أعلنت إسرائيل أنها ستوقف نشاط "أطباء بلا حدود" في غزة بحلول نهاية شباط/فبراير، بسبب عدم تقديمها لائحة بأسماء موظفيها الفلسطينيين، في خطوة اعتبرتها المنظمة ذريعة لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأكدت وزارة شؤون المغتربين ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية أنه يجب على المنظمة مغادرة القطاع الفلسطيني "بحلول 28 شباط/فبراير". وأضافت أن القرار جاء "بعد فشل منظمة أطباء بلا حدود في تقديم لوائح بموظفيها المحليين، وهو شرط ينطبق على جميع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة"، متهمة المنظمة بالتراجع عن التزام قطعته في هذا الخصوص خلال كانون الثاني/يناير، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
واتهمت الوزارة سابقاً اثنين من موظفي المنظمة بالارتباط بحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وهو ما تنفيه "أطباء بلا حدود" بشكل قاطع. وقالت المنظمة في بيان أنها "لم تفصح عن أسماء موظفيها لأن السلطات الإسرائيلية لم تقدم الضمانات الملموسة اللازمة لضمان سلامة فرقنا، وحماية بياناتهم الشخصية، والحفاظ على استقلالية عملياتنا الطبية". واعتبرت المنظمة أن القرار "ذريعة لعرقلة المساعدة الإنسانية"، مضيفة أن "السلطات الإسرائيلية تدفع المنظمات الإنسانية نحو خيار مستحيل بين تعريض موظفيها للخطر، أو وقف المساعدة الطبية الطارئة لناس هم في أمس الحاجة إليها".
وكانت المنظمة أعلنت الجمعة أنها وافقت "استثنائياً" على تقديم هذه الأسماء، قبل أن تتراجع عن قرارها لعدم وجود ضمانات لسلامة موظفيها. وبحسب المنظمة، قتل 1700 عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، من بينهم 15 موظفاً لديها.
وتأسست "أطباء بلا حدود" في فرنسا العام 1971، وتركز على مساعدة الأشخاص المحتاجين بسبب "النزاع والأوبئة والكوارث أو الحرمان من الرعاية الصحية"، بحسب موقعها الالكتروني. ويأتي القرار المعلن بحق "أطباء بلا حدود" بينما تشدد إسرائيل الشروط المفروضة على المنظمات الإنسانية لمواصلة العمل في الأراضي الفلسطينية.
وأكدت تل أبيب في مطلع كانون الثاني/يناير أنها "ستنفذ الحظر" على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة كونها لم تزود السلطات بأسماء موظفيها الفلسطينيين. وأثارت التدابير الجديدة مخاوف من تباطؤ إضافي في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المدمر بفعل الحرب والذي يحتاج معظم سكانه للمأوى والرعاية الصحية والغذاء.
وفي العام 2024، حظرت إسرائيل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" على أراضيها، متهمة بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم "حماس" على إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل فتيل الحرب. وهدمت جرافات إسرائيلية جزئياً مقر الوكالة الأممية في القدس الشرقية في كانون الثاني/يناير الماضي، في عملية وصفتها الأونروا بأنها "سابقة" و"انتهاك خطير". كما أعلنت الوكالة أنها استغنت لأسباب مالية عن 571 موظفاً محلياً في غزة سبق لهم أن غادروا القطاع.
