إدلب...حيث يتحول المطر إلى حكم بالإعدام

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/02/10
Image-1770744347
السيول تجرف مخيمات ادلب (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثارت صور ومقاطع الفيديو المؤلمة والمتداولة للسيول التي اجتاحت مخيمات النازحين في ريف إدلب، موجة غضب واسعة في مواقع التواصل، وأعادت فتح ملف النازحين بوصفه أحد أكثر الملفات إهمالاً بعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، وسط تساؤلات متصاعدة عن غياب أي معالجة جدية تضع حداً لاستمرار العيش في الخيام رغم تغير المعادلات السياسية.

وتداول ناشطون على نطاق واسع مقطعاً مصوراً للسيول التي أغرقت الخيم، وفي الخلفية إمرأة تبكي بحرقة وتكرر فيه سؤالاً بسيطاً ومفزعاً في آن: "إلى أين أذهب؟"، في مشهد اختزل حجم العجز الذي يعيشه آلاف النازحين، في ظل أزمة مخيمات مفتوحة بلا نهائية. 

وفي الميدان، تضررت مخيمات عديدة في ريف إدلب نتيجة السيول الأخيرة، وسُجلت وفاة طفلين غرقاً، إضافة إلى إصابات في صفوف المدنيين ومتطوعين من فرق الإنقاذ، بينما اكتفت الجهات الحكومية حتى الآن بإجراءات محدودة الطابع، تمثلت في استجابات إسعافية مؤقتة لم تترافق مع إعلان خطة واضحة لإعادة إسكان المتضررين أو معالجة بنيوية لمشكلة المخيمات، رغم التحذيرات المتكررة من تكرار الكارثة مع كل منخفض جوي.

 

وفي هذا السياق المشحون بالغضب والتعاطف الإنساني، أطلق ناشطون وقادة رأي، حملة رقمية شارك فيها ممثلون سوريون، هدفت إلى تسليط الضوء على هذه الكارثة الإنسانية ورفعت شعارات تؤكد أن النجاة المؤقتة لا تمثل حلاً، وأن المطلوب مقاربة جذرية تعالج أصل المشكلة بعيداً من الاكتفاء بإجراءات إسعافية سرعان ما تنهار مع أول عاصفة مطر.

 

حملة رقمية

وكتب الممثل السوري مكسيم خليل، عبر خاصية ستوري في حسابه في "إنستغرام"، منشورا مطولاً وجّه فيه نقداً حاداً لتجاهل الحكومة ملف النازحين، متوقفاً عند المفارقة بين غرق المخيمات بأهلها واستمرار إنفاق الأموال على تجديد مكاتب ومنازل مسؤولين جدد، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في الأبنية وإنما في العقلية التي تديرها. 

 

وتساءل خليل عن أسباب بقاء سوريين على أرض سوريا في الخيام، بعد مرور سنة وشهرين على سقوط نظام الأسد، وعن مصير عشرات حملات التبرع والمبالغ الكبيرة التي جُمعت تحت عناوين مختلفة، من دون أن تنعكس على واقع الأطفال والنساء في المخيمات، مؤكداً أن أولوية أي سلطة يجب أن تبدأ بالملف الإغاثي ثم التنموي، وأن جوهر سوريا يبقى الإنسان السوري.

ولم تتوقف الانتقادات عند الحكومة، إذ وُجهت أسئلة مباشرة إلى فريق "ملهم التطوعي" الذي حمل سابقاً شعار "حتى آخر خيمة"، وكتبت الممثلة السورية ليلى عوض منشوراً تساءلت فيه بلهجة غاضبة عن مصير حملة التبرع، بعد غرق سكان الخيام وأطفالهم، وسقوط قتلى وجرحى بينهم عناصر من الدفاع المدني، معتبرة أن ما يحدث يعكس استمرار معاناة أهل المخيمات صيفاً وشتاءً، وأن مصيرهم بدا وكأنه انتقال من القصف والقتل في زمن النظام إلى الغرق بعد سقوطه.

بالتوازي، أعاد رواد مواقع التواصل التذكير بحملة "الوفاء لإدلب"، التي أُعلن سابقاً أن حجم التبرعات فيها تجاوز مئتي مليون دولار، متسائلين عن مصير هذه الأموال، وأكدوا أن استثمارها في مشاريع إسكان حقيقية كان كفيلاً بإخراج آلاف العائلات من الخيام لو وُجدت إرادة فعلية لإغلاق هذا الملف بدلاً من تدويره واستثماره سياسياً.

 

كما طاولت الانتقادات صانعي محتوى وشخصيات عامة غادرت الشمال السوري إلى دمشق بعد سقوط النظام، متجاهلة السنوات التي احتضنتهم فيها إدلب، حيث ركز مدونون على ما وصفوه بتحول بعض من كانوا يقدمون أنفسهم بوصفهم "رجال الثورة" إلى واجهات رسمية أنيقة، في وقت لم تعد فيه المخيمات ولا المأساة اليومية لسكانها تحت المطر والثلج، ضمن أولوياتهم أو خطابهم العام.

كما حذر ناشطون وصانعو محتوى  من إدلب الحكومة من أن تفقد أقوى قاعدة شعبية لها في المحافظة، لأنها ستكون بداية النهاية.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث