مازال الوصول إلى شبكة الإنترنت في إيران محدوداً، وفق وكالة "فرانس برس"، رغم تخفيف القيود الرسمية التي فرضت أصلاً لمواجهة الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ الثورة الإسلامية العام 1979، في ظل تداول رسائل كثيرة دعت إلى المشاركة الجماعية في التظاهرات التي أسفر قمعها عن مقتل الآلاف.
وبات الإيرانيون قادرين على الاتصال بشكل محدود بالإنترنت، بينما أتيحت الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) بشكل متقطع في ظل تضييق كبير للحركة الإلكترونية، علماً أنه حتى قبل انقطاع الخدمة كانت تطبيقات شهيرة مثل "إنستغرام" و"فايسبوك" و"إكس" و"تيلغرام" و"يوتيوب" محظورة في إيران لسنوات.
وفي 8 كانون الثاني/ يناير، فرضت طهران حجباً شاملاً منعت بموجبه الشبكات الخاصة وعطلت اتصالات الإنترنت عبر أقمار "ستارلينك" المحظورة رسمياً في إيران، مع السماح بالوصول إلى شبكة الإنترنت الداخلية فقط، والتي تم توفيرها العام 2016 وتدعم حصراً التطبيقات والمواقع الإلكترونية المحلية، علماً أن إنشاءها جاء بغرض الحفاظ على أمن البيانات والخدمات الرئيسية بشكل مستقل عن الإنترنت العالمي، وفق وكالة أنباء "إرنا" الرسمية.
ومع تراجع الاحتجاجات بحلول 18 كانون الثاني/يناير، بدأت السلطات في السماح بالوصول المحدود إلى خدمات "غوغل" والبريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يسمى "اللائحة البيضاء" للمواقع الإلكترونية المسموح بها. وحتى 1 شباط/فبراير، لم يعد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحجب، بحسب وزير الاتصالات ستار هاشمي بل أصبحت العديد من الشبكات الافتراضية متاحة مجدداً، لكن توافرها يتغير من يوم لآخر، وتتكرر حالات انقطاع الخدمة.
وقالت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية لمراقبة الانترنت في 30 كانون الثاني/يناير، أن الوصول للإنترنت "مازال يخضع لرقابة مشددة"، مشيرة إلى أن "اللوائح البيضاء والاتصالات المتقطعة تحد من اتصال الإيرانيين بالعالم الخارجي".
وتلقى الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً ضربة قاسية أخرى بسبب حجب الإنترنت. وتكبد الاقتصاد الرقمي خسائر يومية تناهز ثلاثة ملايين دولار، بينما تكبد الاقتصاد الأوسع خسائر تقدر بنحو 35 مليون دولار يومياً، بحسب هاشمي.
وأعرب مدير الحقوق الرقمية في مجموعة "ميان" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، أمير رشيدي عن اعتقاده بأن إبقاء الإنترنت مقيداً "ممكن من الناحية التقنية"، لكنه "يخلق ضغطاً تراكمياً، يتمثل في إضعاف الكفاءة الاقتصادية وهروب رؤوس الأموال والاستياء الاجتماعي".
وأشارت وسيلة إعلام محلية إلى أن السلطات تلقت الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات في إيران للوصول إلى الشبكة العالمية، ولرفع القيود والتعويض عن الأضرار. وقال أمير رضا (26 عاماً) الذي يدير موقعاً إلكترونياً لبيع منتجات رقمية، أن أعماله لم تتعاف بعد، مضيفاً أنه إلى جانب تقلب سعر الصرف، تسبب انقطاع الإنترنت في خسائر لا تقل يومياً عن 100 مليون تومان (800 دولار)، علماً أنه طلب مثل غيره ممن قابلتهم "فرانس برس"، الاكتفاء بذكر اسمه الأول فقط.
وأحدث تخفيف القيود فرقاً طفيفاً في حياة الإيرانيين. وقالت مدربة اليوغا جافانه، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها مازالت غير قادرة على تحميل مقاطع فيديو لمتابعيها. وأضافت: "أثناء فترة الحجب، لم أتمكن من الاتصال إلا بأشخاص كانت لدي أرقامهم"، مشيرة إلى أن هذا الاضطراب أجبرها على إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الشخصية. كذلك الأمر بالنسبة إلى المترجم المستقل أمين (29 عاماً)، الذي قال أن الإنترنت مازال "إلى حد كبير غير مستقر والشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع بكثرة أيضاً".
ومنذ حملته الرئاسية العام 2024، تعهد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالضغط من أجل تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا مؤخراً إلى رفع الحجب المفروض منذ 8 كانون الثاني/يناير. من جانبه، حذر رشيدي من أن القيود المستمرة "تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني".
وقالت ألما (26 عاماً) التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، أنها ربما تضطر إلى نقل عملها إلى خادم إلكتروني محلي. وأضافت: "إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، ربما أصاب بنوبة قلبية".




