يعيش الممثل همام رضا تجربة مهنية مختلفة، حيث يشارك في تصوير مسلسل "دارا" الذي يتم تصويره في دولة الإمارات.
ويقول رضا في حديث مع "المدن": "المسلسل مخصص للموسم الرمضاني المقبل وينتمي إلى فئة الإنتاجات العربية الأجنبية المشتركة، بتمويل خليجي، يجمع ممثلين من مختلف الدول العربية إلى جانب ممثلين أجانب، ما فرض حضور اللغتين العربية والإنجليزية داخل هذا العمل الذي يمزج طابعه العام بين الاجتماعي والجريمة، مع حضور لمسات إنسانية وكوميدية".
وتتضح خصوصية التجربة أكثر من خلال الفضاء الذي تدور فيه الأحداث. ويشرح رضا، وهو ابن الممثل المعروف أيمن رضا، أن التصوير يتم داخل سفينة "تبحر من بومباي إلى رأس مسندم"، وعلى متنها أشخاص من جنسيات وخلفيات متعددة، بحيث تتحول السفينة إلى صورة مصغرة للمجتمع، علماً أن المسلسل من إخراج التونسي الأسعد الوسلاتي أما النص فكاتبه غير عربي واسمه فريد ستريتمنت.
وقال رضا أن المسلسل "مؤثر جداً" ويلامس قضايا انسانية تركت لديه انطباعاً قوياً دفعته إلى الموافقة فوراً، لأنه "يمثل إضافة جديدة وتجربة جديدة مع أناس جدد"، إلى جانب أن الدور المعروض عليه كان أكبر وأعمق من عروض أخرى، كاشفاً إلى أنه تلقى عرضين داخل سوريا: الأول للمخرج سيف الدين السبيعي اعتذر عنه بسبب قلة مشاهده والمردود المادي، والثاني "تحت الأرض" الذي تتعارض مواعيد تصويره مع مواعيد تصوير مسلسل "دارا" ما حال دون المشاركة فيه.
وعند التوقف أمام فكرة كتابة نص عربي بقلم أجنبي، أوضح رضا أن النص خضع لمعالجة على أيدي كتاب عرب، معتبراً أن الكاتب الأصلي يمتلك حساً بحثياً عميقا إلى درجة أنه لم يشعر أثناء القراءة بأن النص كتب بقلم غير عربي، واصفاً ذلك بالمفارقة اللافتة.
ورفض رضا فكرة أن نجاح الدراما السورية مرتبط بأعمال البيئة الشامية، معتبراً أن هذه الأعمال تفضل تجارياً أكثر مما تفضل جماهيرياً، مشيراً إلى حالة الملل بات يشعر بها السوريون منها، رغم عدم وجود مشكلة له مع هذا النوع بحد ذاته، شرط ألا يطغى على بقية الأنماط كالكوميديا والدراما الاجتماعية والتاريخية، مشيراً إلى أن الأعمال الشامية لم تتصدر المشهد في رمضان الماضي، مقابل حضور قوي لأعمال مثل "تحت سابع أرض" و"البطل"، معتبراً ذلك مؤشراً على عودة الدراما السورية إلى التنوع.
ورغم شعوره بالأسف لتعثر مشروع تاريخي كان من المقرر أن يعرض هذا العام بعنوان "المماليك"، يقول رضا أنه يلعب فيه شخصية "توران شاه الأيوبي"، واصفاً الدور بالجميل والمختلف. وأكمل عن الأعمال التاريخية: "هي مساحة ينتظرها الممثلون بشغف، لأنها تتيح لهم النطق بالفصحى، وركوب الخيل، واستخدام أدوات جديدة، والعودة إلى التدريب والمبارزة".
وبصفته ممثلاً من الجيل الجديد، اعترف رضا بخلل واضح في توزيع الفرص، لأن بعض الأسماء يحضر في عدد كبير من الأعمال، فيما يغيب آخرون كلياً أو يحضرون في عمل واحد، معتبراً أن "منطق التريند بات يحكم الاختيارات أكثر من الموهبة"، وشرح أن النجاح في دور، يدفع الشركات إلى التعامل مع الممثل بناء على عدد المتابعين، لا على الأداء، ما يحرم الكثير من المواهب الحقيقية من الظهور، رغم جاهزيتها.
وفي سياق تقييمه لزملائه، قال رضا أن اسم خالد شباط حاضر بقوة، مشيداً بموهبته ومعلناً دعمه له، مقابل موقفه الرافض لتحويل التمثيل إلى واجهة جمالية لأن "التمثيل ليس عرض أزياء"، نافياً في المقابل أن تكون الممثلات الشابات أكثر حظاً من الممثلين الشبان لأن "المسألة لا ترتبط بالحظ، بل بالفرصة"، مثنياً على موهبتَي نور علي ومرام علي: "مشاركتهما في الدراما المعربة منحتهما انتشاراً عربياً أوسع، مدعوماً بالكاريزما والقدرة على الأداء".
وتوقع رضا تحسناً نسبياً في الدراما السورية نتيجة زيادة عدد الأعمال وعودة أسماء بارزة إلى الساحة، معتبراً أن حضورهم يشكل إضافة نوعية: "لم أطلع على النصوص كلها لكن بسبب حضوري في الوسط الفني أعرف أن هناك أسماء كبيرة وكثيرة ومهمة عادت للعمل في الدراما السورية، من بينها جمال سليمان، سامر المصري، مكسيم خليل ويارا صبري. ورغم أنهم كانوا يعملون خلال السنوات الماضية خارج سوريا لكن العمل في الدراما المحلية يجعل الممثل يعيش شعوراً مختلفاً".
وأكمل رضا بأن أولئك الممثلين عادوا للعمل في أعمال محلية "ما يؤكد اشتياقهم للتعبير عن هموم شعبهم، وهذا وحده يصنع نقلة إيجابية. إضافة إلى تغير الرقابة وجودة النصوص، وأصبح بالإمكان تقديم أعمال عن السياسة السابقة وفترة حكم آل الأسد، وبحسب أصدقائنا الكتاب هناك مساحة أكبر الحرية على أمل أن تصبح أفضل لاحقاً، والعمل الذي لا توافق عليه الرقابة يقومون بتصويره في لبنان. لأنه بلد قريب ويقدم التسهيلات اللازمة".
