تجري التحضيرات الحكومية لإعادة إطلاق "إذاعة دمشق" التي تعد من أقدم الإذاعات العربية، كخطوة جديدة ضمن سياق إعادة تفعيل الإعلام الحكومي في سوريا، بأنماط ومحتوى ومساحة من الحرية تتلاءم مع العهد السوري الجديد، بعد سقوط نظام الأسد قبل أكثر من عام.
وقال معاون المدير العام للشؤون الإذاعية في "الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون" محمد الشيخ، في حديث مع "المدن"، أن "إذاعة دمشق ذات التاريخ العريق، والتي تصنف كثاني إذاعة عربية بعد إذاعة القاهرة تعرضت للتهميش والأدلجة خلال حقبة النظام الأسدي البائد، ما فرض ضرورة العمل على إعادة إطلاق الإذاعة بما يليق بتاريخها العريق، وبما ينسجم مع رؤية الحكومة الجديدة في تطوير الإعلام المسموع، لتقديم نموذج إذاعي حديث يواكب تطورات التكنولوجيا الرقمية".
وحول التحضيرات لإعادة الافتتاح، أكد الشيخ أن القائمين على الإذاعة يضعون حالياً اللمسات الأخيرة لانطلاقة الإذاعة، في الموعد الذي صرح به وزير الإعلام حمزة المصطفى في وقت سابق، وهو 4 شباط/فبراير القادم.
وأشار الشيخ إلى أن أبرز التحديات التي واجهت إعادة إطلاق الإذاعة خلال الفترة الماضية، كانت "الاهتلاك الكبير في الأجهزة المستخدمة في عمليتي التسجيل والبث الإذاعي، وهو واقع شمل معظم المؤسسات الحكومية التي كانت تدار من قبل أركان النظام البائد، إضافة إلى الأدلجة التي كانت تهيمن على شريحة من العاملين في الإذاعة".
وأكد الشيخ أن "الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون"، ممثلة بمديرها العام علاء برسيلو، أولت "إذاعة دمشق" اهتماماً كبيراً منذ اللحظات الأولى، وقدمت دعماً مالياً أسهم في استبدال عدد كبير من الأجهزة والمعدات القديمة بأخرى حديثة ومتطورة، تلبي المتطلبات التقنية اللازمة لإعادة إطلاق الإذاعة بحلتها الجديدة.
وأوضح الشيخ أن التحضيرات جرت على مراحل، حيث تمت في المرحلة الأولى عمليات موسعة لتقييم جميع العاملين في الإذاعة، من خلال تشكيل لجان متخصصة في كل مجال، تولت اختبارهم وتقييم أدائهم، بهدف تحديد أصحاب الخبرة والكفاءة والاعتماد عليهم في المراحل اللاحقة. ثم جرى استقطاب كوادر جديدة من ذوي الاختصاصات المتنوعة، وإقامة دورات تدريبية في عدة مجالات، استمرت لأشهر عديدة.
وجاءت هذه الخطوة بعد صدور النسخة الورقية من جريدة "الثورة" الحكومية ما يعكس الإصرار على وسائل الإعلام التقليدية في ظل مزاحمة الإعلام الإلكتروني والرقمي. وعلق الشيخ بأن "إذاعة دمشق مؤسسة إعلامية عريقة تتمتع بقاعدة واسعة من المستمعين، وهو ما لمسناه منذ اللحظات الأولى لدخولنا مبنى الإذاعة، حيث تلقينا مئات الرسائل التي تستفسر عن موعد عودتها للبث".
أما في ما يخص مزاحمة الإعلام الإلكتروني والتحول الرقمي، أشار الشيخ إلى "خطة متكاملة لدعم الرقمنة، تقوم على تحويل المحتوى الإذاعي إلى صيغ تتناسب مع منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الحضور في منصات البث الصوتي مثل ساوند كلاود وسبوتيفاي وآبل بودكاست، إلى جانب إطلاق حسابات رسمية للإذاعة في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي".
وبالنسبة للبرامج والأصوات الإذاعية، وعد الشيخ "عشاق إذاعة دمشق بتقديم باقة جديدة ومتطورة من البرامج الإذاعية المتنوعة، لا تقتصر على المحتوى الصوتي، بل تشمل أيضاً برامج مرئية، تلامس احتياجات الجمهور وتستجيب لمطالبه وتنقل صوته إلى الدوائر والمؤسسات الحكومية، بما يجعل الإذاعة جسراً بين المواطن وصناع القرار".
وتضم الدورة البرامجية الجديدة أكثر من مئة برنامج متنوع، يستهدف مختلف شرائح المجتمع وفق الاهتمامات السياسية والثقافية والاجتماعية والفنية والتاريخية والصحية، كما يراعي الفئات العمرية كافة، من خلال برامج مخصصة للأطفال والشباب وكبار السن، إلى جانب برامج تعنى بالمرأة وغيرها من القضايا المجتمعية.
