تحرير ضريح سليمان شاه.. غائب يعود الى سوريا؟

المدن - ميدياالخميس 2026/01/22
Image-1769099458
ضريح سليمان شاه بريف حلب (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على منطقة قره قوزاق شرقي حلب بعد انسحاب وحدات "قوات سوريا الديمقراطية"، في خطوة جاءت ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار الأخير الذي جرى التوصل إليه بين الطرفين ودخل حيّز التنفيذ مساء 18 كانون الثاني/يناير.

وبحسب ما نقلته  وسائل إعلام فإن دخول القوات النظامية إلى المنطقة تم قبل ساعة تقريباً من سريان الهدنة، في إطار تقدّم ميداني شمل كذلك بلدة صرين الواقعة شمال شرق نهر الفرات، بعد اشتباكات متقطعة سجلت في محيط عين العرب/كوباني.

ووصف الحادث إعلامياً بأنه "تحرير لضريح سليمان شاه"، وهي قطعة أرض خالية كانت قد احتضنت الضريح حتى شباط/فبراير 2015، حين نفّذت أنقرة عملية عسكرية سريعة لنقل الرفات إلى موقع جديد أقرب إلى الحدود السورية التركية، لأسباب أمنية تتصل بتهديدات تنظيم "داعش" آنذاك، بمعنى أن ما جرى في قره قوزاق إذاً ليس تحريراً لضريح قائم بل استعادة لموقع سابق غابت عنه العظام وبقيت فيه الرمزية.

 

رمزية الضريح، تعد واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات السورية-التركية، المتصلة بتعريف السيادة والذاكرة الإمبراطورية، فالضريح وفق الرواية التركية الرسمية يضم رفات سليمان شاه الجد المفترض لمؤسس الدولة العثمانية عثمان الأول، وهو ما جعله موضع قداسة تاريخية وسياسية لدى القوميين الأتراك وضمانة رمزية لامتداد الروح العثمانية ما بعد الحدود.

 وتستند تركيا في مطالبتها بـ"ملكية" الضريح إلى المادة التاسعة من اتفاقية أنقرة الموقعة عام 1921 مع فرنسا، والتي تنص على أن قبر سليمان شاه وملحقاته سيبقى ملكاً للدولة التركية، مع حق رفع العلم وتعيين حراس له.

 

لكن الخريطة تغيّرت ثلاث مرّات، فالموقع الأول للضريح كان قرب قلعة جعبر قبل أن تغمره مياه بحيرة الأسد مع بناء سد الفرات ما استدعى نقله إلى قره قوزاق العام 1973، ثم إلى الموقع الحالي قرب الحدود في شباط/فبراير 2015.
 وفي كل مرة، حافظت أنقرة على خطاب سيادي يعتبر أن "الملكية" لا تسقط بنقل الرفات بل تنتقل معه، في حين اعتبرت دمشق خلال حكم الأسد أن كل وجود تركي عسكري أو رمزي داخل الأراضي السورية هو انتهاك للسيادة.

 

وفي التغطية الميدانية التي أعقبت دخول القوات السورية إلى قره قوزاق، قالت "الأناضول" إن "أرض الضريح" كانت مزروعة بالألغام ووجهت الاتهام إلى "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، من دون تقديم ما يثبت ذلك أو أي تحقق ميداني مستقل، بينما لم تعلق مصادر من "قسد" أو جهات دولية على هذه المزاعم.

ولا تزال هدنة كانون الثاني/يناير بين "قوات سوريا الديموقراطية" وحكومة دمشق محاطة بالغموض، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بخرق شروطها، ما يجعل من استعادة نقاط رمزية مثل قره قوزاق اختباراً لحجم التفاهم الفعلي بين دمشق و"قسد"، ولحدود الصمت التركي أو ردّ فعله.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث