بعد ساعات على إعلان وسائل إعلام حكومية سورية السيطرة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، إثر معركة مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، نشر الرئيس السوري أحمد الشرع صورة عبر خاصية الستوري عبر حسابه في "إنستغرام"، ظهر فيها جالساً أمام رقعة شطرنج، في مشهد رمزي جاء في توقيت سياسي وأمني بالغ الدلالة.
وأعيد تداول الصورة التي يظهر فيها الشرع مرتدياً بذلة رسمية ويحرك قطعة شطرنج، على نطاق واسع، واعتبرها متابعون وإعلاميون رسالة غير مباشرة مرتبطة بما جرى في حلب، وتسعى إلى تثبيت رواية أن ما حدث جاء نتيجة إدارة محسوبة للصراع وقرار مركزي، بصرف النظر عن موجة نزوح المدنيين وعدد القتلى والجرحى وحجم الدمار الذي تسببت به هذه الحرب الأخيرة.
ورمزية الشطرنج في هذا السياق، ليست جديدة في الخطاب السياسي، إذ غالباً ما تُستخدم بوصفها استعارة للتخطيط الطويل والصبر وتحريك الخصوم كقطع ضمن رقعة أوسع. وفي الصورة تحديداً، لا يظهر أي خصم مقابل الرئيس، مما يعزز قراءة تعتبر أن الرسالة موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء بأن القرار يُتخذ من موقع واحد، وأن ما جرى في حلب جزء من مسار أوسع لإعادة بسط السيطرة الأمنية.
ووفقاً للتحقق من تداول الصورة، فإنها ليست جديدة، ولم تلتقط في سياق أحداث الشيخ مقصود والأشرفية تحديداً. فقد سبق أن نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 ضمن تقرير موسّع عن زيارة الشرع إلى واشنطن ولقاءاته السياسية هناك، في إطار تقديمه للرأي العام الأميركي بوصفه رئيساً يسعى لتكريس صورته كرجل دولة قادر على إدارة التوازنات الإقليمية والدولية.
تطورات ميدانية متسارعة
ويأتي ذلك في ظل تطورات ميدانية متسارعة شهدتها مدينة حلب خلال الأيام الماضية، حيث أعلنت وسائل إعلام حكومية أن الجيش السوري بسط سيطرته على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد انسحاب ما تبقى من "قسد" باتجاه مناطق سيطرتها في شمال شرقي سوريا. وبالتزامن، تحدثت مصادر رسمية عن شروع فرق الدفاع المدني والجهات المختصة بإزالة الألغام ومخلفات الحرب في مسعى لتأمين الأحياء ومنع وقوع إصابات بين المدنيين، وسط تداول واسع لصور ومقاطع فيديو تظهر حافلات قيل إنها تقل عناصر من "قسد" خارج المدينة.
وتناولت وسائل إعلام دولية التطورات بحذر أكبر، مشيرة إلى اتفاقات تهدئة وانسحاب جزئي لـ"قسد" من بعض المواقع في حلب، مقابل دخول الجيش السوري وانتشار قوى الأمن، من دون تأكيد مستقل حتى الآن على انتهاء كامل الترتيبات الأمنية أو استقرار الوضع بشكل نهائي، في حين روجت حسابات موالية للسلطة في مواقع التواصل عبارة أن "حلب أصبحت خضراء بالكامل"، في إشارة إلى خضوعها الكامل لسيطرة الجيش السوري.
