في حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي قال أن الرياضة تساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.
وقبل اندلاع الحرب في 7 من تشرين الأول/اكتوبر 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه جراء الحرب الانتقامية التي شنتها إسرائيل منذ هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل، بحسب وكالة "فرانس برس".
وبعدما وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب الغارات والقصف التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أيوب أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته كمدرب رياضي لمساعدتهم. وقال: "بعدما فقدنا منزلنا وتهجرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي جراء صدمات الحرب".
وعلى الحلبة خلفه، تواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تدربت أخريات على أكياس الملاكمة. وقال أيوب أن الفتيات متأثرات كثيراً جراء "القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن".
ويوفر أيوب حصص تدريب مجانية لـ45 فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع. وفي إشارة إلى نجاح المبادرة قال أن التدريبات وفرت "راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويشجعونهن".
ومن بين المتدربات، أملت غزل رضوان (14 عاماً) أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وقالت: "ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة. أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين".
ويعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، ما اضطر أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توافر من مواد. وقال: "أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، لكن ليس لدينا حصر ولا وسائل لتوفير السلامة".
وفي ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن لائحة المواد التي قد يسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر. وفي كانون الثاني/يناير، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الاصطناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.
ووجه أيوب نداء إلى "المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن". وقالت اللاعبة ريماس (16 عاماً) أنها أصرت على مواصلة التدريب "رغم الحرب والقصف والدمار"، مضيفة: "نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لَكم".




