انتشر خلال الساعات الأخيرة مقطع فيديو قصير يظهر فيه رجل يتحدث بلهجة سورية أمام مجموعة من الشبان داخل قاعة مغلقة، ويردد هتافات تتضمن "لبيك يا خامنئي، لبيك يا نصر الله"، ويتحدث عن راية ولاية الفقيه والاستعداد لتنفيذ أي توجيهات وفي أي مكان، فيما تظهر خلفه رايات متعددة بينها علم سوريا الرسمي السابق ذي النجمتين الخضراوين، ورايات التابعة لحزب الله اللبناني.
وبحسب رابط في منصة "X"، كانت نقطة الظهور الأولى للمقطع عبر حساب "RTEUrdu"، الذي قدّمه باللغة الأردية على أنه يوثق عناصر متبقية من حكومة الأسد لجأت إلى لبنان تعلن استعدادها للذهاب إلى إيران لسحق المعارضين، قبل أن يبدأ المقطع بالانتقال إلى صفحات وحسابات سورية، حيث جرى تداوله بوصفه دليلاً على وجود شبكات موالية للنظام السابق داخل لبنان، أو على الأقل على حضور تعبئة سياسية وعسكرية تتجاوز الحدود.
ومع انتقال الفيديو إلى التداول السوري، برزت في التعليقات مزاعم عن أن المتحدث يدعى ع. ز.، وأنه كان يقضي حكماً بالمؤبد بجرائم بينها قتل مدنيين، ثم هرب من السجن إلى لبنان.
ويأتي هذا التداول بينما كان ملف فلول النظام السوري السابق في لبنان موضوعا متفجراً بعد تحقيقات الجزيرة عن تسجيلات ووثائق تتحدث عن محاولات لتنظيم تحركات ضد السلطات السورية الجديدة، ووسط تفاعل رسمي لبناني اعتبر التقارير مقلقة، إذ نقلت وسائل إعلام لبنانية عن نائب رئيس الحكومة طارق متري وصفه لهذه المعطيات بأنها تستوجب تحقيقا أمنيا وإجراءات تمنع استخدام لبنان منصة لأي نشاط معاد لسوريا.
وفي 4 كانون الثاني/يناير 2026 أعلن الجيش اللبناني تنفيذ تدابير أمنية استثنائية شملت دهماً ودوريات وحواجز، وأسفرت عن توقيف 9 لبنانيين و35 سوريا في عدة أقضية شمالية وشرقية مع ضبط أسلحة وذخائر ومخدرات وأسلحة، في خطوة فسرت على أنها جزء من استجابة أمنية أوسع للضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بملف الفلول.
وفي الخلفية يضاف إلى المشهد ما نشرته "رويترز" في تحقيق حديث عن محاولات شخصيات نافذة من النظام السوري السابق العمل من الخارج على تمويل وتعبئة شبكات مسلحة، مع إشارات إلى امتدادات بين الساحل السوري ولبنان، وهو ما يجعل أي مقطع تعبوي يحمل رموزاً سياسية وعسكرية، قابلاً للتوظيف السريع في صراع الروايات.
