أعلنت وزارة الإعلام السورية، اتخاذ إجراءات قانونية بحق شخصين من صناع المحتوى على خلفية انتشار مقطع مصور في وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر أحدهما وهو يتلفظ بألفاظ ويقوم بإيماءات وُصِفَت بالمسيئة، خلال أحداث حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، بينما كان يرتدي قميصاً يحمل شعار الصحافة.
وحسب المعطيات، فإن الشخص الذي ظهر في المقطع وهو أحمد كسار، وسبق أن ارتكب مخالفة مشابهة في وقت سابق، إذ ظهر في تسجيل مصور آخر خلال أحداث شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، أثار حينها انتقادات واسعة بسبب ما وُصِفَ بخطاب تحريضي وإساءة لمكونات اجتماعية، وهو ما أدى في ذلك الوقت إلى اتخاذ إجراءات بحقه، وتم توجيه إنذار له حينها ووقع تعهداً خطياً بعدم تكرار الانتهاك أو إساءة استخدام صفة العمل الإعلامي.
إلا أن تكرار المخالفة في الفيديو الأخير، دفع السلطات إلى اتخاذ قرار بمنعه نهائياً من مزاولة صناعة المحتوى، وكل ما يمت بصلة للعمل الإعلامي، مع التأكيد على أن عدم الالتزام بالقرار سيؤدي إلى إحالته إلى الجهات المختصة بالجرائم الإلكترونية.
كما شمل القرار منع المصور المرتبط بالمقطع ذاته من ممارسة صناعة المحتوى والعمل الإعلامي لمدة عام كامل، مع التنبيه إلى أن تكرار المخالفة أو عدم الالتزام بمدة المنع سيقود إلى اتخاذ إجراء دائم بحقه.
وأثار القرار الأخير تفاعلاً ملحوظاً في وسائل التواصل الاجتماعي، فرحب به عدد من الصحافيين والناشطين كخطوة ضرورية لضبط الفوضى في المحتوى المتداول، ومنع انتحال صفة الصحافة أو استخدامها كغطاء لتبرير خطاب الكراهية أو الإساءة، مع طرح تساؤلات في الوقت نفسه حول آليات تنفيذ القرارات السابقة وضمان عدم الالتفاف عليها.
في المقابل، دعا آخرون إلى ضرورة توضيح المعايير القانونية التي تضبط العلاقة بين حرية التعبير والعمل الإعلامي، مؤكدين أن حماية المهنة تتطلب الفصل بوضوح بين الصحافة المهنية وصناعة المحتوى غير المنضبطة، من دون تحويل إجراءات الضبط إلى أدوات فضفاضة قابلة للتأويل.
ويأتي هذا القرار في وقت بدأت فيه وزارة الإعلام بتشديد الإطار التنظيمي المتعلق بصناع المحتوى والعمل في المجال الرقمي، إذ أصدرت المؤسسة العربية للإعلان التابعة للوزارة تعميماً جديداً يفرض شروطاً أكثر صرامة على العاملين في الإعلان وصناعة المحتوى في منصات التواصل الاجتماعي. وبحسب التعميم، اعتُبرت التراخيص السابقة منتهية الصلاحية، وطُلب من جميع العاملين التقدّم بطلبات تراخيص جديدة خلال مدة أقصاها شهر واحد.
واشترط التعميم للحصول على الترخيص تقديم شهادة غير محكوم سارية المفعول، إلى جانب توقيع تعهد خطي بالالتزام بمدونة السلوك المهني المعتمدة لدى المؤسسة، إضافة إلى الصور الشخصية والوثائق الثبوتية المطلوبة. كما دعت المؤسسة المعنيين إلى مراجعة مقرها أو فروعها في المحافظات لاستكمال الإجراءات وفق الأنظمة النافذة، محذّرة من أن مخالفة هذه التعليمات قد تعرض أصحابها لإجراءات قانونية بحق كل من يزاول النشاط دون ترخيص ساري المفعول.
