وثائق إبستين تكشف الاتصالات التركية مع الأسد في 2011

المدن - ميدياالخميس 2026/02/05
Image-1770298068
لقاء أحمد داوود أوغلو وبشار الأسد في دمشق العام 2011 (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

عُثر على وثيقة سرية تسرد تفاصيل مكالمة هاتفية أجريت في عام 2011 بين وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، ويدور موضوعها عن "الأزمة السورية"، وذلك بين الوثائق التي نسبت لجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية.

 

ولم يتضح على الفور كيف وصلت تلك الوثيقة الى يد إبستين، بما أنها وثيقة أممية "سرية للغاية" وثقت محضر اجتماع رسمي للأمين العام مع وزير الخارجية التركي آنذاك بتاريخ 16 آب 2011، ولكن يبدو أن إبستين الذي فارق الحياة منتحراً في سجنه، كان على علاقة وطيدة بكبار السياسيين والمسؤولين في أجهزة الاستخبارات على مر سنين طويلة، وهنالك شكوك حول وجود علاقات ربطته بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

 

وحسبما ورد في الوثيقة، فإن داوود أوغلو أخبر الأمين العام للأمم المتحدة عن لقائه بالأسد في كانون الثاني 2011 ومطالبته له بإجراء إصلاحات، وقال: "لقد وافق الأسد، لكنه لم يفعل شيئاً". وفي نيسان من العام نفسه، عاد داوود أوغلو إلى سوريا ليقدم للأسد قائمة إصلاحات يتعين عليه تطبيقها على الفور، وعن ذلك قال داوود أوغلو: "وافق الرئيس، كما أنه ألقى خطاباً تحدث فيه عن الإصلاحات التي يعتزم القيام بها، ولكنه لم يفعل شيئاً مرة أخرى".

 

أبلغ داوود أوغلو بان كي مون أيضاً عن زيارته لسوريا التي تمت قبل أسبوع، وقد اشتهرت تلك الزيارة في تركيا لاحقاً لأنها دفعت لحدوث تحول كبير في سياسة البلد تجاه الجارة سوريا، فقد جاء في تلك الوثيقة بأن: "رئيس الوزراء التقى بالرئيس الأسد لمدة ست ساعات، وأمضى معه ثلاث ساعات ونصف في لقاء خاص جمعهما وحدهما فحسب"، وجاء فيها أيضاً بأن: "داوود أوغلو ذكر بأنه لا أحد بوسعه إدراك السبب الذي دفع الأسد لشن عملية عسكرية على حماة، تلك المدينة التي تتمتع بكثافة سكانية عالية، خلال شهر المسلمين المعظم". ودافع الرئيس المخلوع آنذاك عن تصرفاته متحدثاً عن الجماعات المسلحة التي قتلت ضباط شرطة، مستغلاً ذلك كتبرير لنشر الجيش في تلك المدينة. في حين ذكر داوود أوغلو بأن أحداً لم يصدق رواية الأسد حول هجوم حماة، وبأن السبيل الوحيد لاستعادة المصداقية يتمثل بالسماح لبعثة دولية بالدخول إلى المنطقة.

 

وجاء في الوثيقة: "خلال الاجتماع الذي تم على انفراد، أخبر وزير الخارجية الرئيس بأن أمامه خيارين: أولهما القيام بالإصلاحات التي يتعين عليه أن يعلن عنها على الفور وأن ينفذها وفقاً لجدول زمني محدد، وثانيهما مواصلة السير على المنوال نفسه، إلا أن هذا المنوال قد يدفع المجتمع الدولي إلى عزله، مثلما حدث مع صدام حسين والعقيد معمر القذافي. كما أن مجلس الأمن أبدى قلقه، إذ تحدث بضعة أعضاء إلى تركيا طالبين مشورتها". ونصح داوود أوغلو الأسد بسحب دباباته من حماه، والسماح للإعلام الدولي بدخول المدينة، والقيام بإصلاحات قانونية مهمة، وإجراء انتخابات لاختيار أعضاء لبرلمان جديد يقوم بصياغة دستور جديد، كما حذر داوود أوغلو بشار الأسد ونبهه إلى أن عليه أن يستعد للرحيل عن السلطة.

 

تشير الوثيقة إلى أن الأسد في بداية الأمر عمل بموجب التدابير التي وافق عليها، فسحب الدبابات من حماة، وسمح للسفير التركي بزيارة المدينة ومراقبة التطورات فيها، إلا أنه عدل عن ذلك المسار فيما بعد، وهنا تضيف الوثيقة: "تواصلت الوزيرة كلينتون والرئيس أوباما مع الحكومة التركية لإبلاغها بأن الرئيس أوباما عازم على إلقاء خطاب يوم الخميس، وفي هذا الخطاب سيطلب من الأسد الرحيل"، وجاء فيها أيضاً: "اتصل رئيس وزراء أردوغان بالرئيس الأسد ليعرب عن قلقه بشأن الأوضاع وليشجعه على إلقاء خطابه في أسرع وقت ممكن".

 

وأخبر أردوغان الأسد بأنه سيتأخر كثيراً إن ألقى خطابه يوم الأحد، لأن مصداقيته ستتراجع إلى أدنى المستويات بسبب الخطاب الذي سيلقيه أوباما قبله بأيام. وتتابع الوثيقة: "أبدى داوود أوغلو قلقه تجاه فكرة عدم إلقاء الأسد لخطابه وعدم تنفيذه لخارطة الطريق، إذ عندئذ لن تبقى تركيا على صمتها البتة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث