مستشفى في الخرطوم يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

المدن - ميدياالجمعة 2026/01/23
Image-1769158819
رجل ينتظر أمام مدخل الطوارئ في مستشفى "بحري" بالسودان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

استقبل مستشفى" بحري التعليمي" في العاصمة السودانية أول مرضاه هذا الأسبوع بعدما اضطر لغلق أبوابه لنحو ثلاثة أعوام بعدما دمر تماماً ونهب في الحرب التي تشهدها البلاد منذ نيسان/أبريل 2023.

 

وفي أحد أروقة المستشفى الواقع في "خرطوم بحري"، إحدى المدن الثلاث التي تشكل العاصمة السودانية، أعرب الطبيب علي محمد علي عن سعادته للعودة إلى قسم الجراحة الذي أصبح يقضي فيه الجزء الأكبر من يومه، قائلاً: "لم نكن نتخيل أن يعود المستشفى إلى العمل. كان مدمراً تماماً ولم يتبق منه شيء. بدأنا من الصفر"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وأفاد مدير المستشفى جلال مصطفى بأن المؤسسة عادت إلى العمل بمعدات جديدة، بعدما نهب الجزء الأكبر من التجهيزات السابقة. وأوضح أن "نسبة الضرر في المستشفى بلغت 70% بعدما كان يقدم خدمة متميزة تخدم ليس فقط منطقة بحري بل ولاية الخرطوم بأكملها".

 

وتسببت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش و"قوات الدعم السريع" في تدمير نحو ثلثي المرافق الصحية في السودان الذي شهد أكبر نسبة وفيات بسبب الهجمات على القطاع الطبي في العالم، بحسب "منظمة الصحة العالمية". وخلفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، وأغرقت البلاد في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة التي حذرت من انتشار الكوليرا وحمى الضنك في عدة مناطق.

 

وأعلنت الحكومة الموالية للجيش أنها ستعود إلى الخرطوم الشهر الجاري، وتترك مقرها المؤقت في بورتسودان على شاطئ البحر الأحمر الذي انتقلت إليه مع سيطرة "قوات الدعم السريع" على العاصمة مع بداية الحرب قبل أن يستعيدها الجيش في آذار/مارس 2025. وفي إطار الجهود لإعادة إعمار العاصمة، أعيد فتح 40 من بين 120 مستشفى أغلقت أبوابها أثناء الحرب، بحسب "شبكة أطباء السودان".

 

من بين المستشفيات التي أعيد افتتاحها "مستشفى بحري التعليمي" الذي كان يستقبل حوالى 800 مريض يومياً في قسم الطوارئ قبل تعرضه للتدمير والنهب. وقال الرئيس التنفيذي للمستشفى صلاح الحاج أن الضرر الأكبر وقع في النظام الكهربائي، حيث "تم تدمير كل المحولات وكل الكابلات، ولكن بحمد الله وصلنا محولان كهربائيان".

 

وتذكر الحاج أنه لمدة خمسة أيام في بداية الحرب "لم نتمكن من الخروج من المستشفى بسبب شدة الرصاص، وكانت ميليشيا الدعم السريع تقوم بتوقيف وضرب كل من يخرج من المستشفى". وأضاف المسؤول أنه تجنباً لاستهداف الأطباء والمرضى، "كنا نطلب من الأهالي نقل مرضاهم وكانوا يسلكون طرقا صعبة جداً إلى أم درمان على ضفة النيل الأخرى أو ولاية الجزيرة حيث كان الوضع أفضل".

 

وفي نيسان/أبريل 2023، تعرض الطبيب علي محمد علي للتوقيف على أيدي مقاتلي "الدعم السريع" أثناء توجهه للمستشفى. وقال: "كان الضرب عشوائياً. وتحفظوا علينا في سجن سوبا لمدة أسبوعين... حين خرجنا، وجدنا المستشفى مدمراً والبيوت مخربة والسيارات مسروقة".

 

وأفاد الأب لستة أطفال بأنه نزح إلى ولاية نهر النيل شمال الخرطوم حيث عمل في مركز طبي مؤقت أقامه أطباء متطوعون، لكن باحة "مستشفى بحري التعليمي" الذي كان يملؤه الركام أثناء القتال، عادت تنبض بالحياة اليوم. ويترجل المرضى من سيارات الأجرة التي توقفت بجانب سيارات الإسعاف الجديدة.

 

وتفوح من أروقة المستشفى رائحة الطلاء الجديد في ظل أعمال ترميم بدعم من "جمعية الأطباء السودانيين" العاملين في الولايات المتحدة و"صندوق الإغاثة الإسلامية" اللذين ساهما بمليوني دولار أميركي، بحسب "جمعية الأطباء السودانيين". وعادت أقسام الطوارئ والجراحة والتوليد وأمراض النساء للعمل بمعدات حديثة.

 

وفي يوم الافتتاح، أجريت أول عملية جراحية لمريضة نقلت من مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الغارقة في الحرب، "وسارت الأمور على ما يرام"، بحسب الدكتور علي محمد علي.

 

وقال طبيب الطوارئ حسن الساهر (25 عاماً): "الآن الوضع أفضل بكثير مما كان عليه حتى قبل الحرب. في السابق، لم يكن المكان نظيفاً وكان هناك نقص في الأسرة. كان المرضى ينامون أحياناً على الأرض". ورغم عودة الأطباء والممرضين والإداريين للعمل، تظل الرواتب وتكاليف التشغيل مسألة ملحة، بحسب مدير المستشفى. 

 

وقال جلال مصطفى: "قبل الحرب، كانت الإيرادات والمصروفات معروفة، ولكن الآن تفاقمت الأزمة المالية، ونحن نخشى عدم القدرة على مواجهة الوضع".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث