رواية أميركية جديدة لفرار عناصر "داعش" من الشدادي

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/01/20
Image-1768919249
باحة سجن الشدادي في شمال شرق سوريا بعدما أخلاه مقاتلو "داعش" السجناء (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

غطّت وسائل الإعلام الأميركية واقعة فرار عناصر متهمين بالانتماء لتنظيم "داعش" من سجن الشدادي في محافظة الحسكة، بلغة متباينة تراوحت بين التحفظ في السرد وتضارب الأرقام وتجنّب التوصيف السياسي المباشر، مع بروز تغطية قناة "فوكس نيوز" بوصفها الرواية الأكثر تفصيلاً والأقرب إلى سردية الإدارة الأميركية، إذ اعتمدت على مصادر قالت إنها حكومية. 

 

Image-1768919327
أحد جوانب سجن الشدادي في شمال شرق سوريا بعدما أخلاه مقاتلو "داعش" السجناء (غيتي)

"فوكس نيوز"

وقدمت شبكة "فوكس نيوز"، القريبة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سردية مختلفة عن وسائل الاعلام الأميركية، اعتمدت فيها على "مسؤولين أميركيين ومصادر حكومية"، وأدرجت تحت بند تقرير خاص، لا نقلاً عن وكالات. 

ووفقاً لما نشرته القناة، فإن سجن الشدادي كان يضم في السابق أقل من 1000 محتجز، وانخفض عددهم إلى نحو 200 وقت عملية التسليم، قبل أن يقدم سكان محليون على كسر بواباته وإخراج السجناء، من دون أن توجه القناة أي اتهام صريح للحكومة السورية أو لقوات سوريا الديموقراطية.

والأهم في هذه الرواية، أن الولايات المتحدة كانت قد نسقت مع "قسد" قبل توقيع الاتفاق على نقل الأخطر من المقاتلين الأجانب إلى مراكز احتجاز أكثر تحصيناً، ما يعني أن من تبقى في سجن الشدادي هم عناصر محليون "منخفضو المستوى"، وبهذا جرى نزع الصفة الدولية عن الواقعة، وحصرها في إطار تداعيات محلية لعملية تسليم غير منضبطة، مما سمح للرواية الأميركية الرسمية بالتموضع على مسافة واحدة من أطراف النزاع من دون تحميل أحدهما مسؤولية مباشرة.

Image-1768919366
 سجن الشدادي في شمال شرق سوريا بعد أن أخلاه مقاتلو "داعش" السجناء (غيتي)

 

"أسوشييتد برس"

ونشرت وكالة "أسوشيتد برس" تغطية مختصرة، أعادت صحيفة "واشنطن بوست" نشرها حرفياً، وتجنبت تحديد عدد السجناء الذين فروا، مكتفية بالإشارة إلى بعض المحتجزين الذين تمكنوا من الإفلات "وسط الفوضى"، وركزت في المقابل على تفكك الاتفاق الأمني بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية، وعلى فشل الضبط الميداني في أعقاب ما وصفته بتفاهم هشّ، وبدت التغطية حريصة على وضع الحادثة في إطار أوسع لا يتضمن توجيه اتهامات لأي طرف.

في المقابل، اختارت وكالة "رويترز" نهجاً عددياً أكثر وضوحاً لكنه متناقض المصادر، فنقلت عن وزارة الداخلية السورية تقديرها لعدد الفارين من السجن بـ120 شخصاً، بينما نسبت لموقع "روداو" تصريحاً الى متحدث باسم "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) تحدث فيه عن فرار نحو 1500 شخص، قبل أن تعود لنقل أرقام تقول إن السلطات أعادت توقيف 81 منهم، وتجسّد هذه الرواية طبيعة الاختلافات بين روايتي الحكومة و"قسد"، بل وقدمت الأرقام المتضاربة على قدم المساواة من دون تحليل لمساراتها.

Image-1768919396
باحة سجن الشدادي (غيتي)

مدنيون فتحوا أبواب السجن

في سياق التبرير ذاته، يرى مراقبون أن من قام بفتح السجن هم مدنيون يحتمل أن يكونوا من أقارب السجناء، مستفيدين من لحظة الانهيار الأمني خلال انسحاب قسد، ما يعفي الطرفين العسكريين من تهمة الإفراج العمد أو التقصير الممنهج وهي الرواية الوحيدة حتى الآن التي ذهبت إلى هذا المستوى من تحديد الفاعل ومسؤولية الفوضى وإن بشكل غير قاطع.

وبينما توزعت التغطية الأميركية بين ضبط الأرقام وتخفيف وقع الحدث وتوسيع السياق السياسي، بقي القاسم المشترك هو تجنب تحميل أي طرف مسؤولية مباشرة عن فتح السجون، وهو ما يجعل من حادثة الشدادي، كما عكستها الصحافة الأميركية، ملفاً عالقاً بين روايات أمنية متضاربة وأسئلة قانونية وحقوقية لم تجد بعد طريقها إلى التحقيق المستقل.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث