مليون نازح سوري في خيام متداعية تحت الثلوج والأمطار

المدن - ميدياالأربعاء 2026/01/07
Image-1767779771
مخيمات ريفَي إدلب وحلب شمالي البلاد (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رغم مرور أكثر من عام على سقوط نظام الأسد في سوريا، مازالت تداعيات جرائمه تلقي بظلالها على نحو مليون نازح يسكنون الخيام شمالي البلاد، وهي مأساة تتفاقم، في فصل الشتاء.

 

هؤلاء النازحون هجروا قسراً من منازلهم قبل سنوات بفعل القصف والدمار الذي انتهجه النظام المخلوع، واضطروا إلى العيش في مخيمات أقيمت على عجل في ريفي إدلب وحلب شمالي البلاد. ومع حلول فصل الشتاء، تتحول المخيمات إلى ساحة كفاح يومي من أجل الصمود في وجه البرد القارس، والثلوج، وانعدام أبسط مقومات الحياة، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية.

 

وفي ريفي إدلب وحلب، يعيش نحو مليون نازح موزعين على 1150 مخيماً، منها 801 في إدلب و349 في ريف حلب. والنازحون، الذين دمرت منازلهم خلال سنوات الحرب لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم حتى اليوم، يجدون أنفسهم في مواجهة شتاء قاس داخل خيام مهترئة لا تقي من البرد ولا تصمد أمام الأمطار والثلوج.

 

وتزداد الأزمة تعقيداً مع العجز شبه الكامل عن تأمين وسائل التدفئة، حيث لا تكفي أجور العمل اليومي المتواضعة لتغطية تكاليف الوقود أو الحطب. وفي حين يبلغ سعر طن الحطب نحو 210 دولارات، لا يتجاوز الدخل الشهري للعامل اليومي في المخيمات ما يعادل 272 دولاراً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتأمين الغذاء الأساسي، ما يدفع العائلات إلى حرق كل ما يقع في أيديها من بلاستيك أو أقمشة أو مخلفات للتدفئة، رغم المخاطر الصحية الكبيرة.

 

في أحد المخيمات ببلدة كلي شمالي إدلب، روى أحمد ناصر، وهو نازح يقيم مع عائلته في خيمة، تفاصيل ليلة قاسية عاشها مع أطفاله بسبب الثلوج الكثيفة. وقال أن شدة البرد وتساقط الثلوج فاقما معاناتهم، موضحاً أن ثقل الثلج أدى إلى انهيار سقف الخيمة فوق رؤوسهم أثناء الليل وأن الأطفال نجوا بأعجوبة، إلا أن جميع الأغطية والمفروشات تبللت بالمياه، ما زاد الوضع سوءاً. وتفتقر الخيمة إلى أبسط مقومات العيش الكريم، حيث يخرج الأطفال في ساعات الصباح الباكر بحثاً عن أي شيء يمكن استخدامه كوقود. وأكمل ناصر: "نشعل المدفأة ساعة أو ساعتين فقط في اليوم، بالكاد لندفئ الخيمة قليلاً، فلا نملك ما يكفي لإبقائها مشتعلة أكثر من ذلك".

 

وفي مخيم ببلدة معارة النعسان في ريف إدلب، وصفت آلاء يوسف وضع عائلتها بأنه مأساوي، وقالت أنها تعيش مع أطفالها السبعة في خيمة بالكاد تقف على أعمدتها، مشيرة إلى أن أبناءها يقضون يومهم في البحث عن نايلون أو مواد قابلة للاحتراق للتدفئة. وقالت يوسف أن خيمتهم انهارت أيضاً أثناء الليل بسبب تراكم الثلوج، مشيرة إلى أن أي جهة إغاثية لم تقدم لهم المساعدة، وأن العودة إلى قريتهم غير ممكنة لأن منازلها دمرت بالكامل، مضيفة أن المدفأة لا تشعل إلا لفترة قصيرة جداً عندما تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات لا تحتمل.

 

أما فاطمة، المعروفة بـ"أم عدي"، من مخيم كرناز، فقالت أن عائلتها لم تتمكن من العودة إلى قريتها بسبب الدمار الواسع الذي طال المنازل. وأوضحت أنهم يحرقون أي شيء يجدونه من أقمشة أو بلاستيك للتدفئة، رغم أن ذلك يؤدي إلى امتلاء الخيمة بالدخان الخانق. وأشارت إلى أن أفراد العائلة يضطرون إلى الخروج مراراً خلال الليل لإزالة الثلوج والمياه المتراكمة فوق الخيمة، خوفاً من انهيارها. وقالت: "نقضي ليالي طويلة في تنظيف الثلج عن الخيمة. نعيش أياماً قاسية جداً، وكل ما نتمناه هو العودة إلى بيوتنا وإعادة بنائها".

 

بدوره، أشار نازح آخر يدعى وليد حموي إلى أن الليالي في المخيم شديدة البرودة، وأن خيمته انهارت أكثر من مرة بسبب الثلوج، مضيفاً أنهم يحرقون كل ما يمكن إشعاله للبقاء على قيد الحياة. وفي ظل هذه الظروف، تتجدد مطالب النازحين بتكثيف الدعم الإنساني، وتأمين حلول مستدامة تتيح لهم العودة إلى قراهم أو توفير مساكن تقيهم قسوة الشتاء، بعدما تحولت الخيام من ملاذ مؤقت إلى معاناة مفتوحة بلا أفق واضح.

 

من جانبه، قال محافظ حلب عزام غريب، في تصريحات صحافية قبل أيام، أنه يجري العمل على إنهاء واقع المخيمات وإعادة الأهالي إلى قراهم ومدنهم خلال العام 2026. وشدد على أن هذه التوجيهات تأتي استناداً إلى تعليمات الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، مع الالتزام الكامل بتحقيقها خلال العام الجاري. وأشار إلى أن فرق المحافظة زودت مخيمات حلب بقوافل من المساعدات ضمن خطة استجابة طارئة تضمنت مواد التدفئة والخدمات الأساسية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث