رمي جثة مقاتلة كردية "من شاهق": معضلة المقاتلين الأجانب

المدن - ميدياالأحد 2026/01/11
Image-1768144123
من اشتباكات الشيخ مقصود في حلب (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

"من شاهق"، رمى مقاتل ملتحٍ جثة مقاتلة كردية الى الأرض، وسط تكبيرات وتعابير طائفية أطلقها زملاؤه. حملها بين يديه، ورمى بها من الطابق الثاني من مبنى تعرّض لقصف في مدينة حلب، خلال الاشتباكات بين عناصر مقاتلة ضمن تشكيلات الجيش السوري، و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد).

وأثار مقطع الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، تنديداً واسعاً، كون المقاتل ينكّل بجثّة. ويعكس المشهد انحطاطاً أخلاقياً، واستعراضاً لفائض القوة إزاء إنسان ميت. 

 

موروث الحقبة السابقة

ومثار الاستنكار، يعود إلى شقين، أولهما أنه هذه المسلكيات، هي امتداد لموروث من الحقبة السابقة، وجزء من إرث الاقتصاص الذي عرفته سوريا على مدى سنوات من الحرب البعثية على السوريين.. فضلاً عن أنه يحيي مواجع الانقسامات السورية على أساس الهوية والعرق، ويعيد تكريس فكرة "السوريون الأعداء"، مما يعرقل جهود المصالحات. 

وتحولت المقاتلة إلى أيقونة كردية، إذ انتشرت عشرات التغريدات التي تعتبرها ملاكاً ارتفع، كونها تدافع عن قضية تؤمن بها. 

وليس الفيديو هو الأول من نوعه. فخلال السنوات الماضية، شهدت سوريا حوادث مشابهة، وكان أبرزها مشهد التمثيل بجثة المقاتلة الكردية أمينة عمر المعروفة باسم "بارين"، في العام 2018، وانضمت إلى "وحدات حماية المرأة" الكردية في عام 2015، وقٌتلت على يد عناصر معارضة في قرية "قرنة" التابعة لمقاطعة عفرين. 

 

معضلة المقاتلين الأجانب

لكن التقصي في الواقعة الأخيرة في حي الشيخ مقصود في حلب، يظهر أن العنصر المتورط برمي جثة المقاتلة "عن شاهق"، ليس سورياً، بل مقاتل مصري متشدد، يقاتل ضمن إحدى التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة، مما يضع السلطة الجديدة أمام تحديات التعامل مع المقاتلين الأجانب في صفوف تشكيلات موالية للدولة.

هذه التحديات، لا تقتصر على إيجاد حلول لوجود المقاتلين فحسب، بل تشمل امكانية ضبط المقاتلين الأجانب وسلوكياتهم المتطرفة والعنفية، التي تنعكس أولاً وأخيراً على صورة الدولة، وعلى جهودها لتثبيت المصالحات. 

وتعاني الحكومة من معضلة التعامل مع هؤلاء الذين تراجع عددهم ابتداء من عام 2018، حسبما أفادت دراسة صدرت عن "مركز جسور للدراسات" في 2023، لافتة إلى أن أعدادهم بشكل إجمالي لم تعد تتجاوز 5 آلاف.

وعملت الحكومة السورية الجديدة، منذ توليها السلطة مطلع عام 2025، على ضبط وتأطير المقاتلين الأجانب لتجنب إثارة الحساسية الدولية، ولتفادي حصول صدامات بين هذه المجموعات والسكان المحليين، بعد التوسع على كامل الأراضي السورية بعد سقوط الأسد. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث