أصدرت وزارة الإعلام السورية تعميماً جديداً، قالت فيه أن المهلة الثالثة الممنوحة للمؤسسات الإعلامية المرخصة سابقاً لاستكمال ملفاتها وتسوية أوضاعها القانونية، انتهت مع نهاية كانون الثاني/يناير 2026، وإن إدارة الشؤون والتراخيص ستباشر اعتباراً من تاريخ التعميم، بإلغاء تراخيص المؤسسات التي بقيت ملفاتها منقوصة ضمن المهلة، مع اعتبار الترخيص ملغياً حكماً، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية عن نص التعميم.
إلغاء حكمي
وفي الصياغة التي نشرتها وزارة الإعلام، يضع التعميم نتيجة إجرائية مباشرة لانتهاء المهلة عبر ربطها بإلغاء التراخيص مع تثبيت قاعدة تنظيمية أوسع تقوم على حصر ممارسة العمل الإعلامي داخل الأراضي السورية بالمؤسسات والمنصات الحاصلة على ترخيص مسبق، مع حديث مواز عن تسهيل الإجراءات للمؤسسات الراغبة بتسوية أوضاعها.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة قرارات بدأت منذ منتصف العام 2025 طلبت فيها فيه الوزارة من الوسائل المرخصة مراجعتها لتجديد التراخيص ضمن مهلة محددة، ثم انتقلت في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى إعلان تمديد مهلة الترخيص حتى 31 كانون الاول/ديسمبر 2025، مع شمول التمديد للمؤسسات المرخصة قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، إضافة إلى الطلبات الجديدة التي كانت قيد استكمال الوثائق.
وعلى مستوى الإطار المالي والإجرائي، كانت الوزارة نشرت في 2 تموز/يوليو 2025 تفاصيل شروط ترخيص القنوات التلفزيونية والمنصات الإلكترونية، متضمنة رسوما مقدارها 20 ألف دولار للتراخيص الجديدة للقنوات التلفزيونية، وألف دولار للمنصات الإلكترونية، مع الحديث عن نصف الرسم عند التجديد، واشتراطات تتعلق بالمقر والكادر البشري والمؤهلات.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، نقلت وسائل إعلام عن الوزير حمزة المصطفى رقماً مختلفا يعكس اتساع دائرة الطلبات، عبر حديثه عن نحو 700 طلب ترخيص وصل إلى الوزارة، مع إصدار أكثر من 450 ترخيصا حتى ذلك التاريخ، وهو رقم يضع نهاية كانون الثاني/يناير 2026 ضمن سياق إغلاق تدريجي لمرحلة ترتيب السوق والانتقال إلى مرحلة تطبيق أكثر صرامة تجاه الملفات غير المكتملة.
كيف سيظهر الإلغاء في الواقع؟
يرتبط المنعطف الأساسي هنا بغياب قائمة علنية بأسماء المؤسسات التي شملها الإلغاء، مع غموض حول ما إذا كانت الإجراءات ستظهر فوراً عبر منع التغطيات، أو عبر تضييق الوصول إلى التصاريح، أو عبر إجراءات إدارية تتعلق بالإعلانات والتعاقدات، وهو جانب يكتسب حساسية خاصة في بيئة إعلامية تتداخل فيها منصات رقمية صغيرة، ومشاريع إنتاج مستقلة ومؤسسات قائمة منذ ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
كما يفتح القرار باباً مرتبطاً بمعيار استكمال الملف، وما يتفرع عنه من أسئلة حول وحدة المعايير بين المؤسسات، وحدود التقدير الإداري داخل مديرية الشؤون والتراخيص، ومسار الاعتراض أو الاستدراك القانوني للمؤسسات التي تعتبر أن أوراقها قدمت أو أنها علقت لأسباب إجرائية، خصوصاً أن نصوص التعميم المتداولة تتحدث عن إلغاء حكمي مرتبط بانتهاء المهلة.
