عامُ علي برّو وخصومه

رين قزيالخميس 2026/01/01
Image-1767188422
يبدو أن الإيرانيين ينظرون إليه كصوت مؤثر وحاضر في مواقع التواصل
حجم الخط
مشاركة عبر

أمام مجسمات شاهقة لصواريخ باليستية في معرض عسكري في إيران، يقف الناشط في مواقع التواصل المؤيد لـ"حزب الله" علي الرضا برو، مستعرضاً أحجامها، ويسأل قيادياً في "الحرس الثوري الإيراني" عما إذا كان "حزب الله" يمتلك منها. يرد الضابط بزيّه العسكري، بإجابة ملتبسة، تبدأ من أن الحزب يمتلك أكبر منها، ويختم بنفي ذلك.. يبتسم العسكري، ثم يضحك برو ضحكته الصفراوية التي تنتهي بعبارة "نخابرك.. نخابرك في ما بعد"!

 

 

وضحكة برو، التي تجمع كل إشارات السخرية والإستهزاء والفوقية والصفراوية، باتت صدىً منتشراً في سياق النشاط الرقمي المؤيد لحزب الله، رغم الانقسامات حول برو نفسه، وأسلوبه الإستفزازي في مقاربة الملفات السياسية الداخلية اللبنانية. بهذا الزخم من التفاهة التي تنطوي عليه عبارة "نخابرك"، والاستعلاء في الرد، والتأويل الساذج للمضمون السياسي، والتوصيفات المهينة للخصوم.. يحضر برّو في المشهد الإفتراضي نجماً في معرض للصواريخ، ويلتقط صورة الى جانب قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري.

ليست الغرابة في أن يستضيف قادة في الحرس الثوري، برو، في هذه الفعالية.. ولا بالتقاط الصور معه.. على خلاف النظرة اللبنانية، ومن بينها نظرة قياديين في "حزب الله" إلى برو، بوصفه "يتّبع أسلوباً لا يمثلنا"، بدا أن الإيرانيين ينظرون إليه كصوت مؤثر وحاضر في مواقع التواصل.. فضلاً عن القادة العسكريين في "الحرس"، لا يترددون في التقاط اي صورة مع سائلهم، بدليل مئات الصور التي انتشرت للقائد السابق لوحدة القدس الجنرال قاسم سليماني في السابق، وظهرت في مواقع التواصل بعد اغتياله في مطار بغداد مطلع 2020.

 

Image-1767188309
علي برو وقائد فيلق القدس الجنرال اسماعيل قاآني (سوشيال ميديا)

 

مساحة إفتراضية فردية

وخلافاً لتعامل الإيرانيين، حسبما ظهر في الصورة، مع برو، أو تعامل القاعدة الشعبية للحزب معه، فإن برو لا يحظى بهذا الإهتمام، ولا يؤخذ على محمل الجد، في الأوساط القيادية في الحزب. لكنه، من وجهة نظر هؤلاء، مساحة افتراضية فردية، موجودة وفاعلة، لها وظيفة محددة، لا تلزم الحزب، كتنظيم، ولا تعبّر عن تحولاته. بالتالي، يتحمل مسؤولية ما يقوله، وحده، تعفي الحزب من الردود، ولا يزعج التنظيم، طالما أنه لم يعد في عِداد قناة "المنار".. 

والوظيفة التي يؤديها، قد يراها مسؤولون في الحزب، ضرورية، كونها محصورة في شخصه... ولو صُوَرياً أو بتواطؤ ضمني مع المتلقين.

 

الردع بالتفاهة

أما الرد على أشباه برو في المقلب الآخر، فيقوم على "الردع بالتفاهة". بدأ اختبار هذه الإستراتيجية في أيار/مايو 2025، حين نشر الناشط في "القوات اللبنانية"، ريمون حكيم، صورة مركبة لنصرالله، تنطوي على إهانة، فأعاد ناشط في الحزب نشرها نفسها، مع اقتطاع وجه نصرالله، وتثبيت وجه شخصية مسيحية لبنانية مكانه، مرفقة بعبارة "بتِمحي.. بِمحي". وبالفعل، محى حكيم الصورة، منعاً لاستجلاب الإهانات للرمز المسيحي. لاحقاً، في شهر حزيان، وفي ظل الحرب على إيران، أعيد نشر الصورة نفسها، بوجه خامنئي، فتم استيلاد صورة مشابهة بوجه القديش مار شربل، وتمت إعادة نشر الأولى مع الثانية تحت شعار "بتمحي.. بِمحي".. وبالفعل حصل ذلك. ظهر نجاح تلك الاستراتيجية في سبيل تحقيق "الرد الإلكتروني" بالمنطق نفسه.. وهو ما قام به برو، إفتراضياً، عبر ضحكاته الصفراء.. ولم ينكر برو ذلك الهدف في "بودكاست" ظهر خلاله في شهر تشرين الأول الماضي، حين قال إن الذين يهينون رموزنا، لم نتعامل معهم إلا بالمنطق نفسه.. 

 

وظيفة افتراضية

برو، بهذا المعنى، له وظيفة محددة، تماماً كما خصومه. شهد العام 2025 صعوداً لافتاً لهذا النشاط التافه، من دون أن يستجلب تدخلاً سياسياً أو دينياً من أعلى المواقع، لاحتواء هذا النشاط. خلافاً للتجارب الماضية في لبنان، حيث لم يكن المحتوى التافه لينشط في مواقع التواصل أكثر من 24 ساعة، تُركت الساحة لمغرديها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. يمثل ذلك متغيراً أساسياً في معالجة التوترات السياسية والإعلامية والرقمية، بما في ذلك عدم تطويق هذا النشاط واستهدافه رموزاً دينية وسياسية وشعبية واجتماعية، وما ينطوي عليه من مخاطر اقتياد الشارع الى الصِّدام، وزيادة الاحتقان والانقسام...

غرق لبنان في التفاهة، مما يجعل العام 2025، عامَ علي برو وخصومه. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث