في سوق وادي بردى السياحي...ممنوع الاختلاط!

المدن - ميدياالخميس 2026/02/05
Image-1770293458
وادي بردى (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صفحة بلدية وادي بردى تعميماً صادراً عن البلدية يمنع استقبال المجموعات السياحية المختلطة في المطاعم الشعبية، وبررت البلدية ذلك أنها تلقت شكاوى من أهالٍ محيطين بالمطعم تتعلق بوجود الكثير من الأصوات العالية والإزعاج من الموسيقى الصاخبة، مع الإشارة إلى الرقص المختلط بين الجنسين بوصفه "مخلاً للآداب وغير لائق". 

أضاف التعميم أن التدخل جاء لضبط الوضع ووضع حد "لهذه الأنشطة" التي تسبب الإزعاج و"الأفعال غير اللائقة"، واعتبر أن هذه الممارسات "دخيلة على منطقتنا وثقافتها"، لأنها تخرج المكان عن طابعه الثقافي والاجتماعي.

وبحسب التعميم، فإن قرار البلدية لا يعيق السياحة ولا يحد من حرية أحد، لأنه ينظم السياحة بما يتوافق مع "قيم وعادات وتقاليد المنطقة"، مع التأكيد أنها لا تفرض قيوداً على المعتقدات الشخصية، فهي تنظم فقط السلوك العام في أماكن محددة، وتربط ذلك بفكرة "السياحة المسؤولة والسياحة المستدامة التي تثري المجتمع".

 

من يعرّف "غير اللائق"؟

وأعاد منشور البلدية فتح أسئلة لدى كثيرين حول العلاقة التي صاغها القرار بين الضجيج الاختلاط، وحول ما إذا كانت حفلات الرقص باتت تعامل كفعل خارج الشرعية الاجتماعية والقانونية، وحول الجهة التي تملك حق تعريف "الفاحشة" داخل فضاء عام تجاري كالمطاعم، ثم توسعت الأسئلة إلى المخاوف من تمدد منطق الفصل بين الجنسين إلى فضاءات أوسع مثل الجامعات والمدارس تحت عنوان "منع الفواحش"، وصولًا إلى سؤال سياسي عن المرجعية التي تحكم المجال العام اليوم، الشرع أم القانون، ضمن بيئة تشهد تزايداً في القرارات التي تمس السلوك الشخصي تحت صيغ إدارية فضفاضة.

سخرية مبطنة

واتجه جزء من التفاعل في وسائل التواصل، إلى السخرية المبطنة عبر محاكاة خطاب رسمي يبرر التدخل بوصفه "قراءة شاملة" للمشهد"، واعتبار القرار تجسيداً لما سمي "الدولة الراعية" القادرة على ضبط تفاصيل الحياة اليومية، مع تصوير التعميم كفاصل حاسم بين الحرية المسؤولة والسياحة المنفلتة، والإيحاء بأن حماية الحدود الأخلاقية تماثل حماية الحدود السياسية، وهي صياغات استخدمها بعض المعلقين على سبيل التهكم من تضخم اللغة التبريرية حين تتحول إلى غطاء لإجراءات قابلة للتوسع على حساب الناس والمساحات العامة.

 في حين ذهب البعض إلى التذكير بـ"سنغافورة" الحلم مقابل "أفغانستان الواقع"، واستخدم هذا البعض مصطلح "الأفغنة التدريجية" مترافقة مع رموز تعبيرية (إيموجي) مصدومة وتضحك وتبكي وتغضب في آن واحد، كدلالة رقمية على العجز أو الصدمة. 

 

أسئلة قانونية واقتصادية

وركز معلقون آخرون على زاوية قانونية مباشرة، وكتب أحدهم بصيغة اعتذار تهكمية للسياح القادمين لصرف بعض الدولارات ورفع الاقتصاد، ثم سأل عن النص القانوني الذي يستند إليه القرار، مع التشكيك بوجود سند تشريعي واضح الإجراء تعدياً على صلاحيات وزارة السياحة، وعلى ضمانات الحريات الواردة في الإعلان الدستوري، مما أعاد النقاش إلى سؤال حول حدود السلطة المحلية حين تستخدم مصطلحات أخلاقية عامة مقرونة بعقوبات صارمة مثل الإغلاق وختم المحل بالشمع الأحمر.

تقييد للحريات العامة

وعبّر بعض الحقوقيين عن حالة استياء واسعة بسبب ما يحمله التعميم من قيود على الحريات العامة، وما يفرضه من معايير أخلاقية أحادية على مجتمع متعدد، ورأوا أنه يتعارض مع مبادئ التعددية والعيش المشترك، ويحمل أثراً إقصائياً يمس الحقوق الشخصية، مع مطالبة بإعادة النظر والتراجع عنه بما يضمن احترام الحريات الفردية والالتزام بالقانون وحماية كرامة الناس وحقهم في الاختيار دون وصاية. في المقابل، رأي البعض أن هذا القرار صائب ويتوافق مع قيم المجتمع والشرع والدين. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث