اعتداء على طفل سوري: هل تتبرّأ من دينك؟

المدن - ميدياالاثنين 2025/12/29
Image-1767045210
صورة معدلة بالذكاء الإصطناعي لطفل سوري تعرض للضرب (سوشيال ميديا)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكد الجيش السوري يضبط التوتر الأمني في الساحل، حتى انتشر مقطع فيديو يظهر طفلاً سورياً، يحمل ربطة خبز، ويتعرض للإهانة والضرب، بسبب هويته الدينية.

أساء الشابان للدولة السورية أولاً، ولكل مسعى لاحتواء التوترات التي بدأت تتخذ طابعاً طائفياً في البلاد، ولكل الجهود التي تفصل بين المتورطين بالتوتر، وباقي السوريين على مختلف مشاربهم وأطيافهم. 

يحتضن الطفل ربطة الخبز التي يبدو أنه يحملها إلى عائلته. بعيون حائرة، يحدّق بالمعتدين، خائفاً، مذعوراً.. يحاول استراق الوقت لإيصال الخبز، ويجيب بما يريده سائله من اسئلة، علّه يتمكن من النفاذ ليصل وجهته. "أنت مسلم؟" يسأل أحد الشابين، ليجيب بتلاوة الشهادتين: "أشهد أن لا إله إلا الله.. وأشهد أن محمداً رسول الله". 

يكمل أحد الشابين بالسؤال: "أنت علوي؟" يجيب الطفل: "على الأقل أصلي".. 

على وقع الضرب والترهيب، يُسأل الطفل: "ألا تريد أن تأسلم؟".. يجيب الطفل: "نعم".. ثم يُسأل عما إذا سيتبرّأ من دينه!

 

تهمة الانتماء؟

بهذه الهمجية، يتحول الإنتماء الديني إلى تهمة، يسوقها شابان راشدان، متسلحان بالقوة، ضد طفل مرعوب، ومتوجّس من مصير مجهول إذا أخطأ الإجابة! لم تُعرف هوية الشابان، رغم إشارة بعض مغردي مواقع التواصل إلى اعتقاد بأنهما من رجال الأمن، بدليل الإضاءة المتقطّعة على وجه الطفل أثناء التصوير، والتي تشبه إشارة ضوء سيارات الشرطة. 

أساء الشابان للطفل، من دون شك، وحاكماه في الشارع على هويته الدينية. خلال أقل من دقيقة، تم توثيق ترهيب، اعتداء، انتهاك لحقوق طفل، وتبشير ديني.. لم يجد الطفل من يردّ الانتهاك عنه.. وجد نفسه في استجواب ميداني.  انتهك حقّه بالأمان، كما حقه بالدفاع عن نفسه وعن هويته، وعن حقه في إيصال الخبز إلى عائلته. 

غضب سوري

أثار مقطع الفيديو غضباً عارماً في مواقع التواصل، بين المغردين السوريين. وصفوا ما جرى بأنه انتهاك إنساني، وأنهم فعل مجرد من الرحمة. وبُنيت سرديات حول التضييق على خلفية طائفية.. وعرض بعض السوريين مكافأة مادية تبلغ قيمتها 500 يورو لمن يكشف عن هوية المسيئين للطفل. 

في الواقع، ليست الحادثة، الناتجة عن فائض قوة، إساءة للطفل فحسب. هي إساءة للدولة السورية، وانتهاك لجهودها لحماية التنوّع الإجتماعي، ولكل محاولاتها للإثبات بأن سوريا للجميع، وليست لطائفة فقط. هذه الإساءة، تستدعي المحاسبة، وبلا أي تلكؤ، لحماية الدولة من ممزقي صورتها.. وفي حال ثبت أنهما من رجال الأمن، فإن المحاسبة يجب أن تكون أكثر قسوة، لأن الموقع الرسمي للشابين، يفترض بهما أن يكونا من حماة دولة القانون، وليس من الطاعنين بها، لتستقر سوريا التي يريدها الجميع، وليس حماة الدين الإسلامي فقط!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث