الفلسطينيون يتطلعون لإنقاذ تاريخ غزة مع نهاية الحرب

المدن - ميدياالسبت 2026/02/14
Image-1771062927
أعمال ترميم في المسجد العمري في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تذكر منير الباز فرحته بزيارة مسجد العمري الكبير في غزة مع أسرته، ليصلي في المكان الذي تعبد فيه الناس على مر القرون مع تعاقب الإمبراطوريات. وقال: "هذه كانت أفضل الأيام" حيث تذكر كيف كان يتجول في الأسواق النابضة بالحياة حول المسجد قبل الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس".

 

واليوم، أصبح معظم المسجد أطلالاً مثل معظم مدينة غزة، إثر تعرضه لهجمات إسرائيلية في الحرب التي استمرت عامين، وخفت حدتها بسبب وقف إطلاق نار غير مستقر. وقال الباز، وهو مستشار في شؤون التراث الفلسطيني يشارك في أعمال الترميم في الموقع أن مشهد الأنقاض ذكره بـ"الشجرة التي تم اجتثاثها من جذروها"، حسبما نقلت وكالة "أسوشييتد برس".

 

وقضت الحرب على بعض من التراث الذي يحمل تاريخاً غنياً يعود للعصور القديمة، علماً أن بناء المسجد تم على موقع كنيسة بيزنطية، وتعاقب عليه الحكام والديانات مع تعاقب الغزاة. ومع توقف العمليات العسكرية الكبرى، اتضحت صورة الدمار للفلسطينيين. وتحاول بعض المنظمات إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الأماكن التاريخية، حتى في الوقت الذي تواجه فيه عمليات الترميم الشامل، وعملية إعادة الإعمار الأوسع نطاقاً للمنطقة، عقبات ضخمة.

 

وشنت إسرائيل هجومها بعدما قتل مسلحو حركة "حماس" نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجزوا 251 رهينة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 . واتهم الجيش "حماس" بإخفاء المعدات العسكرية أسفل أو بجانب المواقع التراثية، بالإضافة إلى المنشآت المدنية الأخرى.

 

وقالت وكالة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو" في تقييم مستمر بناء على صور الأقمار الاصطناعية، أنها تتحقق بشأن وقوع أضرار في ما لا يقل عن 150 موقعاً منذ بداية الحرب، بما في ذلك 14 موقعاً دينياً و115 مبنى له أهمية تاريخية أو فنية وتسعة آثار وثمانية مواقع أثرية.

 

وقال المدير المشارك في "مركز الحفاظ على التراث الثقافي" عصام جحا: "هذه المواقع تعد عنصراً مهماً يرسخ وجود الشعب الفلسطيني على هذه الأرض، ويمثل استمراراً لهويته الثقافية. إنهم يريدون محو الهوية الفلسطينية والتراث الفلسطيني و القضاء على أي صلة تربط المجتمع الفلسطيني بهذه الأرض".

 

وأوضح جحا أن المركز الذي يقع مقره في الضفة الغربية، يقوم بعمل إنقاذ طارئ في قصر باشا المتضرر بشدة، والذي يضم أعمالاً فنية تعود لقرون مضت، يبدو أنه تم نهب الكثير منها. وقال الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "مجمعاً عسكرياً لحماس ومنظومة صواريخ مضادة للدبابات" في الموقع. وأضاف أن قواته ضربت "نفقاً إرهابياً" عند مسجد العمري، لكنه لم يقدم دليلاً على مزاعمه بشأن أي من الواقعتين.

 

ونفى المسؤول بوزارة الأوقاف في غزة أمير أبو العمرين، الادعاءات المتعلقة بالمسجد. وقالت لجنة مستقلة تابعة لمجلس حقوق الانسان الدولي أنها ليست على علم بوجود أي دليل على وجود نفق في المسجد. وفي ما يتعلق بالادعاءات الإسرائيلية بشأن المسجد، قالت اللجنة أنه وجود "هدف عسكري مشروع لا يبرر إحداث الضرر"، فيما اتهمت إسرائيل اللجنة، سابقاً، بالتحيز.

 

وتعرضت كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية التي تعود لقرون مضت وكانت تضم فلسطينيين نازحين، لهجوم إسرائيلي في بداية الحرب، ما تسبب في وقوع وفيات وإصابات. وقال الجيش أنه استهدف مركزاً قريباً تابع لقيادة "حماس". وقالت "يونيسكو" أن الكنيسة تضررت بصورة متوسطة. ويبدو أن بعض المواقع التراثية في غزة نجت من الهجمات. وقالت "يونيسكو" أنها لم تتوصل لدليل على حدوث ضرر لدير القديس هيلاريون، الذي يعود إلى القرن الرابع. 

 

وبحسب القانون الدولي، لا يجب استخدام أو استهداف المنشآت الثقافية لأغراض عسكرية. وقال الجيش الإسرائيلي أنه يضع في الاعتبار حساسية المواقع الثقافية والدينية، ويسعى لتقليص الضرر الذي تتعرض له البنية التحتية المدنية ويلتزم بالقانون الدولي.

 

وكانت الكثير من المواقع التاريخية تعاني من الإهمال قبل الحرب. ومثل الحصار والحرب السابقة بين إسرائيل و"حماس"، بالإضافة إلى الافتقار للموارد والتوسع العمراني، توجد تحديات خطيرة. وكانت السلطات التي تديرها "حماس" قامت بتسوية أجزاء مما يعتقد علماء الآثار أنها مستوطنة من العصر البرونزي لإفساح المجال لمشاريع البناء.

 

وقال الباز أنه قبل وقف إطلاق النار، كان الحزن ترفاً لا يمكن تحمله، فأسرته كانت تحاول فقط النجاة. وأكمل: "ما الذي ستبدأ البكاء عليه؟ المساجد التاريخية أو منزلك أو تاريخك أو مدارس أطفالك أو الشوارع". والآن، بينما استوعب الباز حجم الدمار الناجم عن الحرب، بات يبكي في بعض الأحيان، بعيداً عن أعين أطفاله. وقال: "غزة هي أمنا. لدينا ذكريات في كل مكان، في هذه الشجرة وهذه الوردة وهذه الحديقة وهذا المسجد. نعم، نحن نبكي على كل جزء من غزة".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث