أفادت تقارير صحافية بأن السلطات السورية حظرت عرض وبيع كتاب بعنوان "هل أتاك حديث الرافضة" ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، بعد طلب قدمه "جهاز المخابرات الوطني العراقي"، مع تأكيد أن القرار اتخذ داخل المعرض بعد اتساع الجدل حول وجود كتاب يحرض على الكراهية الطائفية.
وتداول مستخدمو وسائل التواصل صوراً من داخل المعرض تظهر العنوان معروضاً على رفوف أحد الأجنحة وربطوه بدار نشر مشاركة، ليتحول النقاش إلى مساءلة مباشرة لمعايير التدقيق داخل معرض رسمي، في حين تُعاد صياغة المجال العام السوري ومعاييره بعد سنوات طويلة من رقابة سياسية محكومة بسقف النظام السابق.
وفي التفاعل على الصور المنتشرة طغى خطاب يحذر من تحويل مواد تحريضية إلى منتج ثقافي متاح للشباب مع اعتبار أن أخطر ما في القصة هو انتقال لغة الكراهية من الورق إلى الوعي العام، ثم إلى المدرسة والنقاش اليومي وصياغة صورة الذات والآخر داخل مجتمع يستعيد توازنه بصعوبة.
وكتب معلقون أن قبول عنوان يوحي ببحث السلطة عن شرعية رمزية صدامية، تمنح شعوراً بالقوة والانضباط والانتماء القسري، وترسم عدواً جاهزاً يسهل استدعاؤه في الخطاب، وهو مسار قالوا إنه يراكم استعداداً اجتماعياً لتقبل الإقصاء وتقليص التعدد.
وربط معلقون الكتاب بدار "نقش للطباعة والنشر" ومقرها إدلب، مع حديث عن أن المحتوى يتضمن تلخيصاً لمحاضرات صوتية منسوبة لأبي مصعب الزرقاوي المصنف في لوائح الإرهاب، وهذا ما يفتح أسئلة حول سلسلة التوريد إلى المعرض، ومن الذي أجاز إدراج العنوان ضمن لوائح المشاركة؟ وكيف جرى تمريره إلى رفوف المعرض من دون أن يلتقطه نظام الفرز قبل وصوله إلى الجمهور؟
ومع انتقال الخبر إلى العراق، حيث ارتبط اسم الزرقاوي بمرحلة دامية من العنف الطائفي، قالت التقارير إن "جهاز المخابرات الوطني العراقي" طلب رسمياً منع تداول الكتاب داخل المعرض، وإن السلطات السورية استجابت عبر قرار حظر عرض وبيع العنوان، في خطوة حولت قضية ثقافية إلى ملف أمني عابر للحدود يحمل في خلفيته ذاكرة عراقية ثقيلة وحساسية سياسية لا يمكن فصلها عن مخاوف من إعادة تدوير خطاب الكراهية في المنطقة.
و كانت "صحيفة الثورة" السورية قد نقلت عن مدير المعرض أن معيار التعامل مع العناوين يقوم على عدم وجود "عناوين محظورة"، مع استثناءات محددة تتعلق بالكتب المقرصنة أو كتب تمجد نظام الأسد ورموزه والكتب التي تمس وحدة سوريا أو تشوه تراثها الحضاري، ولا تقدم هذه الاستثناءات معياراً صريحاً يستبعد خطاب التحريض الطائفي وخطابات الكراهية عندما تأتي بصياغات دينية أو سياسية.
