تداول ناشطون في وسائل التواصل على نطاق واسع، مقطع فيديو لشاب خرج من سجن "الأقطان" في الرقة بعد انسحاب "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) وتسليم الموقع للسلطات الحكومية، يظهر فيه الشاب في حالة فقدان ذاكرة واضطراب شديدين، بينما تحاول والدته أمام جمع من الحاضرين استعادته عبر تكرار اسمها وأسماء من العائلة، قبل ان يصل المشهد إلى لحظة تعرف متأخرة انتهت بعناق وبكاء وهتافات فرح.
وبحسب الرواية التي تناقلها ناشطون ووسائل إعلام عربية ومحلية، فإن الشاب وهو كردي، اعتقل العام 2015 على أيدي قوات النظام السوري المخلوع، ليظهر بعدها للمرة الأولى في سجون "قسد"، مما طرح الكثير من التساؤلات حول عمليات الاعتقال المنسقة بين "قسد" ونظام الأسد.
وتحول المقطع بالنسبة إلى كثير من السوريين، إلى تلخيص قاس لمعنى أن يخرج المعتقل من باب السجن وهو يحمل سجنه معه وذاكرة ممزقة وجسداً يحمل علامات التعذيب، أمام أمّ تضطر الى تقديم نفسها لابنها كأنها غريبة.
وجاء تفاعل مستخدمي وسائل التواصل على الفيديو عاصفاً، بدأ من التعاطف الإنساني وصولاً إلى اتهام سياسي وحقوقي مباشر لـ"قسد" باعتبارها الجهة التي كانت تدير منظومة الاحتجاز في الرقة وتحمل مسؤولية ما جرى داخل "الأقطان"، من تعذيب وانتهاك واهانة منهجية للموقوفين، وفقاً لما يردده مفرج عنهم في شهادات مصورة، ولما تعكسه ملامح الخارجين من السجن في أكثر من مقطع متداول.
وبرزت قصة الشاب ضمن موجة خروج موقوفين من السجن بينهم أطفال وفتية، مع تداول واسع شهادات تتحدث عن ضرب وكهرباء وعزل وتجويع، وهي شهادات جعلت ملف السجن يتجاوز حدود الرقة الى نقاش سوري عام عن طبيعة منظومة احتجاز "قسد" خلال السنوات الماضية.
وعاد اسم سجن "الأقطان" خلال الأيام الماضية إلى التداول بعد خروج قوات "قسد" منه، وتحدثت وكالات دولية عن تجمع عائلات في الرقة بحثاً عن أبنائها الموقوفين، وبانتقال السيطرة إلى الحكومة تحولت القضية من فيديو مؤثر الى ملف مساءلة، لأن ما ظهر من شهادات وما تكرره المقاطع الخارجة من السجن، يفرض فتح السجلات وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة من أشرفوا على التعذيب والتحقيق وإدارة الزنازين، وعدم السماح بتحويل الضحايا الى مجرد لحظة عاطفية في مواقع التواصل.
