ريف دمشق: حظر البائعين الذكور في متاجر الملابس النسائية

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/01/27
حلب أسواق.jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

نشر مجلس مدينة التل بريف دمشق بياناً أعلن فيه قراراً يمنع وجود أي بائع ذكر داخل متاجر بيع الملابس النسائية الخاصة، ويلزم أصحاب المحلات بتعيين بائعة حصراً، مع التهديد باجراءات التشميع والإغلاق وفق القوانين والأنظمة النافذة، على أن يبدأ التطبيق اعتباراً من تاريخ صدوره وتعميمه رسمياً. 

ونقلت صحيفة "الوطن" عن رئيس مجلس المدينة محمد الطحان أن الخطوة تأتي في إطار "الحرص على الآداب العامة" وصون الخصوصية، مع مراعاة العادات والتقاليد واحترام قيم المجتمع، وقالت الصحيفة أن القرار بدأ تطبيقه على محال ضمن نطاق المجلس. 

 

هل يملك المجلس حق إصدار القرار؟

سرعان ما تحول البيان من خبر محلي إلى جدل واسع في وسائل التواصل، مع سؤالين متلازمين: من أين يستمد مجلس المدينة صلاحية تنظيم سوق العمل داخل محال خاصة؟ وهل يحق له إصدار قرار يقوم على الفصل بين الجنسين في وظيفة البيع؟

وفي السياق، استند بعض المعلقين إلى قانون الإدارة المحلية رقم 107 للعام 2011، وتحديداً المادة 61 المتعلقة بصلاحيات مجلس المدينة، حيث تنص الفقرة 20 أن يتولى مجلس المدينة السلطة التنظيمية في كل أمر لا تتولى السلطة المركزية تنظيمه مباشرة.

هذا الاستشهاد فتح نقاشاً أوسع حول معنى الفراغ التنظيمي، وحدود السلطة المحلية عندما تتداخل قضايا الآداب العامة مع سوق العمل، وحين يتحول التنظيم إلى شرط توظيفي يطال أصحاب المحلات والعمال في آن واحد.

 وذهب بعض المدافعين عن القرار إلى اعتباره اختباراً لفكرة الإدارة المحلية، وقدرة المجالس على تكييف قواعد الحياة العامة بما يوافق خصوصية مناطقها، فيما رد معارضون بالقول إن مثل هذا التقييد يحتاج الى مرجعية تشريعية أو تنفيذية أعلى، وأن صياغته الحالية تطرح اسئلة عن معايير التطبيق ومهلة الإنذار، وجهة الضبط والجهة التي تملك إصدار قرار تشميع واغلاق على الأرض. .

 

خصوصية ونقاش اجتماعي

ورأى جزء من المتابعين أن بيع الملابس النسائية الخاصة يملك حساسية اجتماعية، وأن وجود بائعة قد يخفف حرج بعض الزبونات ويمنح شعوراً أكبر بالخصوصية، في حين اعتبر آخرون أن القرار يشكل تدخلاً غير مشروع في قطاع خاص، ويفتح باباً لتوسيع منطق الفصل على مجالات أخرى بحجة القيم والعادات.

ونقل ناشطون النقاش من تأييد أو رفض مباشر الى قراءة سلطة القرار بوصفه ممارسة رقابية تنظم حضور الأجساد في الفضاء العام قبل وقوع أي فعل، وتفترض الخطأ في الوجود ذاته داخل مساحة مؤنثة، ثم تقدم ذلك بلغة الحماية. 

وأعاد هذا المسار في النقاش مفهوم السلطة الانضباطية ليطرح السؤال الأساسي نفسه بصيغة أخرى: هل وظيفة المجلس حماية الحقوق عبر قواعد واضحة أم ضبط المجتمع عبر قرارات معيارية فضفاضة تترك التنفيذ والتأويل مفتوحين. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث