مع درجات حرارة تحت الصفر وانقطاع التدفئة بسبب الضربات الروسية على كييف، اضطرت ناتاليا إلى الذهاب إلى خيام أقيمت في العاصمة الأوكرانية للحصول على بعض الدفء، لكنها لا تنوي مغادرة مدينتها.
وبعد مرور قرابة أربع سنوات على الغزو الروسي واسع النطاق، يعاني الأوكرانيون شتاء قاسياً آخر مع انقطاعات متكررة للكهرباء والتدفئة. وأسفرت غارات روسية مكثفة على العاصمة قبل أيام عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وانقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية في المدينة، فيما بلغت درجات الحرارة حوالى 10 درجات تحت الصفر مع توقعات أن تنخفض أكثر، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وحذر رئيسة بلدية كييف فيتالي كليتشكو بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل، من أن الوضع "صعب جداً"، داعيا السكان إلى إخلاء منازلهم موقتاً. لكن ناتاليا التي سبق أن صنعت عبوات حارقة للدفاع عن مدينتها أمام تقدم الجيش الروسي، أكدت أنها باقية حيث هي رغم المصاعب. وقالت ناتاليا: "لم أغادر كييف لحظة واحدة منذ الغزو". وأضافت المديرة البالغة 45 عاماً طالبة عدم ذكر اسم عائلتها: "ماذا فعلنا حينها؟ صنعنا عبوات مولوتوف. لن أغادر. لدي منزلي هنا ولدي وظيفتي وأحب مدينتي". وتابعت: "انقطعت عنا الكهرباء والتدفئة والمياه طوال الساعات ال42 الماضية"، لكن "كما ترون، نحن صامدون". ولم تقدم ناتاليا سوى تنازل واحد خلال الحرب، تمثل في انتقالها، في بداية الغزو، إلى شقة في طابق سفلي. وقالت: "يخف الرعب عندما تجتازنا الصواريخ".
وقال كليتشكو صباح الأحد أن 1000 مبنى في كييف مازالت من دون تدفئة، بعد أن كان العدد عقب الغارات 6000 مبنى. ويعتمد العديد من السكان على الكهرباء مصدراً رئيسياً للتدفئة، وتضررت شبكة الكهرباء الأوكرانية بشدة جراء الغارات الروسية منذ بداية الحرب.
وفي حي ديسنيانسكي بالعاصمة، زارت "فرانس برس" إحدى الخيام التي أقامتها فرق الطوارئ لتوفير الدفء والطعام والاتصال بالإنترنت وشحن الأجهزة للسكان. وقالت أولينا، وهي مدرسة لغة إنجليزية تبلغ 50 عاماً أنها تجبر نفسها على التفاؤل لتتمكن من الصمود. وأضافت أن خيام الطوارئ والتضامن بين الجيران تساعد "كثيراً"، مؤكدة "ندعم بعضنا بعضاً ونرتدي ملابس دافئة ونبتسم وننتظر". وذكرت أولينا أن قطعة ملابس واحدة على وجه الخصوص تساعدها، هي وشاح كان لجدتها، إحدى الناجيات من الحرب العالمية الثانية. وتابعت: "عندما أضعه أتذكر كل ما عاناه شعبنا. سنصمد نحن أيضاً. لا يمكننا الاستسلام".
وصادف الأحد مرور 1418 يوماً على الحرب الروسية على أوكرانيا، وهي المدة نفسها لما يعرف في أوكرانيا باسم "الحرب الوطنية العظمى"، عندما تصدى الاتحاد السوفياتي للهجوم النازي خلال الحرب العالمية الثانية بين 1941 و1945.
