أطلقت نقابة الفنانين السوريين حملة إنسانية بعنوان "واجب"، لتأمين جزء من الاحتياجات العاجلة للأهالي المقيمين في مخيمات شمال سوريا، في خطوة قالت النقابة إنها تأتي استجابة لظروف الشتاء القاسية ولتخفيف بعض الأعباء المعيشية عن النازحين.
ووفق الإعلان الرسمي الصادر عن نقابة الفنانين السوريين، تقتصر الحملة على استقبال المساهمات العينية حصراً وتشمل البطانيات والأحذية والملابس والمواد الغذائية، وتستهدف الفنانين القادرين وشركات الإنتاج الفني الراغبة في الدعم. وحددت النقابة مقرها المركزي في شارع بغداد بدمشق، مكاناً لتسلم المساعدات حتى تاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026، على أن يتم إيصالها مباشرة إلى المخيمات بإشراف ومتابعة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبمشاركة مجموعة من الفنانين. وأكدت النقابة في بيانها أن "أهلنا في مخيمات الشمال في عيوننا".
وتأتي هذه المبادرة بموازاة دعوات أممية متجددة لتكثيف الاستجابة الإنسانية في شمال البلاد، حيث جددت الأمم المتحدة مطالبتها بتقديم مساعدات عاجلة للنازحين، لا سيما في ظل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة. ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تحذيره من أن عدم توسيع نطاق المساعدة بشكل سريع سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية على الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة في مخيمات شمال سوريا. وأوضح المكتب أن موجة البرد الأخيرة أثّرت في نحو 90 موقعاً للنازحين في محافظات حلب وإدلب والحسكة، وطاولت قرابة 158 ألف شخص، مشيراً إلى أن خطة الاستجابة الشتوية تحتاج إلى 112 مليون دولار في حين لم يتم تأمين سوى 29 مليوناً حتى الآن، وأن 16.5 مليون شخص في سوريا ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وما زالت أوضاع المخيمات تعكس عمق المأساة الإنسانية، رغم مرور أكثر من عام على سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. فقرابة مليون نازح يعيشون في خيام شمالي البلاد، بعدما هُجّروا قسراً من منازلهم بفعل القصف والدمار خلال سنوات الحرب. وبحسب وكالة الأناضول، يعيش هؤلاء في مخيمات أقيمت على عجل في ريفي إدلب وحلب، تتحول مع كل شتاء إلى ساحات صراع يومي مع البرد والثلوج، وغياب أبسط مقومات العيش. وتشير التقديرات إلى نحو مليون نازح موزعين على 1150 مخيماً، بينها 801 في إدلب و349 في ريف حلب، في خيام مهترئة لا تقي من المطر ولا تصمد أمام العواصف.
وتتفاقم الأزمة مع العجز شبه الكامل عن تأمين وسائل التدفئة، إذ يبلغ سعر طن الحطب نحو 210 دولارات، في حين لا يتجاوز الدخل الشهري للعامل اليومي في المخيمات ما يعادل 272 دولاراً، وهو دخل بالكاد يغطي الاحتياجات الغذائية الأساسية. هذا الواقع يدفع كثيراً من العائلات إلى حرق البلاستيك أو الأقمشة أو مخلفات أخرى للتدفئة، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر صحية جسيمة.
وأعلن محافظ حلب عزام غريب، في تصريحات صحافية أخيرة، أن العمل جارٍ على إنهاء واقع المخيمات وإعادة الأهالي إلى قراهم ومدنهم خلال العام 2026، مشيراً إلى أن هذه التوجهات تأتي استناداً إلى تعليمات الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع. وأوضح أن المحافظة زودت مخيمات حلب بقوافل مساعدات ضمن خطة استجابة طارئة شملت مواد التدفئة والخدمات الأساسية، مع التأكيد على الالتزام بتنفيذ خطط الإعادة خلال العام الجاري.
