أصدرت محكمة إيرانية حكماً جديداً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي الحائزة على "جائزة نوبل للسلام" ستة أعوام، فيما أفادت مؤسستها بأنها أنهت إضراباً عن الطعام استمر قرابة أسبوع في ظل "تدهور حالتها الصحية".
وقال المحامي مصطفى نيلي أن محمدي "حكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم"، مشيراً الى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين، مضيفاً أن الهيئة القضائية أصدرت كذلك حكما بسجن محمدي عاماً ونصف عام لإدانتها بممارسة نشاطات دعائية، وأن تقضي عامين في مدينة خوسف بمحافظة خراسان الجنوبية شرقي إيران، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وتعتمد السلطة القضائية في إيران إدماج العقوبات. وأشار نيلي الى أن الحكم ليس نهائياً وهو قابل للاستئناف. وأعرب نيلي عن أمله في أن تنال موكلته "الإفراج الموقت بكفالة لتلقي العلاج" نظراً لوضعها الصحي.
وأكدت مؤسسة محمدي أن الأحكام قضت بسجن الناشطة الشهيرة ست سنوات بتهمة المس بالأمن القومي، وعاماً ونصف العام بتهمة "الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية". وقالت أن محمدي لم تقدم أي دفاع أو تصريح عند مثولها أمام القضاة، ضمن بادرة تحدٍّ من قبلها.
وأكد زوج الناشطة الشهيرة تقي رحمني المقيم في باريس في بيان: "لم تقدم نرجس أي دفاع، فهي ثابتة على اعتقادها بأن هذا القضاء لا يتمتع بأي شرعية. وهي تعتبر هذه الإجراءات مجرد مسرحية نهايتها محددة مسبقاً".
وكشفت محمدي عن الحكم في مكالمة هاتفية مع محاميها مصطفى نيلي، وهي ثاني مكالمة لها منذ اعتقالها في مدينة مشهد في كانون الأول/ديسمبر الماضي خلال جنازة. وبدأت الناشطة في 2 شباط/فبراير إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف سجنها وتقييد إمكانية إجراء مكالمات هاتفية مع وكلاء الدفاع وعائلتها.
وأضافت المؤسسة التي تحمل اسمها، أن محمدي أخبرت محاميها بأنها نقلت إلى المستشفى قبل ثلاثة أيام "بسبب تدهور حالتها الصحية"، لكنها "أعيدت إلى مركز الاحتجاز الأمني التابع لوزارة الاستخبارات في مشهد قبل أن تكمل علاجها". وشددت على أن "استمرار احتجازها يهدد حياتها ويشكل انتهاكا لقوانين حقوق الإنسان".
وتعد محمدي (53 عاماً) التي منحت "جائزة نوبل للسلام" العام 2023، من أبرز الناشطات في مجال حقوق الإنسان، وأمضت نحو ربع قرن في الدفع نحو إلغاء تطبيق عقوبة الإعدام وإلزامية ارتداء الحجاب للنساء في إيران.
وأمضت محمدي معظم العقد الأخير خلف قضبان السجن، ولم تتمكن منذ 2015 من رؤية ولديها التوأمين المقيمين في باريس. وأفرجت السلطات عنها بشكل موقت في كانون الأول/ديسمبر 2024 بسبب وضعها الصحي "بعد إزالة ورم وعملية زرع عظم"، بحسب محاميها. وأوقفتها قوات الأمن مجدداً في كانون الأول/ديسمبر 2025 على هامش مشاركتها في إحياء ذكرى محام توفي في الشهر ذاته.
وجاء توقيفها قبل اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر، والتي واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف أسفرت عن مقتل الآلاف من الأشخاص. وقالت ابنتها كيانا التي تقيم مع شقيقها ووالدهما في العاصمة الفرنسية: "أنا قلقة للغاية على والدتي. يجب الافراج عنها وعن كل السجناء السياسيين في إيران فوراً". وحذرت منظمة محمدي من أن الناشطة تواجه "السجن لأكثر من 17 عاماً، إضافة الى 154 جلدة من أحكام سابقة بحقها".




