"هنا بيروت" تتحدى الدولة: التطبيع مع العدو أمر واقع!

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/02/10
Image-1770742746
لقطة من فيديو اسرائيلية تتحدث لمنصة "هنا بيروت" (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

تجاوزت المخالفة التي تقوم بها منصة This Is Beirut لجهة التواصل مع الاسرائيليين، الإطار القانوني، وباتت بمثابة تحدّ للدولة اللبنانية، وللقوانين المرعية الإجراء التي تحظر التواصل مع العدو، بعدما سجلت في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي سابقة بإجراء مقابلة مع السفير الاسرائيلي في واشنطن، أما اليوم فتستفتي الإسرائيليين حول السلام مع لبنان. 

 

وضمن إطار "تواصل الأمر الواقع منع العدو"، نشرت This Is Beirut تقرير فيديو تقدّمه مواطنة إسرائيلية من منطقة الشمال على الحدود مع لبنان، تعلن فيه صراحة أنّها جاءت "لتسأل المواطنين هنا عمّا يعتقدونه بشأن السلام بين لبنان وإسرائيل، وكيف يرون اللبنانيين؟ وما هي الرسائل التي يودّون توجيهها إلى الشعب اللبناني". وتنطلق بعدها في جولة مقابلات مع عدد من المستوطنين الإسرائيليين في مناطق حدودية، تنقل آراءهم ورسائلهم مباشرة إلى الجمهور اللبناني عبر منصّة تُعرّف عن نفسها كوسيلة إعلامية لبنانية.

إستفتاء السلام

خلال التقرير، تعبّر إحدى المستوطنات عن أملها في "السلام والقدرة على العيش والسفر في لبنان"، لكنها تربط ذلك صراحة بعدم وجود "قوات حزب الله"، معتبرةً أنّ "المستقبل سيكون مختلفًا من دونها". ويقول آخر إنّه يريد السلام "ليس فقط مع لبنان بل مع الجميع"، مضيفًا أنّ اللبنانيين، بمختلف طوائفهم، "لا يريدون استمرار الصراع". فيما تدعو مستوطِنة أخرى إلى "وضع الأسلحة والمشاعر السيئة جانبًا"، معتبرةً أنّ الطرفين "بشر يريدون تربية أطفالهم والعيش حياة طبيعية". 

 

وتذهب مقابلات أخرى إلى التعبير عن الرغبة في الزيارات المتبادلة، و"تناول الفتوش والشاورما"، وبناء علاقات طبيعية، وصولًا إلى القول إنّ الإسرائيليين "لا يهتمون بالحرب بل يريدون الحب والسلام". ويبرز ضمن المقابلات ظهور مواطن لبناني، يعبّر بدوره عن أمله في السلام وإمكانية العودة إلى لبنان مع عائلته بعد عقود من الغياب.

 

فصل لبنان عن "حزب الله"

وتتقاطع هذه المواقف، على اختلاف صيغها، عند سردية واحدة تتكرّر بوضوح، قوامها الفصل بين الجنوب اللبناني واللبنانيين عموماً من جهة، و"حزب الله" من جهة أخرى، وتقديم الصراع على أنّه محصور في الحزب وسلاحه، لا مع المجتمع اللبناني أو الجنوبي. وهي مقاربة تندرج ضمن خطاب إسرائيلي معروف، يسعى إلى تصوير إمكانية التعايش مع اللبنانيين، لا سيّما الجنوبيين، باعتبارهم خارج معادلة الصراع، فيما تُختزل المشكلة كلّها في وجود حزب الله ودوره.

 

ويُختتم التقرير بالتأكيد على أنّ هذه الرسائل صادرة عن أشخاص تضرّروا من الحرب واضطروا إلى الإخلاء، مع تقديمها بوصفها "الرسالة العامة في إسرائيل تجاه الشعب اللبناني"، إلى جانب شكر المنصّة على "إتاحة الفرصة لإيصال هذه الرسائل"، والتعبير عن الأمل في زيارة بيروت ولبنان قريباً.

 

سابقة مكررة

ليست هذه المرّة الأولى التي يثير فيها موقع This Is Beirut إشكاليات قانونية تتعلّق بحدود العمل الإعلامي في لبنان، غير أنّ الحادثة الأخيرة تُعدّ الأخطر والأوضح من حيث طبيعة المخالفة. وكانت "المدن" قد نشرت تقريراً خلال شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي تناول سابقة قيام المنصّة نفسها بإجراء مقابلة مباشرة مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، في خطوة اعتُبرت آنذاك خرقاً لقانون مقاطعة إسرائيل. اليوم، تعود المنصّة لتكرار الفعل، لكن بصيغة أكثر مباشرة، وعبر محتوى مصوّر يُبثّ على نطاق واسع.

 

غير أنّ جوهر الإشكالية لا يكمن في فقط مضمون هذه الأقوال بحدّ ذاته، ولا في الغلاف الإنساني الذي حاولت المنصّة تقديم هذه المادة الصحافية من خلاله، بل في الفعل الإعلامي نفسه، لجهة المخالفة القانونية الواضحة من جهة، والترويج لخطاب التطبيع مع إسرائيل من جهة أخرى. وهو أمر بات مفتوحاً للنقاش في الإعلام، فقد دان الاعلامي مارسيل غانم تجريم التواصل مع العدو، وقال في حلقته الأخيرة إنه لا يمانع إجراء مقابلة مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو. 

 

تواصل مباشر مع العدو 

الواقع أن بثّ مقابلات مباشرة مع مواطنين إسرائيليين، وإيصال رسائلهم إلى اللبنانيين عبر منصّة تُعرّف عن نفسها كلبنانية وموجّهة إلى الجمهور المحلي، وحتّى كما ذكرنا في تقرير سابق، فإنّها تضع مكان تواجدها على منصّاتها في وسائل التواصل الاجتماعي "بيروت"، أي ضمن الأراضي اللبنانية، ما يطرح علامات استفهام حول عدم صدور أي إجراء قانوني بحق هذه المنصّة إلى الآن، في ما يُشكّل تواصلاً إعلامياً مباشراً مع العدو، وهو ما يجرّمه قانون مقاطعة إسرائيل بشكل صريح، من دون تمييز بين خطاب سياسي أو "إنساني".

 

إنّ تكرار هذه الممارسات، بعد سابقة كانون الأوّل الماضي، يؤكّد أنّ الأمر لا يندرج في خانة الخطأ المهني أو السقطة العرضية، بل يعكس مساراً تطبيعياً إعلامياً يتقدّم خطوة بعد أخرى. وهو ما يضع الجهات الرقابية والإعلامية المعنية أمام مسؤولية واضحة لتطبيق القوانين المرعية الإجراء، ومنع تحويل خرقها إلى أمر واقع يُفرض بالتكرار والتجاهل.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث