إسرائيل عن لبنان: الجبهة لم تُغلق بعد!

أدهم مناصرةالجمعة 2026/01/02
Image-1767354810
أسلحة صادرها الجيش الاسرائيلي من لبنان وغزة وسوريا (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تختلف القراءات والمعالجات الإعلامية العبرية طيلة سنة 2025، عن مضمون الدعاية الموجهة من المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب، بل بدت متناغمة في الترويج بأنّ جبهة لبنان ما زالت "مفتوحة"، وأنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت والحرب على ثلاث مستويات، عسكرياً ومالياً وسياسياً؛ حتى "حسم" أمر حزب الله!

وتحت عنوان هذه القراءة، ترنّح الإعلام العبري بين الترويج لتصعيد عسكري أكبر حينًا، وبين ترجيح بقاء الوضع الحالي إلى أجل غير مسمّى حينًا آخر، إلى جانب تكرار استبعاد الجيش الإسرائيلي "رد حزب الله" في هذه المرحلة على الضربات الموجهة ضده. 

 

جبهة لبنان.. "أعقد" من سوريا!

لعلّ ما قاله الباحث "الكبير" في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، يوحنان تسوريف، لتلفزيون "مكان" العبري الرسمي، خلال تغطية قمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، قد لخّصت القراءة الأمنية وحتى الإعلامية لدى تل أبيب حيال لبنان عام 2025، وما سيكون عليه الحال خلال العام الجديد 2026.. إذ قال تسوريف إن الجبهات "لم تُغلق بعد"، بما فيها الجبهة اللبنانية، مدعياً أن الحكومة اللبنانية ما زالت في مرحلة غير قادرة على "حسم" تفكيك سلاح حزب الله، وأنّ الأمور تتطلب تدخلاً أميركياً أكبر وأوسع في لبنان، إلى جانب تنسيق كامل وشامل بين تل أبيب وواشنطن بخصوصه. 

واعتبر تسوريف أن حلّ ملف لبنان أكثر تعقيداً من المسألة السورية، نظراً لامتلاك واشنطن قدرة أكبر على التأثير على النظام السوري الجديد، مع احتمال التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق خلال الأشهر القادمة، على حدّ تعبيره.

 

ما بعد قمة ترمب-نتنياهو؟

وكانت قمة ترامب-نتنياهو، مقياساً آخر للتحليل الإسرائيلي، حيث اعتبرت الإذاعة العبرية الرسمية، أن المخرجات تُظهر اتفاقهما على أن الدولة اللبنانية ما زالت "أضعف" من تفكيك حزب الله عسكرياً ومالياً، وأن أي حلول مرهونة بمعالجات "خلل بنيوي" في لبنان.

 ووجدت إسرائيل ضالّتها في هذه الذريعة، لإطالة أمد اعتداءاتها واحتلالها لأراض لبنانية، حيث أقرت قراءات استراتيجية وأمنية في الدولة العبرية، بأن منح وقت إضافي للحكومة اللبنانية، لتنفيذ التزاماتها بشأن نزع سلاح حزب الله وتقويض قنواته المالية، يعني بقاء "الوضع الراهن" على ما هو عليه، بموازاة "ديناميكية" إجراءات "مساندة" أخرى؛ لمنع تحول المعركة إلى "استنزاف لإسرائيل"، وبما يدفع نحو تغيير الوضع اللبناني على النحو الذي تنشده تل أبيب.

 

2026.. لـ"تفكيك" حزب الله مالياً؟

وعند الحديث عن الخطوات "المساندة"، يبدو أن التركيز الإسرائيلي والأميركي، سيتضاعف في المرحلة المقبلة، على ما تسمى "قنوات حزب الله المالية والاقتصادية"، حيث أضاءت الخبيرة الإسرائيلية في مجال الأمن والعلاقات الدولية، زوي ليفورنيك، على "البنية التحتية المالية" لحزب الله، وما أسمتها  "المعركة" حول مؤسسة "القرض الحسن".

وزعمت ليفورنيك في مقالها بموقع "علما" المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، أن التطورات تؤكد أن تفكيك حزب الله أو إضعافه لا يمكن أن يقتصر على البعد العسكري وحده، وأن هناك حاجة إلى ضغط سياسي ودولي شامل يستهدف أيضاً المستوى المدني– الاقتصادي للحزب. 

ووفق الباحثة الإسرائيلية، فإن النظام المالي يتيح لحزب الله قدرة على التعافي وتعزيز قاعدته الاجتماعية، معتبرة أنه على غرار مسألة السلاح، فإن الحزب لن يتخلى عنه بسهولة. وهنا، نوهت لمطالبات إسرائيلية وأميركية من الحكومة اللبنانية، بإنشاء آليات رقابة وإنفاذ فعالة ومستدامة، وهذا يعني أن ابتزاز إسرائيل لبيروت، لا يقتصر على موضوع السلاح فقط، بل أيضا المال والاقتصاد، وسط رغبة تل أبيب بدور أكبر لواشنطن؛ ل"رصد" قنوات حزب الله المالية.

 

متناقضَان

وضمن تلخيص الوضع اللبناني مع وداع عام واستقبال آخر، قال المحلل الإسرائيلي لشؤون الشرق الأوسط، يوني بن مناحيم، إن لبنان يختتم عام 2025 وهو معلّق بين قطبين متناقضين، فمن جهة، لديه رغبة مُعلنة في تثبيت الساحة ومنع تدهور واسع، ومن جهة أخرى واقع إقليمي "شديد الهشاشة" وتهديدات إسرائيلية وتحذيرات أميركية متواصلة، مع غيابٍ كامل لضمانات دولية مُلزمة.

وادّعى بن مناحيم أن الحكومة اللبنانية تابعت بترقّب بالغ، نتائج لقاء ترامب-نتنياهو، وسط "خشيتها" من منح "ضوء أخضر" أميركي لعملية عسكرية إسرائيلية تهدف إلى "إضعاف" قوة حزب الله في الأيام القريبة. واعتبر بن مناحيم أن نتائج اللقاء يحدد ما إذا كان عام 2026 سيبدأ استمراراً لوقف إطلاق نار "هشّ" بين إسرائيل ولبنان، أم بداية جولة جديدة من المواجهة العسكرية.

ونقل المحلل الإسرائيلي بن مناحيم في مقاله، عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين "كبار"، قولهم إن الحكومة اللبنانية تُدير عملياً، ضمن "الفراغ القائم"، سياسة "إدارة مخاطر مؤقتة"، لمحاولة منع انفجار كبير من دون "معالجة جذرية" لمسألة سلاح حزب الله، وفق المزاعم الأمنية الإسرائيلية.

وخلص بن مناحيم إلى أن الدولة اللبنانية تواصل السير على "حبل مشدود"، مثقلةً بـ"مخاوف" من المستقبل، وتحت ضغط داخلي متزايد حول نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية على رأسها حركة "حماس".

في المحصلة، تُجمع التقييمات الأمنية والبحثية الإسرائيلية على أن عنوان عام 2026 بالنسبة للبنان وعموم الإقليم، لا يختلف كثيراً عن سابقه، من حيث بقاء الأسئلة "المفتوحة"، رغم ما تصفها "بإنجازات استثنائية إسرائيلية" في المنطقة.

 

فتح ملف البيجر.. للتسويق!

في سياق استغلال إسرائيل عدوانها على لبنان، للمفاخرة بـ"قدراتها الاستخباراتية والعسكرية"، رصدت "المدن" مقالا في صحيفة "هآرتس"، أشار إلى أنه بعد مرور أكثر من عام على تفجير أجهزة النداء "البيجر" الذي استهدف عناصر وقادة حزب الله، فإن عدة دول تتقدم بطلبات لإسرائيل، لشراء تلك الأجهزة المتفجرة.

وقال الصحافي الإسرائيلي عومر بن يعقوب في مقاله، إن دولاً تستفسر من متعاقدين "دفاعيين" إسرائيليين، بشأن إمكانية تزويدها أدوات "سيبرانية حركية" قادرة على تحويل أجهزة إلكترونية، كسماعات الأذن وكاميرات وهواتف وبطاريات سيارات، إلى قنابل. لكن بن يعقوب نقل عن متخصصين أمنيين إسرائيليين في هذا المجال، أن هذه الأدوات غير موجودة، بدعوى أن عملية تفجير البيجر قائمة على "عملية استخباراتية معقدة"، وليست عملية سيبرانية.

واعتبر مقال "هآرتس" أنّ هناك "وهماً" لدى بعض الدول التي تتواصل مع إسرائيل، لامتلاك أجهزة متفجرة أو شراء أدوات سيبرانية تحول أجهزة الكترونية إلى متفجرة، مبيناً أن الأنظمة السيبرانية تؤدي مهام اختراق وتوجيه وتحكم عن بُعد، لكن لا يُمكنها أداء مهام فيزيائية متعلقة بإحداث انفجار. 

واستعرض مقال بن يعقوب تاريخ إسرائيل في مجال تفخيخ أجهزة الاتصالات، حيث اغتال جهاز "الشاباك" القيادي القسّامي يحيى عياش عام 1996، بتفجير جهاز خلوي مفخخ تسلمه عن طريق عميل. وبعد 4 سنوات، اغتال الجيش الإسرائيلي الناشط في حركة فتح سامح ملاعبة، بواسطة هاتف محمول متفجر، وفقا لكتاب نُشر في الخارج.

ونوه المقال أيضاً لاستلهام أوكرانيا من تفجيرات البيجر، لتنفيذ هجوم عبر تفخيخ نظارات توجيه مسيّرات لقتل طيارين روس.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث