مطالبات سورية بنقل ضريح البوطي: إهانة رمزية لصلاح الدين

المدن - ميدياالاثنين 2026/01/05
Image-1767624850
الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

تجددت الدعوات العلنية في وسائل التواصل  لنقل ضريح الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي من الساحة الملحقة بضريح صلاح الدين الأيوبي في الجامع الأموي بدمشق، بعد أكثر من عشر سنوات على دفنه في المكان الذي بقي موضع جدل منذ العام 2013. 

 

وطالب سوريون وزارة الأوقاف السورية باتخاذ قرار سريع بإزالة الضريح وتسوية الأرض وإعادة الرفات إلى مقبرة عائلته في حي ركن الدين، أو إلى موقع آخر "لا يشكل استفزازاً لدماء الشهداء وذاكرة المعتقلين"، كما ورد في بعض المنشورات التي وصفت وجوده في موقع ضريح صلاح الدين، "إهانة رمزية" و"امتداداً رمزياً للحقبة التي منحها البوطي غطاءً دينياً وأخلاقياً في سنوات المجازر".

 

واستند المطالبون بالنقل إلى صورة متداولة تظهر لحظة نقل ضريح شيخ الطريقة النقشبندية محمد أمين كفتارو، بعد نحو ثلاثين عاماً من دفنه، إلى مجمع أبي النور، بحضور مشايخ كبار، بينهم الشيخ رمضان ديب، من  دون أن يسجل أي اعتراض ديني أو فقهي في حينه، الأمر الذي يستخدم اليوم كدليل على أن نقل القبور ليس خروجاً عن المألوف في الذاكرة الدمشقية، ولا محرماً شرعياً ما دامت المصلحة العامة متحققة.

 

بالتوازي برزت مقارنات أخرى داخل سردية المكان نفسه، تشير إلى أن ضريح صلاح الدين الأيوبي الذي يرقد اليوم في المدرسة العزيزية المتصلة بالجامع الأموي، سبق أن نقل مرتين ولم يُعامل كأيقونة ثابتة، بل كجزء من ذاكرة تتشكل وتُعاد صياغتها وفق متغيرات الحكم والسيادة والرؤية الرمزية للمدينة.

 

وتعود قصة الضريح إلى آذار/مارس 2013، حين قتل البوطي في تفجير داخل جامع الإيمان بحي المزرعة في دمشق، في حادثة لم تتضح تفاصيلها حتى اليوم، بين رواية رسمية عن "هجوم انتحاري"، وروايات معارضة اتهمت النظام بتصفيته، ودُفِنَ بجوار ضريح صلاح الدين في خطوة فسرها معارضون بأنها تثبيت لرمزيته بوصفه "مفتي السلطة غير المعلن" ورجل الدين الذي وقف في وجه الثورة وهاجم المتظاهرين ووصفهم بقطاع الطرق و"جنود الفتنة".

 

وبينما يرى بعض أنصار البوطي أنه قُتِل لأنه رفض "الفتنة" ولم يكن محسوباً على أحد، يرى معارضوه أنه ساهم في تأييد المجازر باسم خطاب ديني متصالح مع القتل الجماعي، وأن دفنه في قلب الجامع الأموي شكل استفزازاً دائماً للذاكرة الثورية خاصة في ظل تجاهل الدولة لرموز دينية أخرى دفنت في الظل أو غيبت عمداً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث