في وقت يتسع فيه اعتماد العالم على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات غربية كبرى، أطلق شقيقان سوريان مقيمان في ألمانيا منصة ذكاء اصطناعي جديدة تحمل اسم "ثورة" (Thaur.ai)، مقدمين إياها كبديل عربي يسعى إلى كسر هيمنة السوق وإعادة طرح سؤال الأخلاق والخصوصية والسيادة الرقمية في قلب التكنولوجيا.
وطور المنصة الشابان هاني وسعيد الشهابي، وهما لاجئان سوريان وصلا إلى ألمانيا العام 2013، وعملا لاحقاً في شركات تقنية ألمانية قبل أن يقررا بحسب ما قالا في مقابلات إعلامية إطلاق مشروع مستقل يعالج ما يصفانه بالتحيز البنيوي في نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية، خصوصاً في ما يتعلق بتغطية الأحداث في المنطقة العربية وعلى رأسها سوريا وفلسطين.
ويقدم الشقيقان "ثورة" كمنصة لا تراقب المستخدمين ولا تطلب بيانات شخصية ولا تستخدم مدخلات المحادثات في تدريب نماذجها، في وقت بات فيه جمع البيانات وتحليل السلوك الركيزة الأساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي. ووفق التصريحات المنشورة فإن المنصة تعتمد على نموذج مفتوح المصدر عالي الكفاءة مع بنية تشغيلية تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة وتسريع المعالجة وتحسين الأداء في اللغة العربية التي لا تزال تعاني من ضعف تمثيلها في النماذج التجارية الكبرى.
لكن ما يميز المشروع، وفقاً للأخوين، هو البعد الأخلاقي الذي يضعه في مواجهة مباشرة مع شركات التكنولوجيا العملاقة. إذ يربط المطوران إطلاق "ثورة" بما يعتبرانه "أزمة أخلاقية" في قطاع الذكاء الاصطناعي نتجت عن انخراط شركات كبرى في دعم إسرائيل سواء عبر البنى السحابية أو أدوات التحليل أو الشراكات ذات الطابع العسكري وهو ما يصفانه بأنه مساهمة غير مباشرة في انتهاكات واسعة بحق الشعب الفلسطيني.
وفي السياق أعلن الشقيقان رفضهم أي تعاون مع مؤسسات عسكرية أو أمنية أو استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة أو إنتاج أدوات قمعية وأكدا أن مشروعهم صمم ليكون موجهاً للمدنيين وللاستخدامات المعرفية والإبداعية وليس لتعظيم الأرباح أو خدمة الأجندات السياسية.
