هجرة الجوع...أفغان تقتلهم الثلوج في الطريق إلى إيران

المدن - ميدياالثلاثاء 2026/01/06
Image-1767693792
أفغان ينعون أقاربهم الذين قتلهم البرد في الطريق إلى أفغانستان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كان حبيب الله في الخامسة عشرة من عمره عندما حاول اجتياز القمم المثلجة والعبور من أفغانستان إلى إيران للعمل ومساعدة عائلته على البقاء في ظل ظروف حياة قاسية، لكن البرد القارس غلبه في إحدى ليالي كانون الأول/ديسمبر الماضي. وفي منزلها المبني من الطوب اللبن في قرية غنجان، غربي أفغانستان، تحدثت والدته ماه جان (50 عاماً) عن الفقر المدقع الذي دفع ابنها إلى الرحيل. وقالت مفضلة عدم ذكر اسم عائلتها: "ليس لدينا ما نأكل. المسكن الذي أعيش فيه بلا كهرباء ولا ماء. لا نملك ما نشعل به النار" للتدفئة، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

وارتدت الأم الثكلى التي توفي زوجها، حجابا أسود مطرزاً بأزهار حمراء داكنة، وحملت في يدها صورة حبيب الله وهو يرتدي قميصاً ملوناً، وعيناه السوداوان تحدقان في الكاميرا. وعمل الفتى فترة وجيزة ماسحاً للأحذية، لكنه لم يكن يكسب في اليوم في أحسن الأحوال أكثر من 15 أفغانياً (20 سنتاً من اليورو). وقال أخوه غول أحمد: "كان مستعدا لأن يصبح راعياً ليكسب 2000 أفغاني (26 يورو) شهرياً، أو أن يعمل في متجر، لكنه لم يجد شيئاً. لذلك، لم يكن أمامه خيار، فقال لأمه: اتكلت على الله، سأذهب إلى إيران'".

 

وتتجه أنظار الأفغان نحو إيران التي يتحدثون لغتها أملاً في الحصول على فرص أفضل. وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر، تم إنقاذ نحو 1600 أفغاني "كانوا معرضين لخطر الموت بسبب الأحوال الجوية" أثناء عبورهم الحدود خلسة، حسبما صرح قائد حرس الحدود الإيرانيين مجيد شجاع لوكالة أنباء "إيلنا". لكن الحظ لم يحالف آخرين توفوا جراء البرد القارس، وحبيب الله واحد منهم، وهو يرقد حالياً في قبر بسيط من التراب والحصى. وأفادت مصادر إيرانية أنه تمت إعادة جثامين خمسة عشر رجلاً على الأقل إلى أفغانستان، ومن ثم إلى عائلاتهم. فيما عثر على جثث ثلاثة مهاجرين آخرين على الجانب الأفغاني. 

 

وقدرت الأمم المتحدة أن نحو 22 مليون شخص، أي 45% من سكان أفغانستان سيحتاجون الى مساعدات إنسانية العام 2026، فيما تطبق حركة "طالبان" التي عادت إلى الحكم العام 2021، الشريعة الإسلامية وفق تفسير متشدد يستبعد النساء من العديد من الوظائف. وزاد من صعوبة العيش في البلاد التي مزقتها عقود من الحرب، وقوع زلزالين كبيرين العام 2025، إضافة إلى موجات الجفاف.

 

وقالت موتيا إيزورا ماسكون، نائبة رئيس "المنظمة الدولية للهجرة" في أفغانستان، أن "خمسة ملايين أفغاني عادوا إلى بلادهم منذ أيلول/سبتمبر 2023، ما يمثل زيادة بنسبة 10%" دفعة واحدة في عدد السكان. وأكدت أن التعامل مع تدفق سكاني بهذه الكثافة سيكون صعباً على أي بلد، فكيف بأفغانستان. ورغم المساعدات التي تقدمها حكومة "طالبان" والمنظمات الدولية للعائدين، قال العديد من الأفغان الذين قابلتهم "المنظمة الدولية للهجرة" أنهم مضطرون للتفكير في الهجرة بسبب "انعدام الأمن الغذائي" ونقص فرص العمل والخدمات. وأوضحت ماسكون أن ذلك يعني استخدام "معابر غير شرعية، وهي بالغة الخطورة بسبب البرد ومنظمات الاتجار بالبشر".

 

وخلال اجتماع مع وفد إيراني، شدد وزير العمل والشؤون الاجتماعية الأفغاني عبد المنان عمري على "ضرورة بذل مزيد من الجهود لتسهيل حصول المهاجرين الأفغان على تصاريح العمل". وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية عبد المتين قاني أن الحكومة الأفغانية عززت جهود مكافحة المهربين. وفي نهاية 2025، قالت وحدة عسكرية في غرب أفغانستان أنها ألقت القبض على 347 شخصا حاولوا عبور الحدود إلى إيران بطريقة غير شرعية. 

 

وكان عبد المجيد حيدري، العامل في مصنع للطوب والبالغ 25 عاماً، من بين من حاولوا العبور في منتصف كانون الأول/ديسمبر عندما لم يعد بإمكانه توفير ثمن الدواء لابنه البالغ عاماً واحداً والذي كان يعاني من مرض في القلب. وقال أخوه يونس الذي كان برفقته، أنهما انطلقا من قريتهما قايسان في غرب أفغانستان "تحت المطر، ففي مثل هذا الطقس، لا تعمل أجهزة الرادار والكاميرات الخاصة بحرس الحدود جيدا. لكن المهرب تاه". أضاف يونس: "حاولنا إشعال نار للتدفئة، لكن الأرض كانت مبتلة ونفد منا الحطب". وعندما بدأ الثلج يتساقط، عاودا السير. وتابع: "قال أخي إنه لا يستطيع المشي. قال لنا البعض أن نتركه حتى لا نعرض الآخرين للخطر". لكن يونس وأبناء عمومته حملوه رغم تعبهم وساروا فيه مدة ساعتين: "ثم لم يعد يغمض عينيه، وثقل جسده". ونقلتهم عائلة إيرانية مرت في بسيارة إلى المستشفى. وقال يونس الذي عاد إلى القرية "صعقوه بالكهرباء، لكنهم قالوا إنه مات". وقال بأسى "غادرنا من شدة الفقر".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث