بدأت صحيفة "واشنطن بوست" المملوكة للملياردير جيف بيزوس صرف مئات من صحافييها، فيما وصفه أحد العاملين السابقين في الصحيفة المتعثرة منذ سنوات بأنه "يوم أسود" للمؤسسة الإعلامية الأميركية العريقة.
وجاءت عمليات التسريح الجماعي التي طالت مختلف أقسام الصحيفة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس "أمازون" والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يشن باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
ولم يكشف عن عدد الوظائف التي سيتم الاستغناء عن أصحابها، غير أن صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت أن عمليات الصرف ستطال حوالي 300 صحافي من أصل 800، ما يعادل نحو ثلث الموظفين. وتشمل عملية إعادة الهيكلة هذه "تخفيضات كبيرة في عدد الموظفين" في الصحيفة وتهدف إلى "تأمين" مستقبلها، بحسب المدير التنفيذي لـ"واشنطن بوست" مات موراي الذي أقر بأن الخطوة "صعبة لكنها ضرورية".
وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط. ومن بين هؤلاء، قالت ليزي جونسون أنها طردت أثناء تغطيتها للأحداث من الخطوط الأمامية في أوكرانيا. وكتبت في منصة "إكس": "أنا محطمة".
كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها ألغي في شكل شبه كامل. ونددت نقابة "بوست غيلد" التي تمثل موظفي الصحيفة بالعملية، وقالت: "لا يمكن تجريد غرفة الأخبار من جوهرها من دون عواقب على صدقيتها وتأثيرها ومستقبلها".
وعبر رئيس تحرير الصحيفة السابق مارتن بارون، وهو من الأسماء البارزة في الصحافة الأميركية، عن أسفه لعمليات الصرف الجماعي. وكتب: "هذا أحد أحلك أيام تاريخ الصحيفة". وانتقد بشدة "محاولات بيزوس المقيتة" لكسب ود دونالد ترامب، معتبراً إياها "مثالاً واضحاً" على "التدمير الذاتي شبه الفوري لعلامة تجارية"، علماً أن بيزوس الذي تقدر ثروته حالياً بـ245 مليار دولار بحسب مجلة "فوربس"، استحوذ على "واشنطن بوست" العام 2013.
وتعاني "واشنطن بوست"، المعروفة بكشفها فضيحة "ووترغيت" و"وثائق البنتاغون" والحائزة 76 جائزة "بوليتزر" منذ العام 1936، من أزمة مستمرة منذ سنوات. وخلال ولاية دونالد ترامب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيداً نسبياً بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.
وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار العام 2024، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال". وفي خريف العام 2024، امتنعت "واشنطن بوست" عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد ترامب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر ذلك محاولة من بيزوس للتقرب من ترامب.
