أعادت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة من مدينتي الرقة والطبقة إلى الأذهان، مشاهد يوم سقوط نظام الأسد من حيث طبيعة الاحتفالات وكثافة الرموز البصرية، والمخفي في منطقة بقيت بعيدة عن عدسات الكاميرات طوال سنوات، وبدأت تتكشف أسرارها لحظة دخول مقاتلي الحكومة السورية إليها.
وعكست طريقة تفاعل الأهالي مع اللحظة، احتفالات تعيد فرحة "التحرير" للمرة الأولى بعد مرور أكثر من سنة على سقوط نظام الأسد.
وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لنساء ورجال من داخل الطبقة والرقة، وهم يرحبون بدخول القوات الحكومية، مرددين عبارات تصف اللحظة بأنها "فرحة تحرير سوريا"، حيث ظهرت مشاهد استقبال في الشوارع وتفاعل مباشر بين الأهالي والجنود.
كما انتشرت منشورات لسوريين من خارج الرقة، يباركون فيها لأهالي المدينة تحريرهم من قسد وعودتهم إلى سوريا، مستخدمين لغة تهنئة واضحة وواصفين ما جرى بأنه نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة في حياة المدينة.
تحرير الرقة والطبقة
وخلال الساعات التي تلت دخول القوات الحكومية إلى الرقة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداولاً واسعا لمقاطع فيديو ومنشورات توثق مشاهد متعددة، ربطت جميعها بما وصفه ناشروها بـ"تحرير الرقة والطبقة" وخروج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من السيطرة عليهما.
في مقدمة هذه المشاهد، برز مقطع مصور أظهر كنيسة مدمرة في مدينة الطبقة، جرى تداولها على أنها كانت مستخدمة مقراً عسكرياً ومنصة لإطلاق المسيرات، وفق ما ورد في الفيديوهات المتداولة وهو مشهد استخدم على نطاق واسع للإشارة إلى عسكرة أماكن مدنية ودينية خلال فترة السيطرة السابقة على المدينة.
أحياء الفقر
في المقابل، ركزت مقاطع وصور أخرى على واقع مدينة الرقة الخدمي، حيث أظهرت شوارع وبنى تحتية متدهورة، ومظاهر فقر في عدد من الأحياء، وهو ما دفع متداولين إلى التساؤل حول مصير الموارد المالية التي كانت تحصل عليها "قسد" من عائدات النفط، خصوصا أن الرقة تعرف بأنها مدينة زراعية تقع على ضفاف نهر الفرات. واعتبر عدد من المستخدمين أن المدينة لم تحظ بأي استثمار أو اهتمام خدمي خلال سنوات السيطرة السابقة.
مشاركة العشائر
كذلك، لاقت مقاطع تتعلق بمشاركة عشائر محلية في المواجهات ضد "قسد" انتشاراً واسعاً، حيث جرى الاحتفاء بما وصفه المتداولون بـ"انقلاب العشائر" على القوات المسيطرة سابقاً، وتقديم ذلك على أنه عامل أساسي في تغيير موازين السيطرة داخل المدينة ومحيطها.
سجون الرقة
إلى جانب ذلك، انتشرت منشورات ومقاطع تتحدث عن فتح سجون داخل مدينة الرقة من بينها "سجن التعمير"، مع تداول مشاهد قيل إنها توثق خروج محتجزين، وخصوصا نساء، وهو ما تفاعل معه مستخدمو وسائل التواصل بكثافة باعتباره جزءا من مشاهد التغيير التي رافقت دخول القوات الحكومية والتي تذكر بمشاهد فتح السجون في المدن الكبرى عقب تحريرها من نظام الأسد.
سدّ تشرين
وإلى جانب المشاهد المتداولة من داخل الأحياء، برزت على نطاق واسع صور ومقاطع مصورة لسد "تشرين" في مدينة الطبقة الاستراتيجية، بوصفه واحداً من أكثر الرموز حضوراً في التداول، حيث اعتبره مستخدمو وسائل التواصل دلالة مباشرة على إعادة السيطرة على المدينة ومحيطها. وجرى التعامل مع السد، الذي يعد من أهم المنشآت الاستراتيجية في سوريا، كرمز للتحكم بمصادر المياه والطاقة، وهو ما منح المشهد بعداً خاصا في الذاكرة الجمعية للسوريين الذين ربطوا ظهوره في التداول بمرحلة استعادة الموارد الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية والاقتصاد الوطني.
