أعلنت وزارة الإعلام السورية أنها ستطلق مدونة السلوك المهني، الأحد، باللغات العربية والانجليزية والكردية.
وقالت الوزارة أن المدونة هي مجوعة معايير وقواعد تنظم العمل الإعلامي، يلتزم بها الإعلاميون لضمان الدقة والشفافية والموضوعية في عملهم. وأضافت أن أهمية المدونة تبرز نظراً للتغيرات المتسارعة في العمل الإعلامي وظهور تحديات خاصة بالمحتوى الرقمي.
وذكرت الوزارة أن إعداد المدونة تم على قاعدة البناء من أسفل إلى أعلى، بمعنى أن يقوم الإعلاميون على صياغتها، وألا تكون مرفوضة من قبل جهة عليا، علماً أنها تتكون من 82 صفحة وعشر مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة.
وكانت اللجنة الوطنية المشرفة على إعداد مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، سلمت مدونة سلوك مهنية تفصيلية إلى وزير الإعلام حمزة المصطفى، الخميس، بعد عدة صياغات من قبل اللجنة واللجان والورشات التي أشرفت عليها.
وأوضح مدير الشؤون الإعلامية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد في تصريح لوكالة "سانا" الرسمية، أنه تم تسليم مدونة سلوك مهنية تفصيلية من قرابة 100 صفحة، في تفنيدٍ واسع للمعايير الأخلاقية والمهنية، إضافةً إلى ميثاق شرف وملحق خاص بصناع المحتوى، موضحاً أن الوزارة استلمت المدونة من دون أي تعديل أو تغيير بالصياغة، وتبنتها كما هي وكما خرجت من اللجنة الوطنية لصياغة المدونة.
وأشار حاج أحمد إلى أن المدونة ستعتمد من قبل الإعلام الحكومي في يوم إطلاقها، لتكون المؤسسات الإعلامية أول من سيتم اعتمادها، مع التحلي بمبادئها ومعاييرها المهنية والأخلاقية.
وكانت اللجنة المكلفة بصياغة المدونة تشكلت في 5 آب/أغسطس الماضي، وأُطلقت أولى الورشات بدمشق في 14 أيلول/سبتمبر الماضي، قبل أن تمتد إلى عدة محافظات سورية لجمع آراء الصحافيين، حول أهمية الالتزام بالمدونة وتطويرها بما يتناسب مع الواقع الإعلامي المحلي، لكن "رابطة الصحافيين السوريين" أعلنت رفضها للمدونة لكونها "خرقاً لحرية العمل الصحافي ومحاولة لشرعنة التدخل التنفيذي في مهنة يفترض أن تبقى مستقلة"، حسب تعبيرها في بيان خلال الأسبوع.
وقالت الرابطة، في بيان، أنها تابعت ببالغ القلق إعلان وزارة الإعلام، مؤكدة أن أي "مدونة سلوك مهني" لا تنبثق عن نقابات مستقلة ولا تصاغ بإرادة الصحافيين أنفسهم، تظل فاقدة للشرعية المهنية، مهما كانت صياغتها أو المبررات المقدمة لها، حسبما نقل "تلفزيون سوريا".
وكان وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى قال أن وزارة الإعلام اختارت مسار إعداد مدونة سلوك مهنية وأخلاقية، تتجاوز الصيغة التقليدية لمواثيق الشرف الإعلامية، وتقوم على إشراك الصحافيين والنقابات والمؤسسات الإعلامية في صياغتها، ضمن مقاربة "من الأسفل إلى الأعلى"، مشيراً إلى تشكيل لجنة من عشرة خبراء سوريين، غالبيتهم من المستقلين، إلى جانب ممثل واحد عن الوزارة وآخر عن اتحاد الصحافيين.
وخلال خمسة أشهر من العمل، عقدت 16 ورشة في مختلف المناطق السورية بمشاركة أكثر من 600 صحافي ومدير مؤسسة إعلامية، وتوسعت بعض الورشات لتشمل نحو ألف مشارك من خلفيات متعددة، ما أسفر عن صياغة نسخة أولية من المدونة تجاوزت 90 صفحة، تضمنت ملحقاً خاصاً بصناع المحتوى الرقمي.
وبحسب المصطفى، تقوم المدونة على منهجية تجمع بين التجارب الاسكندنافية والبريطانية والأوروبية التقليدية، بهدف تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمصلحة العامة، مع تعزيز دور النقابات والحوارات المفتوحة، علماً أن المصادقة على المدونة ستكون شرطاً للحصول على الترخيص والبطاقة الصحافية، على أن يتم تطبيقها تدريجياً وفق مبدأ التصحيح والتقويم قبل العقاب.




