تواجه شابة مصرية تهديدات بالقتل بعد نشرها مقطع فيديو يظهر وجه رجل تتهمه بأنه درج على التحرش بها، ما أعاد الجدل حول تعامل المجتمع مع ضحايا التحرش الجنسي في مصر.
في الأيام الماضية، نشرت مريم شوقي، وهي ممثلة في العشرينات من العمر، فيديو يظهر شاباً على متن حافلة مزدحمة في القاهرة، تتهمه بملاحقتها والتحرش بها مرات عديدة قرب مكان عملها. وقالت الشابة التي أطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية لقب "فتاة الأوتوبيس" في "تيك توك": "هذه المرة مشى خلفي وركب الأوتوبيس، بعدما أنهيت عملي. وهو يتطاول علي"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
ولم تشأ شوقي التعليق لـ"فرانس برس" على ما جرى معها. وحاولت جعل ركاب الحافلة يتدخلون، لكنها وجدت نفسها وحيدة في الموقف. ويظهر الفيديو الذي نشرته رجالاً في مؤخرة الحافلة ينظرون إليها ببرود ومنهم من كان يبتسم.
في ذلك الوقت، كان الشاب يسخر من شكلها ويشتمها، وينتقد ملابسها واقترب منها مرة على الأقل بشكل يوحي بالتهديد حين كانت تصوره. ولم يتدخل أحد من ركاب الحافلة، بل دافعوا عن الشاب، ونهرها رجل يمسك مسبحة طالباً منها أن تجلس ساكتة، بينما كان آخرون يهدئون الشاب بلطف من دون أي دفاع عنها.
ومع انتشار الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، تلقت الشابة بعض الدعم، لكنه سرعان ما تبدد في بحر الإساءات والتهديدات. وساهمت بعض الشخصيات في تأجيح ردود الأفعال السلبية، على غرار المغني الشعبي حسن شاكوش الذي برر ما جرى بأنها تضع حلقاً في شفتها، وقال: "تضع أشياء في فمها، ثم تقولون إن الشاب تحرش بها. واضح أنها هي من تريد ذلك".
وعبر الإنترنت، كانت التعليقات أكثر حدة، حيث علق أحد المستخدمين: "سأكون أول من يقتلك"، فيما قال آخر "لو قتلت، لن يحزن عليك أحد". وأعادت القضية فتح نقاش كبير في مصر حول التحرش والعنف ضد النساء.
وفي العام 2013، أظهرت دراسة للأمم المتحدة أن 99,3% من المصريات أبلغن عن تعرضهن للتحرش، وأن أكثر من 80% قلن أنهن يتعرضن لمضايقات متواصلة في وسائل النقل العام. وفي العام نفسه شهدت القاهرة احتجاجات واسعة ضد التحرش والعنف الجنسي. وفي العام 2014، أقرت السلطات قانوناً يجرم التحرش في الشوارع، لكن تطبيقه ليس منتظماً، ولم تنشر أرقام رسمية عن عدد من أدينوا به.
وتصاعد القلق حول هذه المسألة بعد حوادث صادمة شهدتها مصر، من بينها مقتل الطالبة الجامعية نيرة أشرف العام 2022 طعنا على يد شاب رفضت الارتباط به. وحكم على الشاب بالإعدام ونفذ فيه الحكم، لكن مواقع التواصل غصت حينها بتعليقات متعاطفة معه، وأخرى تلقي باللوم على القتيلة في ما جرى.
وفي قضية مريم شوقي، تحركت السلطات وأوقفت الشاب الذي قالت وزارة الداخلية أنها تمكنت من تحديد هويته بفضل الفيديو. وقالت الوزارة أنه نفى عند مواجهته بالفيديو تهمة التحرش، كما نفى معرفته بالشابة من قبل. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات أطلقت سراحه بكفالة، قبل أن تعيد توقيفه في قضية سابقة تتعلق بقرض غير مسدد.
وطلب محاميه علي فايز عرض الشابة على الطب النفسي، واتهمها بتشويه سمعة مصر. وقال: "بتصوير الفيديو وبالواقع، أظهرت مريم شوقي للعالم كله أن مصر فيها متحرشون، وأن رجال مصر يدافعون عن التحرش أو يسكتون".
ورأت الناشطة الحقوقية المصرية نادين أشرف أن القضية تكشف قبل كل شيء عن "مشكلة بنيوية متأصلة" في المؤسسات والنظم. وأضافت أن "هذه الحوادث لا تؤخذ أبداً على محمل الجد"، ويلقي اللوم على النساء وعلى ملابسهن. إن كانت المرأة محجبة سيقولون أن ملابسها ضيقة، وإن كانت غير محجبة ينظرون لشعرها، حتى وإن كانت منقبة سيقولون أنها تضع مساحيق تجميل، هناك دائما ذريعة ما".




