قاد نواب "حزب الله" النقاشات في مجلس النواب، الى مسار آخر يتخطى النقاشات المالية والمعيشية والاقتصادية الواردة في بنود موازنة المالية العام للعام 2026، وحوّلوها الى مادة إعلامية غير متداولة، وذلك بتوجيه الإعلام الى ملف اللبنانيين النازحين من قرى القصير في سوريا، والى إجراءات وزارة العدل تجاه المدرجين على لوائح العقوبات الأميركية.
والملفان اللذان اقتصر تداولهما في السابق على الشق السياسي، المرتبط بالتغييرات في سوريا، أو بملاحقة الشخصيات المدرجة في لوائح العقوبات، وضعهما نواب الحزب كمادة جدلية للتداول خارج نطاق "الحصار الاقتصادي" الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام الحليفة، وخارج المعالجة السياسية لأزمة الحزب نفسه والتي تتناولها وسائل الإعلام المصنفة ضمن دائرة الخصومة.
النازحون من القصير
في ملف النازحين من القصير، قال النائب عن الحزب إيهاب حمادة إنّ أكثر من أربعة آلاف عائلة لبنانية كانت تقطن في القرى اللبنانية - السورية الحدودية، وتعود ملكية أراضيها إلى أكثر من 400 عام، قد دُمّرت منازلها وتلفت أرزاقها ونزحت، مؤكدًا أنّ أصوات هذه العائلات، للأسف، لم تصل إلى الحكومة.
تدابير وزارة العدل
أما في ملف كتاب العدل، فقد رأى النائب علي فياض أن "ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف المركزي يمارس خنقًا على بيئتنا". وقال: "هيئة التحقيق الخاصّة (في مصرف لبنان) تضع إشارات على عقارات المصنفين في لوائح العقوبات!" وتابع: "مستشفى الرسول الأعظم وهي أهم مستشفى متخصصة في طب القلب يُمنع عليها فتح حساب مصرفيّ، ولكي يتلقوا تكاليف العلاج، نقوم بالتفاف!".
ويمثل ملف إجراءات كتّاب العدل، على ضوء تعميم وزير العدل، أحد أبرز الملفات الساخنة التي تضيّق الخناق على الحزب، وعلى شخصيات لبنانية أخرى تعرضت لعقوبات أميركية. في الأروقة الداخلية، كان هذا النقاش يدور حول فكرة "قانونية التعميم" من "غير قانونيته".. وأبلغ الحزب شخصيات لبنانية، بينها وزارة العدل، بأن تطبيق التعميم يعني حكماً تجريد المعاقبين من حقوقهم المدنية في لبنان، علماً أنهم غير خاضعين لعقوبات لبنانية، ولا لأحكام قضائية داخل لبنان، وبالتالي يخالف ذلك المقاربة الأوروبية التي لا تطبق العقوبات الأميركية على أراضيها.
حصلت تدخلات على مدى الأشهر الماضية، لكن تنفيذ التعاميم دخل حيز التنفيذ بدءاً من مطلع هذا العام، وهو ما دفع الحزب لاعتبار ذلك حصاراً، مما دفع فياض لإطلاق موقفه أمام أكبر عدد من وسائل الاعلام التي تغطي وقائع النقاشات في الموازنة.
في الواقع، أخرَج الحزب نقاشات الجلسات من تكراراتها السابقة. بالنسبة للحزب، يتم الرد على "حصرية السلاح" بالتأكيد على وجود اعتداءات اسرائيلية متواصلة.. أما ملفا إجراءات وزارة العدل والنازحين من القصير الى البقاع، فهما مساران تفرض الوقائع الإضاءة عليهما، مما يتيح انتقاد شخصيات في الحكومة، وتحويل القضية الخاصة الى قضية رأي عام.
