تحضر الممثلة رلى حمادة في الموسم الدرامي المقبل من خلال مسلسل "ممكن"، من إنتاج شركة "الصباح"، وهو عمل اجتماعي رومانسي مشوّق، ما زالت تفاصيل قصته طيّ الكتمان.
لا تكشف حمادة، في حديث لـ"المدن"، عن تفاصيل العمل، وذلك التزاماً بحرص فريق العمل على الحفاظ على عنصر المفاجأة حتى موعد العرض، علماً أن المسلسل يجمع النجمين ضافر العابدين ونادين نجيم، في تعاون هو الأول من نوعه، تحت إدارة المخرج أمين درة.
عودة بعد غياب
وتعود حمادة إلى الدراما بعد انقطاع سنوات. تتوقف عند المشاعر التي ترافق هذه العودة، معتبرة "أن أجمل ما في الحياة هو الشيء الذي يمنح الإنسان الرضا والفرح والطمأنينة والإيمان والراحة الداخلية"، وتؤكد أن هذه الأحاسيس ترافقها كلما دخلت موقع التصوير، إذ ترى فيه عالمها الحقيقي والمكان الذي تنتمي إليه، وشغفها الأساسي الذي لا يشبه أي شيء آخر.
عروض مرفوضة
بخصوص العروض التي وصلتها في الفترة الماضية، توضّح أنها شاركت بالفعل في مسلسل «كريستال»، وتشير إلى أن هناك أدوارًا أخرى انتقلت إلى ممثلات أخريات وأصبحت واقعًا، ولا ترى من اللائق التحدث عنها، وتؤكد أن أنها اعتذرت عن تلك العروض لأسباب مختلفة، منها ظروفها الخاصة، وعدم قدرتها على السفر لفترات طويلة بسبب صغر سن ابنها، ولأنها وجدت نفسها أمام خيار صعب بين البيت والعمل، اختارت بيتها.
أما عن المرحلة المقبلة، وما إذا كانت تخطط للتواجد أكثر في الدراما التركية المعرّبة، أم أنها تخشى من أن تُصنّف كممثلة "صعبة" بسبب اعتذاراتها المتكررة، فتؤكد أن التعاون يتم عندما تكون الحاجة إليها قائمة، وعندما يُنظر إليها بوصفها الأنسب للدور.
العدالة في الوسط الفني
وعند التطرق إلى سؤال حول العدالة في الوسط الفني، وما إذا كان الفن ظالمًا في منح الفرص لمن يستحقها، توضح أن الظلم ليس حكرًا على مهنة دون أخرى، بل هو موجود في مختلف المجالات، وتتعدد أسبابه بين العلاقات الاجتماعية والمعارف، والحظ، والتدرج الطبيعي في المسار المهني. وتضيف: "لكن هناك عاملًا جديدًا فرض نفسه في السنوات الأخيرة، يتمثل في التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات بعض المنتجين يعتمدون أحيانًا على عدد المتابعين على منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» كجزء من معايير اختيار الممثلين"، ومع ذلك، تشدد حمادة على أن هذا التوجه لا يشمل جميع المنتجين.
وعلى عكس بعض الفنانين الذين يعتبرون أن هذه الوسائل جزءًا أساسيًا من حياتهم الخاصة والعملية، فإن حمادة لا توليها اهتمامًا كبيرًا، إيمانًا منها بأن موهبة الفنان قادرة على التعبير عن نفسها، وترى أن تاريخ الفنان كفيل بالتحدث عنه. لكنها تعترف في الوقت نفسه بأن كثيرين يلومونها على هذا الموقف، معتبرين أن الاعتماد على الموهبة وحدها لم يعد كافيًا في الزمن الراهن، وتؤكد أن ما يهمها قبل أي اعتبار آخر، هو التعاون مع المنتج الذي تشعر بالراحة معه، والذي يبادِلها نفس الرأي، وترى أن هذا التلاقي يجب أن يكون فنيًا بحتًا، قائمًا على أسس إبداعية خالصة، بعيدًا عن منطق الأرقام وعدد المتابعين، كونها اعتبارات لا تمتّ إلى جوهر العمل الفني بصلة.
المسرح والدراما
ومن زاوية أخرى، وعند التوقف عند انتقال عدد من كبار المسرحيين إلى الدراما التلفزيونية، رغم حديثهم الدائم عن أهمية المسرح، تعترف حمادة بأن العامل المادي يلعب دورًا أساسيًا في هذا الخيار. فالمسرح، كما تقول، لا يمكنه وحده تلبية متطلبات الحياة اليومية، من فواتير ومسؤوليات عائلية، لاسيما بعد الانهيار الاقتصادي الذي شهده لبنان. وتوضح أن الوضع المعيشي الصعب، إلى جانب فقدان الفنانين أموالهم في المصارف، جعل المسرح مسارًا غير مضمون، ودفع كثيرين إلى الاتجاه نحو الدراما التلفزيونية التي توفر استقرارًا ماديًا نسبيًا مقارنة بالمسرح.
وعن غيابها عن الخشبة خلال فترة ابتعادها عن التلفزيون، تكشف أنها تعمل على مشروع مسرحي قيد التحضير. وتستعيد تجربتها السابقة مع مسرحية «رسالة إلى آن فرانك»، التي قدمت منها عشرة عروض قبل أن تتوقف بسبب اندلاع حراك 17 تشرين، ثم جائحة «كوفيد»، وما رافق ذلك من سرقة الأموال، مما حال دون تنفيذ مشاريع مسرحية أخرى. وتؤكد أنها تعمل حاليًا على مشروع جديد مع أحد المخرجين، تم اختياره بتأنٍ، من دون الالتزام بمواعيد عرض صارمة، إذ يُتخذ قرار التقديم عند الوصول إلى نتيجة مُرضية، نظرًا لانعكاس ذلك على تاريخها الفني.
الدراما المشتركة
وفي ما يتعلق بالدراما المشتركة ودورها في تحقيق حضور الممثل عربياً، ترى "أنها تشكل منصة جيدة للتجربة وتحمل الكثير من الإيجابيات". غير أنها تعبّر عن انزعاجها من ندرة الدراما اللبنانية الخالصة، لأسباب إنتاجية وتسويقية، مؤكدة أن الدراما المشتركة تكون ناجحة عندما تستند إلى قصة متينة، وشخصيات مكتوبة بعناية، واختيار دقيق للممثلين. وترى أن الفن هو الهوية، والدراما المشتركة تساهم في تعزيز هذه الهوية لا في إلغائها.
وعند الحديث عن تكرار المشاركة اللبنانية-السورية في الدراما التركية المعرّبة، تعتبر حمادة أن هذا الخيار يعود إلى الجهة المنتجة، وتحديدًا «MBC»، كما ترى أن نجاح التجربة لا يجعلها خاطئة، وتوضح: "التجريب جزء أساسي من الفن، الذي لا يسعى دائمًا إلى أهداف كبرى، بل قد يكون في بعض الأحيان مساحة للترفيه والخفة، وهي حاجة إنسانية لتخفيف الضغوط".
