كلفة الموقف، في وقت يتكرر فيه الخوف من أن تتحول المدونة إلى أداة إلزامية تضع الصحافيين بين توقيع اضطراري وبين إقصاء مهني.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث