رفعت الأسد..خبايا الثروة والفساد وتمتين السلطة بالدم

المدن - ميدياالأربعاء 2026/01/21
Image-1769006323
حجم الخط
مشاركة عبر

تحول خبر وفاة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعم بشار الأسد، سريعاً، إلى مناسبة عامة لاستعادة واحدة من أكثر مراحل تاريخ سوريا دموية، حيث طغت ذاكرة المجازر والإفلات من العقاب على أي محاولة للتعامل مع الحدث بلغة الرثاء أو التعزية.

وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات تعيد فتح ملفات الثمانينات وفي مقدمها مجزرة حماة في شباط/فبراير 1982، ومجزرة سجن تدمر العسكري في 27 حزيران/يونيو 1980، وكأن موت الرجل أعاد فتح جرح عام ظل معلقاً لعقود من دون محكمة سورية ولا رواية رسمية تشرح ما جرى.

اللافت في التفاعل السوري، أن رفعت الأسد نادراً ما ذكر باسمه مجرداً عن تلك المجازر، وتصدر توصيف "جزار حماة" معظم المنشورات بوصفه اختصاراً شعبياً لذاكرة جماعية لم تغلق. وركزت تعليقات كثيرة على فكرة أن الرجل مات دمن ون محاسبة، معتبرة أن وفاته تشكل خاتمة لمسار طويل من الإفلات من العقاب، وليس حدثاً إنسانياً يستدعي التعاطف.

كما برز في التعليقات مسار آخر يربط رفعت الأسد بملفات الفساد وتراكم الثروة في أوروبا، لا سيما بعد إدانته في فرنسا في حزيران/يونيو 2020 بتهم غسل الأموال وسوء استخدام أموال عامة، وهو حكم استخدمه كثيرون دليلاً على أن الجرائم المنسوبة إليه شملت أيضاً نهب المال العام وبناء شبكات مصالح خارج البلاد، ورافقت ذلك أسئلة متكررة عن سنوات منفاه الطويلة وصراعه مع شقيقه حافظ الأسد العام 1984، وروايات قديمة عن أموال وذهب خرجت من سوريا من دون توثيق حاسم.

ولد رفعت علي الاسد في العام 1937، وصعد نجمه بعد وصول شقيقه حافظ إلى السلطة العام 1970، حيث تولى قيادة "سرايا الدفاع"، وهي قوة عسكرية خاصة لعبت دوراً محورياً في تثبيت النظام وقمع خصومه. وبعد صراعه مع شقيقه حافظ الأسد، نُفي رفعت خارج البلاد ودخل في منفى طويل، قبل أن يعود لاحقاً إلى سوريا العام 2021 ويغادرها مجدداً مع سقوط نظام الأسد في كانون الاول/ديسمبر 2024 إلى جهة مجهولة. 

 

محاكمة في أوروبا

ورغم محاولات محاسبته خارج سوريا، لا سيما في سويسرا حيث أحيل ملفه في العام 2024 إلى القضاء بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية أحداث حماة، تعثرت الإجراءات لاحقاً لأسباب صحية، مما عزز وقتها شعوراً عاماً بأن العدالة اقتربت ثم تراجعت.

وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت أخيراً أنها تستعد لتحويل دفعة أولى من أصول رفعت الأسد المصادرة في باريس إلى الحكومة السورية، في خطوة تعد الأولى من نوعها بعد سقوط نظام الأسد، وفتحت نقاشاً واسعاً حول مفهوم العدالة ومصير الثروات التي جمعت خلال عقود من القمع والنهب. 

 وبلغ الرقم المعلن 32 مليون يورو، حسبما قال مدير "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" الحقوقي مازن درويش الذي أكد أن التحويل سيتم وفق بروتوكول موقّع بين الجانبين الفرنسي والسوري، على أن تحدد دمشق مجالات الإنفاق مسبقاً وتستلم مبالغ إضافية لاحقاً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث